هل بات لبنان أمام “وعد” السيد حسن نصرالله:
لننتظر الانتخابات العامة في ربيع العام 2009 ؟!
محمد مشموشي
لننتظر الانتخابات العامة في ربيع العام 2009 ؟!
محمد مشموشي
سيكون على اللبنانيين، كما يبدو، أن ينتظروا الوعد ـ الموعد الذي حدده لهم الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله قبل فترة: الصبر حتى الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009 ليكون في استطاعتهم أن يتوقعوا أن يروا رئيسا للجمهورية في قصر بعبدا.
الا أنهم من الآن وحتى ذلك التاريخ، سيكونون مطالبين، بمساعدة منه أو من دون مساعدة، وبدعم من الخارج أو من دون دعم، أن يصمدوا (وأن يعالجوا اذا كان مجرد الصمود غير كاف) في وجه كل ما يتعرضون له من مصاعب (يمكن قراءتها مصائب) معيشية واقتصادية واجتماعية وسياسية.. وحتى أمنية. وتمشيا مع هذا الوعد ـ الموعد حتى النهاية، فاذا لم يكن ممكنا الصمود في وجه المشكلات، فضلا عن النجاح في معالجتها، فالمسؤول الأول والأخير هو هذه الحكومة برغم أنها “غير ميثاقية وغير شرعية وغير دستورية” الى آخر المعزوفة.
لماذا هذا التشاؤم، بل الافراط في التشاؤم؟!،
لأنه اذا بقيت المواقف على ما هي عليه، في الخارج الاقليمي والدولي واذا في الداخل، فلن تكون أية وعود ـ مواعيد أخرى (غير وعد السيد حسن) ذات معنى أو قابلة لانتاج أية تسوية لبنانية: لا القمة العربية المقررة في آذار المقبل، ولا الدورة العادية لمجلس النواب في الشهر نفسه. ذلك أن كلا هذين الوعدين ـ الموعدين من دون أسنان، وسيبقيان كذلك الى ما بعد نهاية آذار، بينما الموعد الذي ضربه السيد حسن، أي الانتخابات النيابية ربيع العام 2009، هو الوحيد الذي يمكن (مع التشديد على كلمة يمكن) أن يفتح طريق الاستحقاق الى قصر بعبدا … لكن اذا لم يطرأ قبل ذلك التاريخ ما يجعل صاحب الموعد ـ أو أحدا من حلفائه ـ يعود عن الوعد الذي أرفقه به. وللتذكير فقط، فقد وعد السيد حسن بأنه سيعترف بالأكثرية، أية أكثرية، تفرزها الانتخابات المقبلة هذه، وبأنه سيوافق على أن تحكم كأكثرية ولو بالنصف زائدا واحدا من دون أي اعتراض من الأقلية.
والسؤال الذي يطرح نفسه، خاصة بعد “السلة” التي وضعت في جيب العماد ميشال عون أخيرا، هو: هل يلتزم عون يومها الوعد الذي قطعه حليفه السيد حسن، أم يكون السيد حسن نفسه عندها في حل من الوقوف وراء حليفه العماد عون، كما هو الآن، يقبل ما يقبل ويرفض ما يرفض وليس على الآخرين الا أن يتدبروا أمورهم؟!.
من غير المنطقي الجواب على السؤال منذ الآن، ولا على ما اذا كان لبنان سيبقى أسير الفراغ الى موعد الانتخابات النيابية ـ سنة وبضعة أشهر ـ وان يكن منطقيا جدا توقع ما قد يحدث في الفترة القليلة المقبلة كما يأتي:
ـ سيبقى قصر بعبدا فارغا من رئيس للبلد، ومجلس النواب مقفلا على النواب واذا على التشريع، والحكومة “بتراء” بحسب وصف رئيس المجلس نبيه بري وتاليا ممنوعة من الحكم، بينما تبقى المؤسسة الشرعية الوحيدة المعترف بها (الجيش) من دون سلطة سوى سلطة حفظ الأمن. ومن يسأل عن حقوق المواطنين ومصالحهم وحاجاتهم، فضلا عن مستقبل البلد ككل، هو اما “متآمر” على المشاركة المطلوبة أو “مستسلم” للمشروع الأميركي ـ الاسرائيلي أو أقله ناقص الوعي بما يحيق بالوطن والمنطقة من أخطار.
ـ ستبقى “حفلة الزجل” حول الدستور، ومن يخرقه، ومن ينفذه نصا وروحا، ومن يفهمه أكثر من غيره، على أشدها، لتبلغ يوما منطقة ما “تحت الزنار” كما يقال في الأمثال الشعبية فيما تبقى في أيام أخرى ضمن حدود “الحياء” الذي ما زال قلائل يلتزمونه، وان كانوا لا يغيبون لحظة واحدة عن “حفلة الزجل” أو عن الاشتراك مع ما يعرف بـ”المرددين” في تكرارما تقوله جوقة “القوالة”. أما من يسأل عن الفقهاء في القانون الدستوري، أو عن أساتذة الجامعات، أو حتى عن مجلس النواب المنوط به تفسير الدستور، فهو اما معاد لفريق 8 آذار أو عميل لفريق 14 آذار أو اقله “ديموقراطي طفيلي” ـ على طريقة الماركسي الطفيلي ـ لأنه لا يفهم الديموقراطية اللبنانية التي هي “توافقية”، بالمعنى الفيتوي المعطل للكلمة، ولا شيء غير ذلك.
ـ ستبقى الحكومة التي تحاول تصريف الملح من الأعمال “مغتصبة سلطة”، بينما نواب الأمة الذين يمنعون انتخاب رئيس للجمهورية “حماة للأمة وللدستور”. والقيادات التي تتوعد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي ما لم تسقط الحكومة، وتدخل البلاد كلها اذا في فراغ، “أم الوطنية”، فيما تلك التي تعمل على ملء الفراغ في مواقع الرئاسة ومجلس النواب وحتى في الحكومة نفسها مجموعة “قتلة ولصوص”. والمخيم الذي ينتصب في قلب العاصمة ويحتل الملكيات العامة والخاصة فيها “ميثاقيا” و”شرعيا” و”دستوريا” فضلا عن أنه “بحت ديموقراطي”، فيما ليست كذلك مطلقا لا الوزارات ولا المؤسسات العامة ولا قوى الأمن الداخلي التي ترعى (أو تشارك في) حماية الملكيات العامة والخاصة، فضلا عن حماية المواطن في أمنه الخاص.
ـ حتى اذا حان موعد الانتخابات النيابية المقبلة، على افتراض تحقق الوعد الذي أطلقه السيد حسن، فسيبقى ما سمي بـ”قانون غازي كنعان” هو الناظم لهذه الانتخابات وتاليا للحياة السياسية في البلد، للسبب نفسه الذي حال للآن دون انتخاب رئيس للجمهورية: اقفال مجلس النواب من جهة، و”لا شرعية” الحكومة من جهة ثانية. ثم لو أن الحكومة وضعت قانون انتخابات جديدا، فهل يدعى مجلس النواب لمناقشته واقراره أو حتى تعديله، ولو أنها دعت لهذه الانتخابات ـ وفق القانون اياه، أو وفق أي قانون آخر ـ فهل تلبي المعارضة هذه الدعوة، وأي مجلس نواب اذا وأية أكثرية وأقلية (وهميتين مجددا ؟!) ستكون من نصيب لبنان ؟!.
أسئلة افتراضية طبعا، والاجابات عليها افتراضية كذلك.
ذلك أنه اذا كان الجواب سلبيا، فلماذا اذا وعد ما بعد الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009 ؟!. ليقل علنا وصراحة ومنذ الآن، كما يجري التهامس داخل الكواليس، أن الهدف هو الاستيلاء على السلطة أو اسقاط البلاد كلها في الفراغ. واذا كان ايجابيا، فلماذا لا يتم الآن اذا ووفق أية صيغة تسووية مقبولة انتخاب رئيس للجمهورية.. متحرر من “سلة” الاستيلاء اللاحق على السلطة أو حتى من أية التزامات وشروط وقيود ضيقة أخرى؟!.
سيقال ان ما سبق كلام في الهواء، أو “خارج الصحن” بحسب التعبير اللبناني، وأن الأسئلة كما هي الأجوبة انما تطلق وتؤخذ من خارج الحدود وبنسبة أكبر مما يظن الكثيرون. واذا كان ذلك صحيحا، وهو صحيح الى حد كبير، فلماذا توضع اذا مثل تلك الوعود ـ المواعيد بينما وعود ـ مواعيد مختلفة تماما في أذهان الخارج، وتاليا بعض الداخل، للمراهنة عليها؟!.
هل المقصود بانتخابات ربيع العام 2009 في لبنان، ما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية ونهاية عهد الرئيس جورج بوش وفقا لما أشار اليه عضو مجلس الشيوخ الأميركي باتريك كينيدي عندما تحدث عن “أضغاث أحلام” سورية في ما بعد الادارة الأميركية الحالية؟!. وهل اختلف الأمر كثيرا في باريس نيكولا ساركوزي عما كانت عليه باريس جاك شيراك التي تعرضت لحملات كثيرة وانعقدت رهانات أكثر على ما بعدها؟!.
لا يمكن القول الا: حمى الله لبنان من الوعود والمواعيد والرهانات