"بوكر" سوري مكشوف!
لم ينجح الفيلم السوري الطويل الذي بثّه تلفزيون دمشق اول من امس ، في الشكل ولا في المضمون ! اما اسباب الفشل في الشكل فتأتي من انه لم يجد من يدافع عنه ويؤيد مضمونه لبنانياً الاّ لحود الأبن ! والوزير السابق وئام وهاب ! والنائب السابق ناصر قنديل ! والثلاثة " شهاداتهم مجروحة " لأنهم معنيين تماماً بما ورد فيه ، والذي هدف الى ابعاد كأس القضاء الدولي عن الشفاه الشقيقة ! وتحويل الأنظار عن الأسباب الجوهرية التي تدعو اللواء السيّد الى رفض المقابلة مع الموقوف (من فتح الأسلام ) احمد مرعي !
اما في المضمون فقد اعترى " التمثيلية السورية " الكثير من الهنات والعيوب الأساسية ، والتي جعلت المادة المقدمة لا تصل الى النجاح الجماهيري الذي كان يحصده الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي ! ولا الأقبال الذي شهده باب الحارة في اجزائه الثلاثة المعروضة حتى اليوم !
واول العيوب الكبيرة كانت ان الأعترافات التي وردت على السن الممثلين جاءت مملة ، لا تشويق فيها ولا حركة ! وهي قد تصلح في الدول الديمقراطية العريقة والتي ترعى وتحافظ على حقوق الأنسان ، ولكنها لا تناسب المخابرات السورية التي ما زال " طعم تحقيقاتها المرة " في افواه ألوف اللبنانيين رغم مرور سنوات طويلة على زياراتهم الأكراهية لمراكز التحقيق الشقيقة ! فيما الذين ظهروا على شاشة التلفزة السورية كانوا يخبرون درساً تلقنوه على طريقة " هسام هسام " وبدوا راغبين ومقبلين على انجازه دون ظواهر خوف داخلي … او حتى بادي على الوجوه وحركة الشفاه !
وثاني العلامات المميزة ان ابنة شاكر العبسي تحدثت عن دفعات تمويل كانت تصلهم عبر بنك البحر المتوسط ! والسذج وحدهم يعرفون ان هذا الأسلوب في الدفع لا يعتمده المحرض المفترض ! على اعمال امنية خطيرة ، فيما زوجها الثاني اشار الى ان مصادر التمويل كانت تأتي من عمليات السطو المسلح على المصارف ؟ وبين الأثنين يبدو الزوج اقرب الى الأقناع ، وابعد فيما قاله من لبنان ! وهو كاد ان ينطق بلا قصد بحقيقة ما يجري تمثيله في الحلقة التي كان فيها بطلاً بين اقرانه الأبطال !
ولعل الأهم في عدم صدقية الرواية التي شهدنا فصولها يأتي من ما يعرفه التحقيق اللبناني في كيفية خروج شاكر العبسي من نهر البارد وموعد الخروج ! فالرجل لم يذهب الى مخيم البداوي اولاً !!ولم يشهد نهاية المعركة في البارد !! وطريقة خروجه واسبابها موثقة وتعرفها قلة غير قليلة في لبنان وسوريا في آنٍ معاً !
وارتباطات فتح الأسلام بالمخابرات السورية تعرف تفاصيلها الدقيقة نفس الجهات ايضاً ! وهي وردت في اعترافات " احمد مرعي المشهور " !كما ان الترابط بين المجموعات وسهولة تنقلها بين الحدود السورية – العراقية من جهة ، والسورية – اللبنانية من جهة ثانية (كما ورد في الاعترافات ) مؤشر غير حسن يؤكد ان من يتولى امورها قادر على التحرك بحرية ويسر في طول سوريا وعرضها ! ولهذا دلالات اخرى سوف تكشفها الأيام الآتية وبدء المحاكمات الدولية في مواعيد صارت قريبة جداً كما يبدو للمراقبين .
وللمراقبين تهيأ اول من امس ان المسرح السوري قدم عرضه لجهات خارج سورية ولبنان ! وانه جزء من سيناريو للحل يقضي بإبعاد الشبهات الموثقة عن السوريين مقابل ضبط كامل للحدود الشقيقة مع العراق وسحب اصابع المخابرات السورية من هناك ! بما يتيح انسحاباً مشرّفاً للأميركيين خلال فترة سنة ونصف الى سنتين … كان باراك اوباما قد حددها كموعد نهائي للخروج ابان المعركة الأنتخابية الأميركية مؤخراً !
واما اتهام تيار المستقبل فمزدوج الأهداف ! وهو يأتي بعد رفض العروض التي نقلها بعض حلفاء سوريا وعملائها لفتح الأبواب امام زعيمه لزيارة دمشق وطيّ صفحة الماضي !! والرغبة السورية في العودة ولو الجزئية والمحدودة الى لبنان تحت ذريعة مكافحة الأرهاب " السلفي " وهو ما يؤدي بحسب النظام السوري الى تمكين حلفاء دمشق من ربح الأنتخابات النيابية خصوصاً اذا تغيّرت المعطيات على مستوى الشمال اللبناني السنّي … والمسيحي ايضاً !
ويبقى ان البوكر السوري المكشوف لن يخدع احداً وجاء باهتاً لسببين اثنين : اما الأول فهو ان الادارة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة لن تقبل بالعودة الى منطق المساومات والصفقات لأسباب تتعلق بما جرى في 11 ايلول 2001 وبعده ! والسبب الثاني مكشوف على جميع المستويات وفيه ان الذين يستهدفهم الأرهاب المزعوم ، متورطين في الملفات السورية الخطيرة ، من اغتيال الرئيس الحريري ، الى اغتيال عماد مغنية ، والى ملف التهريب النووي من كوريا الشمالية الى سوريا بتمويل ايراني ، فإلى تهريب المقاتلين والسلاح الى العراق وفلسطين ولبنان ، وهذه تؤكد لازمة ان الأم التي ربت مواليد " مشوّهين وخطيرين " تعمل على التخلص منهم تباعاً ! والسعي الى الصاق التهم بالأعداء الأشقاء ! والأدهى ان هذا يتم برضى ومباركة الأعداء التاريخيين وذلك عبر المفاوضات غير المباشرة التي تجري معهم راهناً ! .