#adsense

ما هي المعارضة؟

حجم الخط

أكثر المفاهيم التباساً في الاستخدام السياسي اللبناني
ما هي المعارضة؟

»الموالاة« و«المعارضة« من أكثر المفاهيم التباساً في الاستخدام السياسي اللبناني لا سيما في السنوات الثلاث الأخيرة.
إذ كيف يتسمّى التحالف السياسي الذي يمسك بـ«الثلث المعطل« داخل الحكومة »معارضة«؟ هل يمكن الحديث عن »معارضة حكومية« في هذه الحالة؟ وفي المقابل كيف يمكن أن تتسمّى الأكثرية موالاة وهي لا تمسك بقرار الحرب والسلم؟

قد لا يكون النموذج البريطاني من الديموقراطية البرلمانية حيث الأكثرية تشكل الحكومة فيما الأقلية تحاسب وتراقب من موقعها البرلماني مؤدية دور »حكومة الظل« هو النموذج الذي يمكن تطبيقه في لبنان؟ لكن في هذه الحالة لماذا يجري استيراد مفهومي »الموالاة« و«المعارضة« المرتبطين بهذا النموذج؟

هذا مع العلم أنه في البلدان التي تعتمد النظام الرئاسي بصورة أو بأخرى تكون الموالاة لرئيس الجمهورية، وهنا أيضاً يظهر ابتعاد النموذج اللبناني عن هذا السياق، ذلك أن قسماً مّمن يسمّي نفسه »معارضة« في لبنان رغم حصوله على رئاسة المجلس النيابي وثلث أعضاء الحكومة ومحاصصة وافرة في مؤسسات الدولة ومنظومة أمنية من خارج هذه المؤسسات يعيب على رئيس الجمهورية أن تكون له كتلة موالية له في البرلمان؟

ربما كانت الفترة الممتدة بين فرض التمديد للرئيس اميل لحود وبين انتخابات 2005 هي الفترة الوحيدة التي تفلّت فيها مفهوم »المعارضة« في لبنان من كل التباس. يومها كانت المعارضة معارضة للتمديد للحود، ومعارضة للاغتيال السياسي، ومعارضة لاستمرار الوصاية السورية وللشبكة المرتبطة بهذه الوصاية. لكن منذ انتخابات 2005 دخل هذا المفهوم حقبة التباس غير مسبوقة، وتضاعف حجم الالتباس سنة بعد سنة خصوصاً في مرحلة استقال فيها أقل من ثلث الوزراء لأن فريقهم السياسي كان يطالب بمنحه الثلث المعطل والمقيل للحكومة في حال شاء ذلك، وكانت النتيجة يومها أن اعتبر هذا الفريق الحكومة لا شرعية بمجرد استقالة وزرائه. مثل هذه الوضعية أدخلت البلاد في خوض التسميات والمصطلحات وكان يفترض بأن يجري تجاوز هذه الفوضى بعد صلح الدوحة وانتخاب رئيس الجمهورية وقيام حكومة وحدة وطنية.. لكن ما زالت دار لقمان على حالها: قوى 8 آذار تسمّي نفسها »معارضة« ولا تعرف قوى 14 آذار هل تسمّي نفسها »موالاة« أم لا؟
لأجل ذلك، وأملاً في الخروج من خوض التسميات والمصطلحات توجّهت »المستقبل« إلى باحثين أكاديميين وناشطين حقوقيين من مشارب فكرية وسياسية مختلفة وطرحت عليهم السؤال: ما تكون المعارضة؟

نبيل خليفة: معارضة بالاسم

يتوقف الباحث الدكتور نبيل خليفة عند مفهوم المعارضة ويعتبر أنها تشكل الأقلية في النظام الديموقراطي، أي الفئة السياسية التي لم تحصل على الأكثرية الشعبية في المجلس التشريعي، لكي تمتلك شرعيتها في الحكم، وهذا لا يعني أن المعارضة ليس لها دور في هذا المجال، بل على العكس لديها دور مماثل للأكثرية، وأحياناً قد يكون دورها أهم من السلطة، ذلك لأن السلطة تكون مشغولة باهتمامات وأعمال متنوعة وتوزع نشاطاتها في الاتجاهات كافة، على عكس المعارضة التي دورها يقتصر على متابعة ومراقبة ما تقوم به السلطة، ولكن ليس انطلاقاً من مفهوم »التزريك« بالسلطة بل انطلاقاً من معايير تعتبرها أساسية في حياة الإنسان«.

ويعتبر خليفة أن مفهومي المعارضة والموالاة في لبنان »إسميّان«، ويشير إلى أن »المعركة قائمة على المنافسة في تنفيذ القانون وعلى تأمين المصلحة العامة، في المقابل ثمة صراع بين السلطة والتسلط، فالمعارضة متمسكة بأفكار منها ما هو مقدس، ومتمسّكة بالسلاح، وتحاول فرض الهيمنة بدعم من قوى خارجية إضافة إلى حب الذات فوق مصلحة الأمة«، ويخلص إلى أن »مفهوم المعارضة في لبنان أبعد ما يكون عن مفهوم المعارضة في الدول الحديثة، وهذا يعود إلى افتقادها إلى الروحية الديموقراطية«.
ويكرر التأكيد أن »دور الأكثرية أن تحكم، أما الأقلية فواجبها أن تعارض فحسب«، مشدداً على أن »الموالاة هي للوطن ولمصالحه، أما المعارضة فهي تريد أن تعارض لأسباب وتوالي لأسباب مختلقة وكأن العملية هي إبتزاز«.

