#adsense

ماذا يعرف «سفير» جودت الحسن عن «اللواء الموقوف»؟

حجم الخط

السيّد عاش «هاجس» أحمد مرعي ومجموعته الدعائية استبقت تعطيل التحقيق بالحديث عن «صديق آخر»
ماذا يعرف «سفير» جودت الحسن عن «اللواء الموقوف»؟

ما هو الرابط بين أحمد مرعي وجميل السيد؟
لا أحد يعلم، ثمة تكتم مطبق على الموضوع.
جل ما يمكن قوله في هذا السياق، وهو نابع من أصول المحاكمات الجزائية، إن ثمة علاقة «تحقيقية »أكيدة بين مرعي والسيّد، بمعنى أن مرعي قدّم إفادة بيّن فيها أن السيّد قام بأحد الأعمال المتصلة بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وكان هذا الموضوع على أهميته قد بقي قيد الكتمان، لولا امتناع السيّد لأربع مرات عن المثول أمام المحقق اللبناني صقر صقر، بحجج تفاوتت بين «الوعكة الصحية» وبين «رفض تقييده».

وبغض النظر عن أن مسؤولاً أمنياً رفيعاً قد جزم بأن السيّد كان يتم سوقه في المرات السابقة مقيّداً بحكم الإلزام القانوني، وذلك بخلاف ما أشار إليه «المكتب الإعلامي» للواء الموقوف، فإن ما يلفت الانتباه هو محاولة بيان هذا «المكتب الإعلامي» تجاهل أحمد مرعي تجاهلاً كاملاً، لدرجة بدا معها أن السيّد بالكاد سمع بهذا الاسم، من خلال وسائل الإعلام.

ولكن من يدقق بسلوكيات المجموعة الإعلامية المكلفة الدفاع عن السيّد، يكتشف أن مرعي شكّل لها هاجساً مبكراً، فهي منذ توقيفه تسعى الى إحاطته بالتضليل، وهي تستذكره بمقالات هجومية شبه شهرية، توجتها يوم السبت الماضي، أي قبل حلول جلسة المواجهة، بالإعراب عن مخاوفها من «محاولة تجري لتحويل أحمد مرعي الى محمد زهير الصديق»، وذلك عطفاً على معلومات وصلتها عن جلسات تحقيق مكثفة عقدها المحقق صقر صقر مع مرعي، قبل استدعاء السيّد، الى التحقيق فالمواجهة.

وهذا الهجوم التصاعدي على مرعي، لا يُظهر أن السيّد على علم بما يحصل في أروقة التحقيق فحسب، بل يؤشر، أيضاً، إذا ما تمّ عطفه على «التجاهل» هنا وعلى «التحامل» هناك، إلى وجود «قطبة مخفية» يخشاها السيّد، الذي كان بالأمس القريب يرفع الصوت ضد توقيفه في تحقيق انتهى «منذ مدة طويلة» فإذا به اليوم مع ثبوت العكس، حيث التحقيق مفتوح على مصراعيه في ملف إرهابي بامتياز، يرفع الصوت ضد طريقة ما سماه «انتقاله» من السجن الى قصر العدل في بيروت.

ممَّ يخشى السيّد؟
لا معلومات مباشرة، ولكن بمراجعة ملف أحمد مرعي يظهر أن هذا الموقوف بصفته أحد مسؤولي تنظيم «فتح الإسلام» الإرهابي، كان يشغل وظيفة المدير العام للأمن العام لدى المخابرات السورية، منذ دخول السيد الى السجن، فهو على سبيل المثال لا الحصر، كان المسؤول عن توفير الممرات اللازمة ليعبر منها إرهابيو «فتح الإسلام »الى لبنان، وذلك بتنسيق مباشر مع المخابرات السورية، وكانت بحوزته، وبشكل دائم، عشرات جوازات السفر «المزوّرة».

وتفيد المعلومات، وهي ليست جديدة بمطلق الأحوال، بأن مرعي اجتمع، مرة أو اثنتين باللواء آصف شوكت، ولكن علاقته الدائمة والثابتة كانت مع جودت الحسن، وهو المسؤول عن التنظيمات الإسلامية في المخابرات العسكرية السورية، بحيث كان يطلب الحسن من مرعي مهمات محددة، في لبنان، كلها على صلة بالإرهابيين الذين يُرسلهم نظام بشار الأسد الى لبنان.

