الحريري بعد لقائه كوساتشوف: روسيا ملتزمة باستقلالنا وبالمحكمة الدولية
زار رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري والوفد المرافق عصر اليوم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الروسي "الدوما" قسطنطين كوساتشوف وذلك في إطار زيارته الى موسكو، وتم خلال الزيارة استعراض الوضع في لبنان والمنطقة وسبل التعاون بين لبنان وروسيا لا سيما في المجال البرلماني وكل ما يهم البلدين.
وأمل كوساتشوف بعد اللقاء ان "تتم عملية الانتخابات التي من المقرر إجرآؤها خلال شهر ايار او حزيران العام المقبل بشكل ديمقراطي، الامر الذي من شأنه ان يجلب المزيد من السلام والاستقرار للبنان الذي يستحقهما كثيرا".
وقال كوساتشوف "لقد اجرينا محادثات جيدة جداً مع النائب الحريري والوفد المرافق، وقد كان هذا اجتماعنا الثاني، لذا لم يكن علينا ان نعود الى البداية، بل استكملنا محادثاتنا، وانا اعتقد ان وجود اتصالات مستمرة بين البرلمانيين والسياسيين من كلا البلدين هو امر مهم بالنسبة للبنان كما لروسيا."
وأكد ان "روسيا تلعب دورا مهماً جداً في عملية السلام في الشرق الاوسط وستواصل ذلك، وقد لمست ترحيبا من جانب النائب الحريري بدور اكثر حيوية لروسيا في المنطقة. كما تطرقنا الى الاوجه المختلفة لتعاوننا المستقبلي، وآمل ان تتمكن لجنة من الشؤون الخارجية في الدوما بزيارة لبنان في المستقبل القريب، على الارجح خلال شهري كانون الثاني او شباط المقبلين لهذه الغاية".
واضاف: انا اتفهم بشكل جيد، مدى اهمية دعم سيادة واستقلال لبنان، كأحد الشركاء الاساسيين والمهمين لروسيا، واعتقد ان هناك مسائل يجب ايجاد حل لها، وتطرقنا في هذا الاطار الى مسألة مزارع شبعا كأحد المسائل الاساسية التي تدعم فيها روسيا موقف لبنان. وسنستخدم نفوذنا لدى دول اخرى في المنطقة بهدف ايجاد حل لهذه المسألة، بأسرع وقت ممكن، وذلك على الصعيدين الثنائي والمشترك. كما تحدثنا عن التطورات الراهنة في كل من روسيا ولبنان.
من ناحيته، قال النائب الحريري: لقد كان اجتماعا مهماً جداً، ناقشنا خلاله كما قال السيد كوساتشوف مسائل تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين وأهمية التعاون بشكل افضل. كما سلمنا رئيس لجنة الشؤون الخارجية دعوة لزيارة لبنان خلال شهر كانون الثاني او شباط المقبلين. وشكرناه على موقفه الداعم لاستقلالنا وسيادتنا وللمحكمة الدولية، وكل ما من شأنه تدعيم نظامنا الديموقراطي، ونأمل ان تتم الانتخابات المقبلة بشكل ديموقراطي، ونتمنى ان تتمكنوا من ارسال مراقبين من قبلكم. فردّ كوساتشوف قائلا: سنفعل ذلك بالتاكيد.
وكان الحريري استهل زيارته الى موسكو، بلقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقر وزارة الخارجية، بحضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبين باسم السبع وعاطف مجدلاني، والنائب السابق غطاس خوري، ومستشار النائب الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، وعن الجانب الروسي رئيس دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين ونائبه عظمت كولمحمدوف ومسؤول لبنان وسوريا في الخارجية اندريه بانوف.
وتحدث الوزير لافروف خلال اللقاء فرحب بالنائب الحريري والوفد المرافق في موسكو وقال: "نحن نقدر تقديرا عاليا الحوار الذي يجري في لبنان بالنسبة للوضع الداخلي والذي يهدف الى ايجاد حلول للمشاكل القائمة.ويسرنا ان الوضع في لبنان شهد تقدما ايجابيا خلال الاشهر الماضية،ونحن سنواصل دعم هذا التقدم".
واضاف:"نحن نعتقد ان هذه العملية ستؤدي الى ترسيخ سيادة لبنان ووحدته واستقلاله، وروسيا معنية بهذه العملية ومن المهم ان هذا الوضع المستجد في لبنان جاء نتيجة جهود اللبنانيين، وهذا امر نؤيده ،ولا نؤيد التدخل الخارجي في الشؤون اللبنانية".
ورد النائب الحريري بكلمة شكر فيها وزير الخارجية الروسي على استقباله وكلامه على لبنان وقال:" نحن نثمن جدا العلاقات الثنائية والحوار القائم بيننا، وقد كان لروسيا دور كبير بالتقدم الايجابي الذي حصل في لبنان وفي التوصل اليه، ونأمل بان تستمر بلدكم في لعب هذا الدور وتصحيح العلاقات بيننا وبين الجوار ، خصوصاً في ما يتعلق العلاقات الدبلوماسية التي بوشر باقامتها اخيرا بين لبنان سوريا.كما اننا نتطلع الى دور لروسيا في استعادة مزارع شبعا اللبنانية التي تخضع للاحتلال الاسرائيلي.نحن نشكركم ايضا على مشاركة بلادكم في اطار قوات اليونيفل الموجودة في جنوب لبنان لمساعدة بلدنا، وعلى الدور الذي تلعبونه لحماية استقلال وسيادة لبنان، وكذلك على دور روسيا الداعم في المحكمة الدولية .و نسعى باستمرار لايجاد السبل التي تؤدي الى تقوية العلاقات بين بلدينا على مختلف الاصعدة ".
بعد انتهاء اللقاء تحدث النائب الحريري الى الصحافيين فقال:"التقيت معالي وزير الخارجية وكان اللقاء مثمرا وايجابيا جدا وقد ابدى الوزير لافرروف اطمئنانه الى مسيرة الحوار الوطني اللبناني، والى الهدوء السائد حاليا ، خصوصاًبعد اتفاق الدوحة وتطبيق بنوده، واستفسر عن مجريات الحوار الوطني، وأكدت له انه يتم بأجواء ايجابية ومثمرة ان شاء الله. وكان الوزير لافروف داعما لموقف لبنان، ومتفائلا بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، ومشجعا لنا على إقامتها لانها تفيد البلدين، واكد لنا استمرار دعم بلاده للعلاقات الثنائية الروسية اللبنانية الايجابية وأنها ستقف دائما الى جانب لبنان في كل الظروف".
وقد نفى الحريري أن يكون موضوع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان و سوريا مؤثراً على المحكمة الدولية "لان موضوع المحكمة ليس سياسيا بل يتعلق بإحقاق العدالة، ونحن نقول دائما اننا سنقبل بكل ما تسفر عنه التحقيقات، والأحكام التي ستصدر عن المحكمة بحق مرتكبي هذه الجرائم لاننا لا نريد تسييس هذا الموضوع، بل نريد إحقاق العدالة وان يتوقف مسلسل الجرائم الذي يحصل في لبنان منذ ثلاثين عاما،وان يعرف الجميع ان لبنان ليس ارضا مستباحة لمن يريد ان يعتدي على الشعب اللبناني والمسؤولين في هذا البلد. لذلك فان دعم روسيا لهذه المحكمة ينطلق من مطالبتنا بإحقاق العدالة وليس التسييس."