#adsense

نص تصوّر عون للاستراتيجية الدفاعية: قوى المقاومة تتشكّل من السكان وتغطّي لبنان

حجم الخط

نص تصوّر عون للاستراتيجية الدفاعية: قوى المقاومة تتشكّل من السكان وتغطّي لبنان

اوردت صحيفة النهار نص االتصور الذي قدمه العماد ميشال عون في الى مؤتمر الحوار الوطني حول الاستراتيجية الدفاعية، وفيه اقترح عون آليتين لمكافحة الاخطار الداخلية الامنية والاخطار العسكرية الخارجية. في الآلية الاولى رأى ان مكافحة الارهاب "تستوجب ايجاد تنظيم خاص مشترك مخابراتي عملاني عدلي يسمح بالتحرك السريع وضمن السرية المطلقة". وفي الآلية الثانية رأى ان الردع يقوم على تكوين قوتين، الاولى من الجيش النظامي والثانية من "المقاومة".

واذ لفت الى ان القوة العسكرية تتطلب نوعا من القتال يقتضي تدريبا جديدا لوحدات الجيش المقاتلة"، اشار الى أن "قوى المقاومة تتشكل من السكان ويجب ان تغطي هذه القوى الاراضي اللبنانية كلها".

وهنا نص تصوير العماد عون الذي وضعه تحت عنوان "دراسة موجزة عن الاستراتيجية الدفاعية الشعب المقاوم".

"ان الاستراتيجية بمفهومها العام هي الترجمة العملية للسياسة التي تلتزمها الدولة في قطاع ما من القطاعات العامة، وتحتوي طبعا على اهداف ووسائل واساليب عمل يصمم لها ان تعمل ضمن تنسيق وانسجام. فلكل قطاع استراتيجية؛ هناك الاستراتيجية الاقتصادية والاستراتيجية التربوية والاستراتيجية البيئية والاستراتيجية السياحية الخ…، وما يعنينا اليوم هي الاستراتيجية الدفاعية التي توافقنا على دراستها، والتي يجب ان تكون ترجمة للسياسة الدفاعية التي تعتمدها الدولة.

عندما نتكلم عن الاستراتيجية الدفاعية يتبادر الى الاذهان تنظيم القوات المسلحة وأسلحتها واساليب قتالها. ولكن، الدفاع عن بلد ما لا ينحصر في الشق العسكري والقتالي فقط، فلمؤسسات الدولة كافة دور فيه، اذ لكل منها دور اساسي في اعداد الوسائل وتحفيز المجتمع وتعبئة القوى الداخلية والخارجية لمساندة الجهد الدفاعي.

فالاستراتيجية الدفاعية تتسم بشمولها جميع مؤسسات الدولة ومواردها لتتكمن من العمل ضمن آليات متكاملة تعتمد على مركزية القرار ولامركزية التنفيذ.

واذا كانت اهداف الدول الكبرى الحصول على القدر الاكبر من المصالح والنفوذ والمحافظة عليها، فالدول الصغرى طموحاتها محدودة، ولا تتخطى الدفاع عن حقها في الاستقرار والوجود.

ان لبنان، مقارنة بدول المحيط، هو الاصغر مساحة وحجما سكانيا وموارد، كما ان مجتمعه يتميز بتوازنات اجتماعية – دينية قد تكون نقطة قوة او نقطة ضعف، القوة في وحدته الوطنية والضعف في غيابها. وهذه الوحدة ضرورة مطلقة في الاستراتيجية الدفاعية، وفقدانها هو مصدر للنزاع، وقد يستدرج السلاح الى داخل البلاد، فيخرج عن الهدف المعد له، وبدل ان يكون للدفاع عن الحدود يصبح اداة للاقتتال.

فالوحدة الوطنية هي ثابتة تبنى عليها الاستراتيجية الدفاعة، وهي ضرورة للبنان كما هي ضرورة ايضا لبلدان العالم كافة مهما اختلفت مكونات مجتمعاتها.

1 – الاخطار التي تهدد لبنان:

بعد تحديد هذه الثابتة الوطنية، علينا ان نحدد الاخطار المحدقة بلبنان، الداخلية منها، اي الامنية، والخارجية اي العسكرية. وانطلاقا من هذه الاخطار نحدد سياستنا الدفاعية.

تتهدد لبنان اخطار عدة داخلية وخارجية، داخلية تتعلق بالامن، اي بسلامة اللبنانيين كأفراد، وسلامة ممتلكاتهم وسلامة الدولة والنظام، وخارجية تنال من سلامة الارض والشعب والسيادة والاستقلال، بمعنى انها تهدد كيان الوطن ووجوده.

1 – الاخطار الداخلية الامنية:

اولا: الارهاب، وهو خارجي المصدر بشقيه العقائدي والتمويلي، ولكنه يعتمد على قاعدة داخلية بصرف النظر عن حجمها وقدرتها.

ثانيا: الوجود المسلح الفلسطيني بشقيه، خارج المخيمات وداخلها، ذلك نظرا الى تعدد قياداته واهدافها، ونظرا الى صداماته الداخلية التي تحدث بين الفينة والفينة وتشكل مصدر قلق للبنانيين، وقد تتسبب، اذا ما تطورت، بضرب الاستقرار الوطني.

ثالثا: الميليشيات اللبنانية المسلحة، والحوادث الامنية الاخيرة والاشتباكات الجوالة خير شاهد على ذلك.

2 – الاخطار الخارجية العسكرية:

اولا: اسرائيل واطماعها في لبنان، خصوصا في مياهه، وهي اليوم تحتل قسما من الارض اللبنانية، واعتداءاتها تتكرر بشكل مستمر برا وجوا وبحرا.
ثانيا: محاول اسرائيل نزع سلاح المقاومة للسيطرة على القرار اللبناني بغية فرض الحلول في ما يتعلق بالقضايا المعلقة مع لبنن ومع الفلسطينيين، يساعدها في ذلك المجتمع الدولي من خلال تجزئته تنفيذ القرارات الدولية بالاصرار على تنفيذ ما هو حديث ومريح لاسرائيل وتجاهل ما هو قديم ولمصلحة الفلسطينيين (القرارات 194 – 1559 – 1701).

ثالثا: رفض اسرائيل لعودة الفلسطينيين وفرض التوطين.

II – معالجة الاخطار:

والان نتساءل بالنسبة الى هذه الاخطار، ما هي السياسة الامنية والدفاعية للدولة اللبنانية؟ هل تريد ان تقاوم هذه الاخطار وتواجهها، ام انها تريد الرضوخ والقبول بما يفرض عليها، ام ان تعتمد سياسة اخرى؟

من خلال الاجابة على هذه الاسئلة نستطيع ان نحدد خياراتنا، فاما اعتماد استراتيجية دفاعية محددة يجند لها لبنان قدراته المتوفرة، او الاتكال على الصداقات والصدقات فقط، اي ان نتوسل الامن والدعم من العالم.

ان الفرضية الطبيعية التي اتخذها قاعدة لطرح الترجمة العسكرية للاستراتيجية الدفاعية هي ان لبنان قد اختار مواجهة الاخطار التي تتربص به.
1 – معالجة الاخطار الداخلية الامنية:

من الاخطار الامنية، كما تبينها الفرضية، الارهاب الذي هو مزيج من تفاعلات خارجية وداخلية، تخلق جوا مؤاتيا للارهابيين الذين يجدون في المجتمع ملجأ امينا يغطي وجودهم، وصوتا معترضا على اي تعرض لهم، فيؤمنون بذلك استمرارهم وغطاء لعملهم.

ان الاعمال الارهابية تقوم على الاغتيال وفي اغلب الاحيان على الاغتيال السياسي واختطاف الرهائن وكذلك على التفجيرات في الاماكن الآهلة التي تستهدف القتل للقتل او لضرب المؤسسات، والغاية من اعمالها تقويض الاستقرار الامني واثارة القلق والفوضى لمصلحة قوى خارجية. واذا ما نجحت في السيطرة على بقعة ما فانها تنتقل انطلاقا من هذه البقعة الى حرب انقلابية على السلطة وتهديمية للمجتمع، كما حدث في نهر البارد.
ان مكافحة هذا النوع من الاعمال يقتضي تأهيلا قتاليا وتقنيا خاصا للوحدات المكافحة للارهاب، ووتجهيزا للقوى بعتاد متطور، كما يفرض تنسيقا دقيقا بين مختلف الاجهزة المخابراتية وسرعة في التدخل، مما يستوجب ايجاد تنظيم خاص مشترك، مخابراتي عملاني عدلي (مركز عمليات مشترك يجمع المخابرات وقادة الوحدات وقضاة) يسمح بالتحرك السريع وضمن السرية المطلقة. ومعالجة الارهاب يجب ان تكون في بداياته وقبل تناميه وزيادة قدراته على القتال، تماما كما تعالج الحرائق.

إن الاحداث الامنية المتتابعة بين الجيش وبعض التنظيمات الفلسطينية المسلحة، وبين الفلسطينيين انفسهم، تثير قلق المواطنين اللبنانيين لما يوقظ الوجود الفلسطيني المسلح في نفوسهم من ذكريات أليمة، اضافة الى خشية بعض اللبنانيين من ان يصبح الفلسطينيون طرفا في نزاع داخلي. لذلك، يجب ان تحل قضية الوجود الفلسطيني المسلح بالسرعة الممكنة، وفي مطلق الاحوال، ان تكون القوى العسكرية اللبنانية جاهزة وقادرة على احتواء أي طارئ امني يهدد بالانتشار في المجتمع اللبناني.

اما قضية الميليشيات المجددة منها والمستجدة، فقد تسببت بصراعات محلية كادت ان تتحول الى حرب اهلية في مناطق مختلفة من لبنان، وقد يتحول سلاحها الى آلة للتدمير الذاتي ويتسبب في انهيار الدولة، ففي أي صراع داخلي ستكون القوات المسلحة مشلولة بسبب الانقسام السياسي، وستفقد قدراتها على ضبط الاوضاع. علما انه لا يمكن مقارنة سلاح الميليشيات بسلاح المقاومة المنضبط والمعد للعمل ضد اسرائيل.

2 – معالجة الأخطار العسكرية الخارجية:

لا شك في ان اي قوة عسكرية في العالم لها نقاط ضعفها ونقاط قوتها ايضا، واسرائيل بنوعية اسلحتها وقوة نارها تتمتع بطاقة هائلة على التدمير، والمدى الذي يوفره سلاح الجو يؤمن لها الوصول الى عمق الدول المحيطة بها. واذا كانت قوتها في كونها طاقة تدميرية تغطي مساحات شاسعة، فان ضعفها يكمن في عديد قوى البر المحدود واعداد هذه القوى، وبالتالي هي تعجز عن القتال في مجتمع مقاوم. وان تنجح آنيا واحيانا في عمليات محدودة، فهي تبقى دائما عاجزة عن السيطرة والاستمرار في الاحتلال.

ونقطة الضعف الاخرى هي التداعيات الكبيرة في المجتمع الاسرائيلي امام الخسائر البشرية في الحرب، وتجاربها في لبنان لم تكن يوما ناجحة، بدءاً بما حدث بعد اجتياح 1982 والسنوات التي تلت، ونتائج حرب تموز 2006.

وبناء عليه، يقوم الردع على تكوين قوتين، الاولى من الجيش النظامي، والثانية من المقاومة، وتكونان قادرتين على تحميل العدو خسائر تفوق طاقته على تحملها، وذلك باعتماد اسلوب قتال بوحدات صغيرة تستطيع التخفي والاحتماء، ولا تشكل اهدافا مهمة للطيران. بالاضافة الى تكوين جهاز دفاع جوي حديث.

ان هذا النوع من القتال يقتضي تدريبا جديدا لوحدات الجيش المقاتلة يمكنها من القيام بمهمات امنية بتشكيلاتها العادية، والتوزع اثناء القتال والانتقال الى حرب العصابات. وتكوين القوى المقاتلة يحتاج الى تدريب خاص على الاساليب الجديدة المعتمدة في القتال.

اما قوى المقاومة فتتشكل من السكان، لذا يجب ان تغطي هذه القوى الاراضي اللبنانية كافة؛ فامكان الانزال لدى العدو متوفر في جميع الاماكن والاوقات، ولا يمكن قياس ما سيحدث في حرب مستقبلية على ما حدث في حرب تموز؛ فشواطئنا مفتوحة واجواؤنا مكشوفة، لذا يجب التخطيط لجميع الحالات المتوقعة.

ومن الطبيعي ان تحدد شروط الاهلية والقدرة على الانخراط في هاتين القوتين من قبل لجان مختصة، لانها يجب ان تتحلى بمواصفات جسدية ومعنوية وانضباطية وتقنية، تسمح لها بتحمل المشقات، وبروح المبادرة التي تساعدها على ادارة القتال في وحدات صغيرة.

ان هذه الدراسة المقتضبة تشكل الخطوط الكبرى للاستراتيجية الدفاعية، وهي تشكل قاعدة للمناقشة على المستوى السياسي للاقرار. وتوسيع دراسة تطبيق هذه الاستراتيجية يتطلب اختصاصيين من مختلف قطاعات الدولة، كما جاء في المقدمة بأن الاستراتيجية الدفاعية تشمل مختلف هذه القطاعات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل