14 آذار تبحث اليوم "إنذار الشمال" والموقف من توسيع الحوار
جنبلاط لا يعارض التنسيق الأمني مع سوريا وفق الطائف حصراً
تجتمع قيادة قوى 14 آذار اليوم من اجل تنسيق المواقف عشية انعقاد الجلسة الثانية من الحوار في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وفي جدول اعمالها مجموعة من النقاط التي اظهرت هذه القوى تنوعاً في الآراء في شأنها، ولا سيما انتخابات نقابة المحامين في الشمال الاحد الماضي التي شكلت انذاراً بضرورة اقفال الباب امام الاختلافات التي تفقد هذه القوى اوراقاً مهمة. ومن اهم النقاط المطروحة على البحث موضوع توسيع طاولة الحوار الذي يقود مطلبه "حزب الله" في مقابل موقف لرئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري يرفض التوسيع، وينتظر ان تدعم قوى 14 آذار موقف الحريري باعتبار انه يستند الى ما نص عليه اتفاق الدوحة.
وقد رفض رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في اتصال مع "النهار" التعليق سلباً او ايجاباً في هذا الاتجاه او ذاك مفضلاً عدم استباق موقف حلفائه في الاجتماع التنسيقي لقوى 14 آذار. وهو كان استقطب في اليومين الاخيرين مجموعة وسائل اعلامية عالمية سألته رأيه في الانتخابات الرئاسية الاميركية ونتائجها المحتملة، فلم يخف تفضيله المرشح الديموقراطي باراك اوباما، وهو يهتم بقراءة كتاب الديبلوماسي الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان عن نابوليون.
وبعدما انشغلت وسائل الاعلام طويلاً بالحديث عن لقاء مرتقب بين جنبلاط والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في ضوء الاجتماع الذي جمع الاخير مع النائب الحريري الاحد في 26 من الشهر المنصرم، لم يحصل اي اتصال في هذا الاطار هذا الاسبوع على ما يقول جنبلاط. وسادت معطيات سياسية عن عدم استعجال اي من الطرفين عقد هذا اللقاء وان اصبحت الظروف مؤاتية اكثر من السابق لانعقاده بعد لقاء الحريري ونصرالله، علماً ان لا عرض ولا طلب حصل حتى الآن وان انتقل التنسيق في اللجنة بين الجانبين من الامني الى الامني – السياسي، وربما تتضح الامور اكثر على هذا الصعيد بعد الجلسة المرتقبة للحوار غداً الاربعاء.
وثمة حاجة الى التنسيق بين قوى 14 آذار في مواضيع عدة، منها ما يتعلق بموضوع التنسيق الامني بين لبنان وسوريا على مستوى لجان مشتركة بين الطرفين. ففي حين يتحفظ بعض الافرقاء في هذه القوى عن توقيت هذا التنسيق قبل انطلاق العمل الديبلوماسي الذي ستترجمه اقامة سفارتين في كل من لبنان وسوريا، يرى النائب جنبلاط ان بعضهم في 14 آذار قد يكون نسي ما ورد في اتفاق الطائف، وانه في مرحلة معينة تم ردع الرئيس رفيق الحريري عن التحدث عن هذا الاتفاق الذي يفيد بالهدنة مع اسرائيل، اي حالة الحرب المجمدة وحركة استيعاب اللاسلم واللاحرب في مقابل العلاقات المميزة مع سوريا التي تعني من ضمن ما تعنيه العلاقات الندية وفق ما نص عليه اتفاق الطائف. ولا يرى جنبلاط مشكلة في تنسيق امني يكون على مستوى الدولتين، بينما يذكّر بتحذيره المتكرر من اي ذرائع تقدم الى سوريا وغير سوريا من اجل التدخل في الشأن اللبناني تحت عنوان "القاعدة" او اي حركات اصولية او ارهابية وما اليها. اما ربط موضوع التنسيق الامني بالمحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري فإن هذا غير واقعي في رأيه، باعتبار ان المحكمة هي التي تقرر ما اذا كان النظام السوري مسؤولاً ام غير مسؤول او انه سيدان في هذه الجريمة.
في اي حال، وان يكن تنوّع الآراء وتعددها من ضمن قوى 14 آذار ليس جديداً، فإن قرار خوض هذه القوى الانتخابات النيابية مجتمعة يحتم عليها تنسيق المواقف على نحو اكثر جدية بحيث لا يؤثر التمايز على موقع هذه القوى وعلى احتمالات فوزها. ذلك ان الصورة او الانطباعات التي تخلفها اللقاءات التي يعقدها مختلف الافرقاء من ضمن هذه القوى مع متابعين ومهتمين من خارج لبنان، تساهم جميعها في الايحاء ان لا قدرة لهذه القوى على استرجاع الغالبية النيابية في ظل التوزّع القائم في المواقف، اضف الى ذلك ما توحيه هذه القوى في ضوء الحملات التي تقودها المعارضة، وهي حملات مدروسة اعلامياً وسياسياً تحضيراً للانتخابات، استباقاً للنيل من الغالبية في بعض المناطق الحساسة، وذلك على رغم ان المعارضة لم تعد كذلك بعدما اصبحت في الحكومة. وهذه حملات تدفع قوى الغالبية الى الظهور دوماً في موقع رد الفعل والمعارضة في الموقع المعاكس، خصوصاً مع انحسار الردود الاعلامية على ما يساق من حملات وحتى مساهمة بعض الافرقاء في الانتقاد مما يعزز هذه الحملات ويكاد يعطيها بعض الصدقية وان تضمنت اجحافاً بالغاً في الكثير من المواقع.
وهذا كله يساهم في انطباعات قد يكون من مصلحة الغالبية تبديدها بسرعة ما دام المجال لا يزال متاحاً قبل الانتخابات النيابية تحت طائلة تكوّن رأي عام سلبي قد لا يكون سهلاً استرجاعه بعد حين.