وفي هذا السياق، تكثر التكهنات، حول ما يمكن أن يكون قد أدلى به مرعي للتحقيق في سياق البحث عن «الانتحاري» الذي قاد «فان» الميتسوبيشي الأبيض، المملوء بألف وثمانمئة كيلوغرام من المتفجرات.

ومعلوم أن جزءاً من المآخذ على السيّد، له علاقة، بطريقة تعاطيه مع شريط «اعتراف أحمد أبو عدس»، فهو من جهة أولى أهمل التحقيق الفوري، لتحديد الجهة التي أرسلته الى وسط بيروت ليكون بتصرف مكتب «الجزيرة» في بيروت، وهو من جهة ثانية، لم يسارع الى الحصول على نسخة من الشريط إثر بثه، بل ثمة من ذكّره، بعد مرور مدة بواجبه، وهو من جهة ثالثة، من أرسل كتاباً الى المحقق العدلي (الأول) في قضية الحريري القاضي ميشال أبو عرّاج يجزم فيه بصحة الشريط وبأن «الانتحاري» هو أحمد أبو عدس بالتأكيد، وهو من جهة رابعة، من استدعى الملحقين العسكريين الى مكتبه في المديرية العامة للأمن العام، وقدّم لهم شرحاً وافياً، عن دور أحمد أبو عدس «الريادي»، في اغتيال الرئيس الحريري.

وبهذا المعنى، أي معلومات يمكن أن يكون أحمد مرعي قد قدمها للتحقيق عن الانتحاري المزعوم وعن الانتحاري الحقيقي؟ وإلى أي نوع من المجموعات الأصولية ينتمي، أتلك المتصلة بتنظيم القاعدة المتنصل من جريمة كان ليتباهى بها لو أنها من صنعه، على ما دلّت سلوكياته الدائمة، أم الى تلك المتصلة بجودت حسن والمصدرة من محمود كول أغاسي، الذي اغتيل قبل أقل من سنة في حلب الجديدة، الى أحمد مرعي الثابت انغماسه بلعبة مخابراتية، تبدأ بالمخابرات السورية وتمر بخلاياها في لبنان، وتصل الى المخابرات الدانماركية؟

ومن يتابع دقائق محاولات تضليل التحقيق، يكتشف أن المخابرات السورية بكّرت في محاولة نفيها كل علاقة لها بتوفير الانتحاري المزعوم، وفي هذا السياق لا بد من استذكار «التمثيلية» التي تمّ اختراعها، أواخر العام 2005، وتمحورت حول لؤي السقا، الموقوف في أحد السجون التركية.

في ذاك الوقت، ملأت المخابرات السورية وأعوانها في لبنان الدنيا بترداد رواية مفادها أن فريقاً من لجنة التحقيق الدولية ووكالة الاستخبارات الأميركية المركزية، قد قصد لؤي السقا، وهو منتسب الى تنظيم القاعدة، في سجنه التركي، حيث طلب هذا الفريق منه تقديم إفادة للجنة التحقيق الدولية تقول إن آصف شوكت قصده لتوفير انتحاري بقصد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، على أن ينال مقابل هذه الإفادة، كل خيرات الدنيا، من حرية ومال وجوازات سفر.

ولاحقاً ظهر أن كل هذه الرواية فبركتها المخابرات السورية بالتعاون مع وكيل السقا، الذي حوّلته وزارة العدل التركية الى التحقيق بجرم «اختراع وقائع غير صحيحة».
وتسمح هذه الوقائع بتكوين تصور واضح عن ملف هو بالأساس واضح.
على أي حال، لعلّ المراقبة في الأيام الآتية مفيدة للغاية: جميل السيد يرفض التوجه الى التحقيق حتى إشعار آخر. حملة إعلامية موجهة تستهدف أحمد مرعي. اتصالات سرية مكثفة ترمي الى دفع مرعي للانقلاب على ما أدلى به معتمداً «حجج» هسام هسام المحمي من المخابرات السورية.

ثمة من يطمئن: لا تخشوا شيئاً، الحقيقة أقوى من التضليل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل