سوريا تريد التواصل مع فرع المعلومات بعد الجيش
وربط لجنة المتابعة بالسفارات في انتظار تقرير بلمار
يبحث مجلس الوزراء اليوم في ما آلت اليه زيارة وزير الداخلية زياد بارود لدمشق، بعد الانقسام الذي خلفته بين فريقي الاكثرية التي رفضت احياء اللجان الامنية المشتركة بين البلدين، والمعارضة التي دافعت عن زيارة بارود وعن نتائجها التي تندرج في اطار العلاقات الديبلوماسية اللبنانية – السورية.
والواقع ان الاكثرية ظهرت خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية كأن الروح دبت فيها فجأة، بعدما كادت ان تفقد عنصر المباغتة منذ اشهر. واذا كان ثمة قطبة لا تزال مخفية في هذه الاندفاعة الجديدة للاكثرية، عشية تقرير المحكمة الدولية وبعض الاشارات الدولية المباشرة التي دلت على ان لا تغيير جوهريا في المواقف الاوروبية تجاه سوريا وايران على رغم كل الزيارات المبرمجة، لدفع البلدين الى مزيد من التنازلات لتحييد لبنان عن خط الصراعات.
فالاكثرية استعادت مبادرتها في شن حملة مضادة على سوريا وضمنا على المعارضة برفضها احياء اللجان الامنية، في حين ان مواقف ضبابية حكمت مواقفها قبل الزيارة، اذ ان "تيار المستقبل" ايد تفادي الزيارات الامنية قبل المحكمة الدولية، ولم يعترض على الزيارة في ذاتها، ولم يبد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط اعتراضا عليها، لكنه ما لبث ان رفض احياء اللجان الامنية وحذر منها. ثم كرت سبحة الاعتراضات بعد اطلاق سوريا الاعترافات التلفزيونية ضد "المستقبل"، مما جعل البحث يدور جديا على امكان ارجاء الزيارة الى دمشق. الا ان ما كتب قد كتب، فتمت الزيارة في موعدها، ولكن مع تغير جوهري في اعمالها ونتائجها.
وفي حين ان مجلس الوزراء سيدرس تداعيات الزيارة من الناحيتين السياسية والامنية، فان احد الارتدادات التي خلفتها تمثلت في تلمس الاكثرية خسارتين جوهريتين اسفر عنهما اتفاق الدوحة، الاولى تخليها عن وزارة الداخلية بعيدا من العلاقة التي تربط بعض قيادات الاكثرية المسيحية بوزير الداخلية والتي ساهمت في ترطيب الحملة على مفاعيل الزيارة وتحييد الوزير، والثانية ابتعاد الاكثرية عن الجيش كمؤسسة، بعد سلسلة التغييرات والتشكيلات، على رغم الدور الحيوي لـ"المستقبل" فيها.
واذا كان وزير الداخلية ابقى مداولاته في سوريا في عهدة رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء ويطلع عليها مجلس الوزراء اليوم، فان اوساط الاكثرية بدأت تعطي بعض الملاحظات حول الاتصالات التي يجريها الجيش بسوريا على قاعدة التنسيق بين القيادتين، والدعوة التي وجهتها دمشق الى قائد الجيش العماد جان قهوجي لزيارتها وما اذا كانت تندرج في اطار المجلس الاعلى السوري – اللبناني الذي ترفضه الاكثرية، والمعاهدات التي انبثقت منه والتي تعتبر الاكثرية انها تحتاج الى مراجعة شاملة.
ووضع الجيش حاليا دقيق في تعاطيه ودمشق في ملفات حساسة كالارهاب والتنسيق الحدودي وتبادل المعلومات في المواضيع الامنية، ويتقاطع بذلك مع فرع المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي، على رغم ان اول الغيث، اي القبض على عناصر "فتح الاسلام"، لم يكن نتيجة التنسيق مع سوريا، بحسب الجيش، انما نتيجة المتابعة الطويلة لهؤلاء العناصر الذين نزعت المنظمات الفلسطينية الموالية لسوريا الغطاء عنهم، مما جعل القبض عليهم سهلا.
وبحسب المطلعين على ما حدث في لقاء دمشق الاخير بين وزيري الداخلية اللبناني والسوري، فان لجنة المتابعة التي اقر مبدأ تشكيلها في انتظار قرار مجلس الوزراء اللبناني كشفت اهتماما سوريا لافتا ببند مكافحة الارهاب من ضمن التنسيق مع وزارة الداخلية اللبنانية، وتقضي موجبات الامن السوري ان يناط هذا الشق عادة بفرعي المخابرات العامة الذي يرأسه اللواء علي المملوك، وشعبة المخابرات العسكرية التي يرأسها اللواء آصف شوكت، ولا علاقة لوزارة الداخلية السورية عادة بهذا الملف. وبحسب هؤلاء المطلعين فان هذين الجهازين باتا ينسقان مع الجيش اللبناني ومع الامن العام، الا ان ضم هذا البند الى المفاوضات مع وزارة الداخلية اللبنانية، مع مراقبة الحدود والتهريب، يعني ان سوريا تريد التواصل مع فرع المعلومات الذي لا يزال تابعا سياسيا للاكثرية، ولا صلة مباشرة له باي جهاز مواز له في سوريا. وهذا الجهاز، على قول هذه الاوساط، بات متمكنا من معلوماته وقدرته على التحرك، بالتنسيق مع جهاز مخابرات الجيش او منفردا.
والمفترض، بحسب ما نتج من زيارة وزير الداخلية، ان تضم لجنة المتابعة اللواء اشرف ريفي واللواء وفيق جزيني، لكن بحكم الاقدمية وتبعية جهاز الامن العام لقوى الامن، فان ريفي هو الذي سيترأس لجنة المتابعة. ووفق اوساط الاكثرية فان من شأن هذا الامر ان يصوب التنسيق مع سوريا ويجعله مضبوطا في اتجاه يفيد لبنان ومتابعة القضايا الامنية، في موازاة التنسيق الذي سيقوم به الجيش مع الجيش السوري.
ولكن في موازاة الامور الادارية سيتحكم الشق السياسي من تشكيل لجنة المتابعة في المناقشات، في ضوء اصرار الاكثرية على ارجاء هذا الموضوع الى ما بعد اتمام العلاقات الديبلوماسية، وفي ضوء الكلام السوري على انجازها قبل نهاية السنة الجارية. وهذا يعني ان لا ضرورة للاستعجال وحرق المراحل، ما دامت لا تفصلنا عن نهاية السنة الا اسابيع قليلة تحسم خلالها الاتجاهات السورية في موضوع تبادل السفراء. وفي اي حال سيكون لبنان وسوريا مشغولين بزيارة قائد الجيش ووزير الدفاع الياس المر، والاهم تقرير القاضي دانيال بلمار. وحينها يكون لكل حادث حديث.