ويضيف: »الأسس التي تعتمد عليها المعارضة غير نابعة من معطيات علمية أو قانونية أو دستورية بل هي عبارة عن »بروباغندا« (دعاية منظمة) ويفسّر ذلك موضحاً بأنه تتهافت القضية التي تدافع عنها، بعض القوى يخترعون أموراً لإثبات الوجود وهو ما تفعله المعارضة، من خلال المطالبة بصلاحيات لنائب رئيس مجلس الوزراء عصام أبو جمرا على سبيل المثال«.

كيوان: خصوصية النظام الائتلافي

وتعرف رئيسة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فادية كيوان مفهوم »المعارضة« على »أنه سمة من سمات النظام الديموقراطي، وتعبير عن إمكانية تنوع الآراء بين الأفراد والجماعات وإمكانية أن يصل إلى السلطة فريق لديه أغلبية الأصوات، أما المعارضة فهو الفريق الآخر الذي يأخذ موقف الانتقاد، آملاً في حصول التغيير، وأن يكون له إمكانية في تداول السلطة»، لكنها تستدرك »بأن النظام اللبناني لا يسير على قاعدة الأقلية والأكثرية، بل هو نظام توافقي«.

وتؤكد كيوان »عدم وجود موالاة ومعارضة في لبنان«، وترى أن »الفرقاء الذين كانوا مختلفين في فترة ما، هم اليوم في حكومة إئتلاف وطني، ولكنهم لم ينهوا خلافاتهم بل على العكس نقلوها إلى مجلس الوزراء. وتشدد في المقابل على »وجود أغلبية وأقلية في لبنان، وعندما يكون هنالك معارضة، تكون خارج الحكومة وليست في داخلها كما هو الحال في مجلس الوزراء اللبناني اليوم«.
وترى أنه »بإمكانية تطبيق النموذج البريطاني في لبنان، عندما تلغى الطائفية«، وتدعو في هذا الإطار إلى »اعتماد قانون النسبية، الذي يسمح بتعدد الآراء ضمن الطوائف«.

وترى أن »لا لزوم لمنصب نائب رئيس مجلس الوزراء«، لكنها تشير إلى أن »الثلث المعطل نوع من آلية تسمح بتمرير القرارات الكبرى، واحتجاج حول بعض المواضيع لعدم إقرارها«. وتختم قائلة: »النظام الإئتلافي يسمح بعدم وجود معارضة وموالاة، ويشلّ عمل المؤسسات«.

علي فياض: إما الشراكة وإما الاكتساح

أما رئيس المركز الاستشاري للدراسات والعضو في »حزب الله« علي فياض مفهوم فيعرف »المعارضة« بقوله: »المعارضة في لبنان عبارة عن الكتل السياسية التي تختلف مع الأكثرية التي يمتلكها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في قضايا أساسية، ومفهوم المعارضة في الواقع السياسي له خصوصية ما، لأن المعارضة في لبنان ممكن أن تكون شريكاً في الحكومة أيضاً«.
ويقول: »النظام السياسي التوافقي يفرض وجود شراكة المعارضة في الحكومة في حالات كثيرة، والموالاة هي فريق الأكثرية برئاسة السنيورة، والتي تمثله وتواليه، أما المعارضة فهي عكس ذلك تماماً«.

ويضيف: »لا نستطيع القول إن المعارضة يجب أن تكون دائماً داخل الحكومة، أما في الحالات التي تمتلك فيها أغلبية المقاعد في مجلس الوزراء، فتصبح موالاة كاسحة، وبإمكان الأكثرية ألا تشرك المعارضة في السلطة«.
ويرى أن »المطالبة بصلاحيات لنائب رئيس الحكومة أمر طبيعي، ولا مانع في أن يكون من صفوف المعارضة، وهو يعارض الأكثرية التي يمثلها السنيورة«.

عتريسي: المعارضة داخل وخارج الحكومة

أما الأستاذ الأكاديمي في الجامعة اللبنانية والخبير في قضايا إيران والشرق الأوسط طلال عتريسي فيرى أن مفهوم »المعارضة« عبارة عن »إطار سياسي حديث يتم التعبير من خلاله عن الاختلاف مع إدارة السلطة في مجتمع معين أو مع التوجهات العامة السياسية لهذه السلطة أو لطريقة الحكم«.

ويؤكد »وجود موالاة ومعارضة، وخصوصاً في السنوات الثلاث الماضية، وذلك من خلال وجود فريق يحكم وفريق آخر يعارض«، ويرى أن »المولاة لم تكن موالية للنظام السياسي لأن المعارضة لم تعارض طبيعة هذا النظام بل تعارض الحكومة فحسب«. ويشير إلى »أننا الآن في مرحلة جديدة خصوصاً بعد الوفاق الوطني، حيث تراجعت الفوارق بين الموالاة والمعارضة، ويلعب رئيس الجمهورية ميشال سليمان دور الحكم، أما الموالاة فهم موالون للحكومة، كما أن المعارضين يعارضون الحكومة بطبيعة الحال«.

ويوضح أنه »ليس بالضرورة أن تكون المعارضة في الحكومة ولكن خصوصية لبنان تفرض أن يكون الجزء الأساسي من المعارضة موجود في الحكومة وقد يكون هنالك جزء خارجها«. ويلفت إلى أن »صلاحيات أبو جمرة محل التباس«، ويشير إلى »وجود تضارب في صلاحياته، منهم من يقول إنه مركز شرف، والبعض الآخر يعتبره غير ذلك حيث يتوجب عليه أن ينوب عن رئيسه في حال سفره، إن جميع هذه الإشكالات في لبنان مرتبطة بشكل أساسي بالوضع الذي نعيشه، وبما أن نائب رئيس مجلس الوزراء هو من المعارضة فهو يعارض رئيسه وليس رئيس الجمهورية، ومن هذه الناحية علينا أن نربط هذا الموقع بمحاولة إحياء صلاحيات الطائفة الأرثوذكسية التي يمثلها أبو جمرة في الحكومة الحالية كجزء من الحملات السياسية التي تجري في لبنان«.

ويقول: »يوجد العديد من الأحزاب اللبنانية قد تكون معارضة كالحزب »الشيوعي« وتيارات أخرى علمانية«، ويضيف: »من الضرورة وجود معارضة، لكي تنتقد وتحاسب السياسات والأعمال التي تنفذ، فنحن بحاجة لمن يعمل لمصلحة الوطن«. ويعرب عن اعتقاده »بأنه ليس بالضرورة أن يكون الثلث المعطل يتمثل بالمعارضة، أو أنه يعطل القرارات، والدليل على ذلك أن المعارضة بإمكانها أن تمارس ضغوطاً على الحكومة ولو كانت من خارجها«.

منى فياض: النموذج البريطاني مداورة بين الطوائف!

وترى الأستاذة الجامعية والكاتبة منى فياض أن »المعارضة« عبارة »عن فئة تهتم بالسياسة خارج الحكومة وتسعى إلى الوصول إلى السلطة بدون عنف، وهي معارضة ضد النظام«. وتشدد على »عدم وجود معارضة وموالاة في لبنان في المرحلة الحالية، بل هناك أكثرية وأقلية، ودور المعارضة يتمحور في محاسبة الحكومة عندما تكون هي بطبيعة الحال خارج الحكومة«.

وتأسف لـ«فصل كل طائفة عن الأخرى«، وتقول: »أصبح كل سياسي يتحدث باسم الطائفة التي ينتمي إليها«، وتعتبر أنه »بإمكان لبنان أن يطبق النموذج البريطاني، إن إستلمت كل طائفة الحكم لفترة معينة، أي بالمداورة بين الطوائف«، وتؤكد »وجود أشخاص وأحزاب ليسوا ضمن الحكومة وهم معارضين لما يحدث، ولديهم بعض المطالب، أمثال العلمانيين«.

وتصف معارضة أبو جمرة بـ«الخُلف«، لأنه جزء من هذه الحكومة«، وتضيف: »بالمعنى العام وليس بالمعنى السياسي، المعارض قد يكون من العلمانيين أو من اليساريين، ويجب الأخذ في الاعتبار بأن هؤلاء الفئة من الناس لا تعبر عنهم الطوائف بشكل موضوعي«.
وتتابع: »الموالاة هي مساندة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان وللحكم بشكل عام، أما المعارضة فهي تعارض سياسة الحكومة التي هي جزء منها، وهذا الأمر غير الواضح حتى الآن«. وتشدد على أن »الثلث المعطل دوره تعطيلي لأي قرار«.

لقمان سليم: معارضة بالقوّة

ويشير الناشط في حقوق الإنسان لقمان سليم مفهوم الى »المعارضة« بالقول إنه »في النظام ديموقراطي حقيقي، المعارضة هي الجهة السياسية التي هي بناء على نتائج انتخابات موجودة خارج الحكم، أما ما يحدث في لبنان فهو عبارة عن وجود فريق يفرض وجوده بالقوة عبر استخدام السلاح«.

ويعتبر أنه »انتهى في الوقت الحالي وجود موالاة ومعارضة، لأن الاثنين في الحكم سواسية، ويجب على الفرقاء التفاهم وإيجاد حل لأنه لا وجود لوصفات سحرية لحل الأزمة«. ويسأل »عن كيفية دخول »حزب الله« إلى الحكم؟«، ولا يغيب حسّ المفارقات عن سليم فيقول: »من بعد دخول »حزب الله« على الحكم، أمر طبيعي ما يفعله عصام أبو جمرة«.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل