#adsense

العقم الحكومي يظلّل المعارك الصغيرة حتى الانتخابات

حجم الخط

المرحلة الانتقالية تفسح لقوى إقليمية محاولة تعزيز مواقعها في لبنان
العقم الحكومي يظلّل المعارك الصغيرة حتى الانتخابات

اظهرت تجربة الاشهر الماضية من عمر حكومة "الوحدة الوطنية" التي تضم الاكثرية والاقلية في مجلس النواب اخفاق المعارضة في اثبات وجهة نظرها القائلة ان مشاركتها لا بد منها في الحكومة لحسن سير الامور في البلاد، وستأتي بالحكم العادل والسوي والقرارات الوطنية الصحيحة بعدما خاضت حربا شرسة خلال ما يزيد على عامين على اساس هذه الشعارات، فالاداء الوزاري اظهر حتى الآن خلافات، كأن المعارضة لا تزال خارج الحكم، في حين تبدو وكأنما تعاني فصاما في الشخصية لدى بعضها او غالبيتها من خلال مسؤوليتها مع كل الآخرين عن أي قرار او موقف يتخذ في مجلس الوزراء والسعي الى بقاء رجل في المعارضة الى جانب الرجل الاخرى الموجودة في الحكم، على طريقة "خالف تعرف". كما اظهر هذا الاداء نزعة قوية الى التلهي بالامور الصغيرة وعجزا واضحا عن إظهار نية للانتقال الى البحث في القضايا او المسائل الاخرى المتروكة جانبا حتى اشعار آخر على رغم اهمية هذه المسائل وحاجة اللبنانيين الى الاطمئنان الى ان وجود كل الافرقاء في الحكم هو السبيل لتأمين تضامن اللبنانيين ووحدتهم والقدرة على حكم انفسهم من دون وصاية او رعاية خارجية.

واظهرت مناقشات مجلس الوزراء حتى الان مداخلات عقيمة لبعض الوزراء و"الكلام من اجل الكلام"، والسعي الى اثبات وجهات نظر من دون جدوى عملية وفعلية لهذه المداخلات والخطابات الرنانة.

وهناك أسباب جلية لهذه المعارك الصغيرة المفتعلة تكمن في اعتبار جوهري، هو حصول الانتخابات النيابية في الربيع المقبل والتي تقول كل من الموالاة والمعارضة انهما ستحصلان على الغالبية فيها وسعي بعض الافرقاء الى اثارة امور تندرج في اطار استقطاب الاهتمام والتاييد لهذه الانتخابات من خلال طرح مسألة صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء وإثارتها في وجه رئيس مجلس الوزراء كأنه شخصيا المسؤول عن اعطاء هذه الصلاحيات لنائبه او عدم اعطائها له، في حين ان تعزيز عمل المؤسسات الدستورية يقضي باللجوء الى آلية هذه المؤسسات للحكم في هذا الموضوع. او طرح مسألة الصناديق كمجلس الجنوب ومجلس الانماء والاعمار وصندوق المهجرين وما اليها من صناديق موزعة طائفيا وتحصل قوى المعارضة منها على حصصها كاملة بالعدل والقسطاس كما يقال، بالتزامن مع فتح ملف الهيئة العليا للاغاثة، بما يحمل على ضرورة اقفال كل المزاريب معا بعد اتخاذ الاجراءات الملائمة على ما فهم التوجه لذلك اخيرا.

وتعول المعارضة كما الموالاة على الانتخابات النيابية على اساس انها ستؤمن لكل منهما الاكثرية ، مما يسمح لأي منهما بالفصل في المسائل الاساسية على قاعدة ما يملكه في الاكثرية او العكس. لذلك تتذرع مصادر في المعارضة بعدم حسم القرارات الوطنية الكبرى راهنا، لان المرحلة انتقالية في رأيها وهي لبضعة اشهر ستحاول خلالها المعارضة تعزيز حظوظها واستخدام كل الاوراق الممكنة من اجل ضمان فوزها اكانت اعتبرت هذه الاوراق منطقية او مصلحية، لا فرق. وان المعارضة تشارك في الحكم لكنها لا تملك الاكثرية الان وهي تستطيع ان تتخذ كل القرارات التي تريد متى حكمت في المستقبل عبر اكثريتها. هذا فضلا عن التوتر الاقليمي الذي لا يسمح بحسم المسائل الجوهرية في انتظار اتضاح بعض الاتجاهات لقضايا عالقة ايضا في المنطقة وعلى صلة بالمسائل العالقة في لبنان، مما يجعل الحوار يراوح مكانه على طاولة حوار موازية لمجلس الوزراء وغير جدي. وكذلك الامر بالنسبة الى المصالحات التي جرت من اجل تنفيس الاحتقانات وغلب عليها طابع التهدئة ليس الا.

ولا تخفي مصادر في الغالبية اعتقادها بسعي بعض القوى الاقليمية الى محاولة تعزيز اوراقها واكتساب اوراق اضافية في الوقت الاميركي الضائع قبل تسلم الادارة الاميركية الجديدة الحكم في واشنطن وذلك تمهيدا للتفاوض من موقع اكثر تمكنا، الامر الذي ينعكس محليا واقليميا على حد سواء باعتبار ان زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة " حماس" خالد مشعل لبيروت مطلع الاسبوع المنصرم تمت قراءتها من ضمن هذا الاطار. وكذلك الامر بالنسبة الى تفشيل المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية في القاهرة التي كانت متوقعة نهاية الاسبوع. وثمة من يدرج ايضا الاتهامات المتلفزة التي ساقتها سوريا ضد افرقاء لبنانيين وخليجيين في الموضوع نفسه. ففي لبنان وفلسطين يبدو مجمل الاوراق العالقة التي يمكن التفاوض حولها والسعي الى المقايضة فيها على ترابط، وليس بسيطا او عفويا التجاذب القائم بين القوى الاقليمية صاحبة المحاور المختلفة في الموضوعين المذكورين.

وثمة توقعات ان يشتد وقع الحروب الصغيرة من هنا او هناك في الاشهر المقبلة على وقع الانتخابات النيابية خصوصا من بين امور اخرى جوهرية كموضوع المحكمة الدولية في ظل تراجع المعطيات التي سادت قبل وقت قصير عن احتمال فوز المعارضة بالاكثرية المقبلة نتيجة الحملة السياسية والاعلامية التي قامت بها هذه، فضلا عن الهجوم السياسي المتواصل. وتغلب راهنا معطيات تفيد بعدم امكان اي من القوى في 14 او 8 اذار على حسم الاكثرية لمصلحتها في الانتخابات المقبلة، انما ستكون هناك اكثريات صغيرة هشة مما يطرح اسئلة كبيرة لا يبدو ان احدا مستعد للاجابة عنها الآن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل