#adsense

مسلسل

حجم الخط

مسلسل…

كنت على سفر لبضعة أيام يا إخوان… فإذ بي أُفاجأ بجملة أمور جرت في غيابي (!!) وكلها لعَمْري يستحق الوقوف أمامها والنظر بعمق في معناها، والبحش في المستور لمعرفة مبتغاها.

أول تلك الأمور كان اكتشافي أن شهر رمضان المبارك جرى تمديده في سوريا الشقيقة، بقرار رئاسي لا لُبس فيه، وأن واحدة من العادات المستحدثة في ذلك الشهر الكريم، كما تعرفون وتعلمون، هي تسلية الصائمين بعد إفطارهم، من خلال شاشات التلفزيون التي تتنافس في تقديم مسلسلات ومشوّقات، يفترض من حيث مقصدها، أن تشد المشاهد وتسمّره أمامها متابعاً بكل جوارحه وقائع هذا البرنامج أو ذاك.

أما زبدة الإنتاج الذي أتحف نظام سوريا مشاهدي تلفزيونه به، فقد كان، كما صار واضحاً للعموم، الاعترافات الكاملة لمجموعة «فتح الإسلام» عن أحد التفجيرات التي استهدفت دمشق… هكذا دفعة واحدة ومن دون مقدمات، فأميط اللثام أخيراً (جداً) عن واحدة من أكبر الأحاجي الأمنية المسجلة في الآونة الأخيرة عند الشقيقة. لكن معضلة الفشل واجهت المنتج والمخرج في الحلقة الأولى من ذلك المسلسل، فجاءت هذه ركيكة في البناء والسيناريو والإلقاء والتمثيل ما استوجب تدخلاً عن بعد (من لبنان تحديداً) لإكمال محاولة التشويق وإيصالها الى ذراها.

لكن، ولأن الدعم عن بعد يا إخوان، لا ينفع في حالات كثيرة، فإن ذلك بدوره لم يُفلِحْ في إعادة لمّ شمل العائلات وتسميرها أمام شاشة نظام دمشق، ولا في إقناع أحد بجُودة المعروض أمامه… مخرج فاشل استعان بكومبارس أفشل منه، والنتيجة أن الفشل إياه ظل حليفاً مخلصاً للطرفين الأصلي والوكيل والآمر والذليل على حد السواء.

أما متى ستكون الحلقة المقبلة، فإن ذلك، حسب آخر الأخبار الآتية من ثقاة، عارفين، عالمين، مطلعين، سيكون مرهوناً بحركة مكان آخر، بعيد بعض الشيء عن استديو الممانعة، يقع في أرض منبسطة فيها خضرة وماء كثير ومبنى جليل، وداخله يقف من يحمل بيده ميزاناً، ولا يعرف من التمثيل إلا ذلك المنصوص عنه في كتب العدالة والذي تجيزه المحاكم لإيصال الحق الى أصحابه والجهر به كما هو. انها المحكمة يا إخوان… والآتي أعظم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل