#adsense

“العباية” البرتقالية

حجم الخط

"العباية" البرتقالية

بدأت الاستعدادات لزيارة العماد ميشال عون الى سوريا حيث سيُلبِس "العباية" لبشار الاسد فيمنحه تغطية "برتقالية" بعد ان اعتاد السوريون الباسها للبنانيين في السنوات الماضية! الخراف جاهزة للذبح وقدود حلبية تُشيد بمن "هزّ المسمار" كتبت خصيصاً للمناسبة. لِمَ يستغرب بعضهم هذه الزيارة فشعار التيار العوني "ما بدنا كعك بلبنان إلا الكعك اللبناني" اصبح حقيقة ناصعة ! إنتهى زمن التدخل السوري بلبنان الشقيق !!!

الجنرال يواصل زياراته الرعوية. فبعد أن إطمأن الى وضع مسيحيي الجمهورية الاسلامية الايرانية وحسدهم على الحرية التي ينعمون بها، ها هو "زعيم مسيحي مشرقي يستعد للتوجه الى دمشق للتعرف على مسيحيي سوريا" بحسب ما اعلن النائب كميل خوري. فالاهداف الاستراتيجية للجنرال تتخطى الحسابات الضيقة – مقعد نيابي من هنا وحقيبة وزارية من هناك – وتخرج من زواريب السياسة اللبنانية الى شوارع "المحاور الاقليمية".

قضية المعتقلين والمفقودين في سوريا مهمة جدًا بنظر الجنرال، الا انه يؤكّد ان ما يقوم به "هو ابعد بكثير واعمق من حل مشكلة عالقة". مشكور لأنه وصفها بـ"مشكلة عالقة"، فهو بالامس القريب رفض حتى الكلام عن معتقلين متحدثاً فقط عن مفقودين. لكن هذه القضية بنظرنا شرط اساسي ومدخل الزامي لقيام اي علاقات صادقة مع سوريا وليست فقط "مشكلة عالقة".

نأمل بالطبع ان يوفّق الجنرال بحلّ هذا الملف ولو كان الهدف إعطاؤه "جرعة" دعم عشية الانتخابات النيابية وتلميع صورة زيارته الى دمشق، لكنّنا نتخوّف ان ينحصر الامر بالافراج عن عدد ضئيل من المعتقلين – وربما فقط من بين المسجونين لاسباب جنائية – من دون اعطاء اجوبة واضحة عن كل ملف من الملفات الموثقة التي تقارب السبعمئة والتي اعدتها المنظمات الانسانية المعنية بالملف. فكل افراج جزئي من دون اجابات واضحة بهدف اقفال الملف إن وافق عليه عون اشبه بصك براءة يمنحه للسوريين.

يخبرنا الجنرال انه يتجه الى إبعاد المشاكل المقبلة من منطلق ان "الوقاية لمنع نشوب الحريق افضل بكثير من اهماده"، فعسى الا يكون الامر شبيهاً بـ"وثيقة التفاهم" التي فشلت في منع نشوب حريق "7 ايار" وانغماس سلاح "حزب الله" في الداخل.

وعدنا عون بعد عودته من ايران بمفاجآت بعد ستة اشهر، فبماذا سيعدنا بعد عودته من سوريا؟ ابإعادة تشريع الابواب لعودة سوريا عبر الانتخابات النيابية في ربيع العام 2009 ام بالعودة الى زمن الوصاية والفساد، وربما فضيحة الوزير "التغيير والاصلاح" جبران باسيل عيّنة عن ذلك؟

مشهد عون المتدرّج من "بيت الشعب" في العام 1988 الى طهران ودمشق في العام 2008، يدفعنا الى طرح السؤال الاتي: الرئيس الراحل كميل شمعون انتقل من "فتى العروبة الاغر" الى "بطريرك المقاومة" عندما شعر ان الوجود المسيحي في خطر، فهل يتحوّل الجنرال عون من "غيفارا" حرب التحرير الى "جنرال سوريا الاغرّ"؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل