#adsense

رسالة جوابية الى نبيه بري بعد رسالته الى عمرو موسى

حجم الخط

رسالة جوابية الى نبيه بري بعد رسالته الى عمرو موسى
فارس خشّان

 

دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري المحترم،
تحية طيبة وبعد،
نحن الشعب اللبناني، نتوجه منك بشكر عميم على مضمون الرسالة التي وجهتها الى “أخيك” الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لأنك، بعد طول “رغو” وبعد حفلات مملة من الزجل السياسي، تدخلت وحسمت أسباب الأزمة في لبنان، بحيث أطلعتنا بوضوح على خلفية الفراغ الرئاسي.


قبل رسالتك التي كشفت فيها أنه “يكفي ان يتصالح العرب في ما بينهم وكلانا على يقين بأن لبنان سيكون عندئذ بألف خير”، كدنا نصدق أن العماد ميشال عون صالح لإدارة الحوار مع الأكثرية حول الانتخابات الرئاسية، وأن القوى التي رعتها المخابرات السورية للتهجم على القوى المسيحية باتت اليوم لا تنام بفعل هواجسها على موقع المسيحيين في معادلة القرار اللبناني، وأن القوى التي تعتاش من موائد “الإمبراطورية” الإيرانية لا طموح لها سوى تعزيز الشراكة في مراكز القرار اللبناني، وأن النظام السوري الذي طالما هددنا بالتخريب والتكسير لا هم له سوى توفير إجماع وطني من أجل توفير مستقبل آمن ومستقر ومزدهر للبنان.


دولة الرئيس، قبل رسالتك كدنا فعلا نصدق ان قوى الرابع عشر من آذار هي “أدوات” أميركية، وان الحكومة اللبنانية التي تجهد لتمنع الفراغ من السيطرة على الوطن ليست سوى “بدل عن ضائع” لوصاية أجنبية.


دولة الرئيس، كل ذلك كدنا نصل اليه قبل رسالتك، ولكن بعد اطلاعنا على فحواها فُجعنا. فجيعتنا آتية من قدرتك على إلغاء ذاتك وإلغاء حلفائك وإلغاء “سيادة” السيادي ميشال عون. قرأنا رسالتك مئة مرة، ولم نصدق فحواها، لأنه يستحيل عليك وأنت تتمرجل على باب الهيئة العامة لمجلسنا النيابي وعلى الزعماء اللبنانيين وعلى الحكومة، أن تعترف بأن كل ما تقوم به سببه توفير مصلحة النظام السوري على مصلحة وطنك لبنان.


دولة الرئيس، يبدو أننا، مرة أخرى، مدعوون الى ثورة شعبية جديدة، لأنك أثبت لنا ان النظام السوري لم يخرج من لبنان في نيسان 2005، كما قيل لنا، فها هو يظهر في وسط بيروت، وفي المجلس النيابي، وفي عين التينة وفي حارة حريك وفي الرابية، من دون ان نتذكر اننا رأيناه موجودا دائما في منازل عدد من السياسيين الذين “أزلناهم”، عفوا ام عمدا، في الإنتخابات النيابية السابقة.


دولة الرئيس، قلتها ببساطة لـ”أخيك” عمرو موسى: دع مصر والسعودية يقفان على خاطر بشار الأسد، ونحن في لبنان سننتخب حتما رئيسا للجمهورية.


هذا يعني، أن كل ثرثراتكم كقوى تسمّي نفسها “معارضة لبنانية” هي مجرد تبرير تختبئون وراءه لئلا تتحملوا وزر خراب لبنان كرمى لعيون ديكتاتور دمشق. كلامكم عن الثلث المعطل هو كذلك، كلامكم عن حكومة الوحدة الوطنية هو كذلك، كلامكم عن قائد الجيش هو كذلك، كلامكم عن تعديل الطائف هو كذلك، كلامكم عن الخوف على مسيحيي لبنان هو كذلك ، كلامكم الإباحي عن حكومتنا اللبنانية هو كذلك، كلامكم الهجائي لزعماء لبنانيين هو كذلك.


دولة الرئيس، إسمح لنا. لقد “شرّبتنا زوم الزيتون” وأنت تحاور وتقدم المبادرات وتقفل مجلس النواب، و”تخترع” التفسيرات الدستورية وتمارس الديكتاتورية النيابية، وارتضينا صاغرين، لأننا أوهمنا أنفسنا ان المسألة العالقة هي بين لبنانيين ولبنانيين، فإذا بك تقول لنا من خلال عمرو موسى: لا، يا أخوان، أنا مجرد وكيل عن بشار الأسد.


دولة الرئيس، ماذا أنتم فاعلون؟ كيف ستجد الجرأة على تمثيل شعب لبنان في برلمانات العالم بعد اليوم؟ كيف ستكون قادرا على ترؤس جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب اللبناني؟ كيف ستنظر الى نفسك وأنت تصوغ خطابا مملوءا بالطيور وزهر الليمون وشتلة التبغ لتتلوه على اللبنانيين؟ لا بل كيف يمكن ان تطلب منا في لحظة القرار الآتي ان نعيد انتخابك رئيسا لسلطة من سلطاتنا اللبنانية؟.


دولة الرئيس، نعرف أنك ستهجونا، ولكن بعد افتضاح وجهك السوري بات هجاؤك لنا وساما، كما اننا نعرف أنك ستطلب من “مأجوريك” أن يهاجموننا نحن “المأجورين” لدى غيرك، ولكن بعد ظهورك على منصة تقديم مصلحة النظام السوري على مصلحة وطننا، بتنا قادرين على تحمل كل شيء… أساسا، لقد تحملنا منك الكثير.
دولة الرئيس، دعنا نحاول ان نستفيد من دهائك لنفهم نحن “البلهاء”. قل لنا، بربك، ما دخل مصالحة مصر والسعودية مع الأسد بوصول رئيس للجمهورية في لبنان؟ بمعنى آخر، أبلغنا، هل أنت رئيس مجلس النواب اللبناني ام حارس لوطن وضعتموه رهينة بيد ساجن الأحرار في سوريا؟ لا بل، أفهمنا، ماذا نفعل نحن اللبنانيين، إن امتنعت مصر والسعودية عن مصالحة بشار الأسد، لأنهما تعتبرانه مجرد أداة عربية مهمتها التفريط بالمناعة العربية لمصلحة “الثورة الإيرانية”؟ وماذا سيكون عليه وضعنا، إن كانت مطالب بشار الأسد من هاتين الدولتين العربيتين اللتين حمتا نظامه في بداية العام 2006 من حقائق توصل اليها ديتليف ميليس، مستحيلة، لأنها تبدأ “بالرضوخ” للإمبراطورية الإيرانية وتنتهي بالرضوخ لإعادة لبنان الى الوصاية السورية؟.


دولة الرئيس، وعلى الرغم من كل ذلك، شكرا لك على مصارحتك إيانا. شكرا لك، لأنك قلت لنا ان العماد ميشال عون لم يكن محاورا بل كان “ملهاة”. شكرا لك لأنك أبلغتنا بصريح العبارة بوجوب الا نستكين بل ان نبقى ثوارا. شكرا لك لأنك أسقطت القناع عن كل قحباء ـ فصيحة.


دولة الرئيس، بعد رسالتك هذه، لم تعد لدينا أوهام ان ليس في بلدنا معارضة بل مجموعة عملاء، ولم تعد لدينا مصلحة في تضييع وقتنا على سماع ما تنطقون به لأنكم لا تطلون علينا إلا من منطق تستيري.


دولة الرئيس، أملنا كبير ان يقرأ النائب العام التمييزي سعيد ميرزا رسالتكم الى “أخيكم” عمرو موسى ليسير قدما بتوصية النائب الإلهي حسين الحاج حسن، فيحيل على المحاكمة جميع من يعمل أداة طيعة لدى نظام سبق وهدد لبنان وشعبه بالخراب والتكسير وتقطيع الرؤوس.


ودمتم، دولة الرئيس، وكيلا أمينا لبشار الأسد على حساب لبنان وشعبه ومؤسساته.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل