#adsense

سوريا وإيران تريدان الإمساك باستمرار بورقة الحل في لبنان

حجم الخط

سوريا وإيران تريدان الإمساك باستمرار بورقة الحل في لبنان
الحوار يدور في حلقة مفرغة للحفاظ على التهدئة

لا يتوقع بعض المراقبين ان تنتهي جلسات الحوار في القصر الجمهوري الى نتائج لا سيما ما يتعلق منها بالاستراتيجية الدفاعية توصلا الى حل مشكلة السلاح خارج الشرعية وتحديدا سلاح "حزب الله"، لان الحزب نفسه ومعه بعض حلفائه لا يريد لهذه الجلسات ان تنتهي بنتائج وان لم يكن لديه مانع في ان يظل الحوار يدور في حلقات مفرغة اذا كان دورانها يحافظ على وضع التهدئة في البلاد الى حين موعد الانتخابات النيابية المقبلة. وهو لذلك عاد الى اثارة موضوع توسيع طاولة الحوار من اجل توسيع دائرة الخلاف حول ذلك بين 8 و14 آذار مع احتمال العودة الى توسيع جدول الاعمال بحيث لا يظل يقتصر على موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" علما ان لا معنى لتوسيع طاولة الحوار ما دامت القرارات التي ستصدر عنها لا تصدر بتصويت الاكثرية بل بالتوافق وبالاجماع كما حصل في جلسات الحوار السابقة برئاسة الرئيس نبيه بري، ولان الاهم ليس صدور هذه القرارات بل تنفيذها فلا تظل حبرا على ورق كما حصل للقرارات التي صدرت بالاجماع في تلك الجلسات، وبالكاد تحقق منها قرار تبادل التمثيل الديبلوماسي بين لبنان وسوريا، لان الحكم في سوريا، وهو الشريك الاساسي والفاعل للمساعدة على تنفيذ هذه القرارات، لا يريد ذلك الا في الوقت الذي يراه مناسبا. وهذا الوقت قد يكون بعد الانتخابات النيابية المقبلة ظنا من سوريا ان حلفاءها في لبنان قد يفوزون باكثرية المقاعد في مجلس النواب المقبل.

وعندما يفوز حلفاء سوريا بهذه الاكثرية، فان النظرة الى سلاح "حزب الله" تصبح مختلفة، وقد يعالج وجود هذا السلاح باستراتيجية دفاعية او من دون حاجة الى هذه الاستراتيجية اذ لا يعود ثمة تمييز او تفريق بين سلاح الحزب وسلاح الدولة. واذا لم يفز حلفاء سوريا بهذه الاكثرية فان سلاح "حزب الله" يبقى مشكلة تواجهها السلطة ويبقى الحزب قادرا على رفض تنفيذ اي قرار يصدر ولا يحظى بموافقته.

لذلك، ترى اوساط سياسية ان سوريا تريد ان يبقى سلاح "حزب الله" ورقة في يدها اذا فازت قوى 14 آذار باكثرية المقاعد في مجلس النواب المقبل، كي تفاوض بها او تساوم عليها من اجل الحصول على الثمن الذي تريد، وان تبقى ايضا ورقة في يد ايران للتفاوض او للمساومة عليها من اجل الحصول على الثمن الذي تريد… فليس مسموحا اذاً للبنانيين ان يتدخلوا في شؤون تعني غيرهم… او ان يتوصلوا الى اتفاق على شؤون تعني سوريا وايران مثل سلاح "حزب الله"، حتى انه في حال توصلهم الى اتفاق فان ما يتفقون عليه يبقى من دون تنفيذ وهو ما حصل للقرارات التي صدرت بالاجماع في جلسات الحوار السابقة.

ومن جهة اخرى، فليس سلاح "حزب الله" هو الورقة الوحيدة التي امسكت بها سوريا وحالت دون ان يظل ممسكا بها لبنان، فسلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية لم يتقرر تسليمه الى الدولة الا بعد التوصل الى اقرار "اتفاق الطائف" الذي اعطى سوريا حق الدخول بقواتها العسكرية الى لبنان ليس لوقف الاقتتال بين اللبنانيين فحسب بل لاخراج الفلسطينيين المسلحين من لبنان الى تونس، وتجريد الميليشيات اللبنانية من سلاحها في مقابل القبول باشراك ممثلين عنها في الحكومة بما فيها "القوات اللبنانية" المتهمة باغتيال الرئيس رشيد كرامي وجعل شقيقه الرئيس عمر كرامي المكلف تشكيل تلك الحكومة يقبل بمشاركة الدكتور سمير جعجع فيها توصلا الى تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي نص عليها اتفاق الطائف. ولم يكن مسموحا يومئذ الكلام على هذا الاغتيال ولا على مجزرة اهدن للحؤول دون تشكيلها، كما اصبح مسموحا اليوم للحؤول دون تحقيق المصالحة المسيحية – المسيحية الكاملة والشاملة.

وامسكت سوريا ايضا بورقة ارسال الجيش اللبناني الى الجنوب وحالت دون ذلك بحجة القول ان ارساله يشكل حماية لامن اسرائيل ويعوق بالتالي قيام المقاومة بنشاطها في المنطقة، فيوضع الجيش عندئذ بين نارين: نار اسرائيل ونار المقاومة. وقد نجحت سوريا في تحقيق ما تريد رغم ان قرار ارسال الجيش الى الجنوب اتخذ بموافقة رئيس الجمهورية الياس الهراوي وموافقة رئيس المجلس نبيه بري وموافقة رئيس الحكومة رفيق الحريري، ولم يتم التوصل الى نشر الجيش اللبناني مع القوة الدولية في الجنوب الا عند صدور القرار 1701 عن مجلس الامن الدولي، فلم يعد نشره بعد صدور هذا القرار يشكل حماية لامن اسرائيل ولا عائقا لنشاط المقاومة التي انسحبت الى خارج منطقة انتشار الجيش والقوة الدولية، اي الى ما بعد الليطاني.

وامسكت سوريا ايضا بورقة الانتخابات الرئاسية فحالت بواسطة حلفائها في قوى 8 آذار ومن معها دون تأمين نصاب الثلثين لهذه الانتخابات، ولم توافق على اجرائها الا بعد ان ضمنت في مؤتمر الدوحة انتخاب رئيس توافقي للجمهورية هو العماد ميشال سليمان وتشكيل حكومة وحدة وطنية يكون للمعارضة فيها "الثلث المعطل" والعودة الى قانون الـ60 للانتخابات النيابية بدل قانون الـ2000 اعتقادا منها ان هذا القانون يؤمن الفوز باكثرية المقاعد لمرشحي قوى 8 آذار والمتحالفين معها، وعندها يصبح الحكم في لبنان هو الحكم الذي يعيد لسوريا نفوذها السياسي، ولا يصدر اي قرار عنه لا يحظى بقبولها، بحيث تستطيع بواسطة هذا الحكم ان تفاوض من موقع قوة كل من يريد مفاوضتها على مشكلات قائمة في لبنان وممنوع على اللبنانيين ان يتفقوا على حلها، واذا ما اتفقوا فان التوصل الى تنفيذ الحلول لها يبقى خاضعا لموافقة سوريا… ولاسيما منها ترسيم الحدود وبالاخص في مزارع شبعا، وازالة سلاح الفلسطينيين خارج المخيمات وضبطه في داخلها، وايجاد حل لمشكلة سلاح "حزب الله".

المصدر:
النهار

خبر عاجل