ما قبل الامتحان
لا جديد تحت شمس لبنان، والحوار، والاستراتيجيَّة الدفاعيَّة، والمصالحة المسيحيَّة، والتنسيق الأمني، والتمثيل الديبلوماسي، في المدى المنظور.
فالهدوء النسبي الذي أَثبت وجوده وجدارته خلال هذه الحقبة الانتقالية، مستمرَّ. لكن الاهتزازات السياسيَّة "التقليدية" ستظلُّ تمارس هوايتها وتملأ الوقت الضائع ريثما يهلُّ هلال الانتخابات النيابيَّة المتوقع لها ان تكون مشهودة. وان تشكل منعطفاً أو مفترقاً، ستكون له انعكاسات بالغة الأهميَّة في الداخل والخارج.
أما الخضَّات الحكوميَّة والوزاريَّة، فمن تحصيل الحاصل. ومن صميم اللعبة البرلمانيَّة. ومن أبرز خصائص التنافس بين الأفرقاء المتصارعين تحت مظلة النظام الديموقراطي، الذي أكد رسوخه في وطن تعدُّد الطوائف والانتماءات والثقافات والأزمات… رغم كل الحروب عليه ومحاولات تغييره.
حتى وإن حاول وزراء، سبق لهم ان عطلوا الحكومة والبلد عامين تقريباً، تكرار عرض المسرحيَّة ذاتها، أو فصول منها، فان ذلك لن يؤدٍّي الى اختلاط الحابل بالنابل والشارع بالزاروب مرة أخرى.
كما لن يؤدٍّي، ولا في أي ظرف، الى آخر الدواء، أو الى تأجيل الانتخابات تعسفيّاً، أو استعادة زمن مضى بكل ما له وما عليه.
ومثلما يقول الجميع، وبنبرة واثقة، وكما لو أنهم وحدهم يصنعون القرارات اللبنانيَّة وينفذونها، ويحددون تفاصيلها وتواريخها، فالمسألة اللبنانية الآن محصورة كلها في زاوية التهدئة، وفي جوار ما يُسمّى الوقت الضائع.
قبل انتخاب الرئيس ميشال سليمان كان الكلام اللبناني مختصراً في جملة واحدة تقول إن كل الاستحقاقات، وكل المطالب، وكل الأزمات، وكل الحلول، مؤجلة الى ما بعد انتخاب الرئيس الجديد.
الآن يردّدون الكلام ذاته تقريباً، عندما ينفتح حديث العلاقات مع سوريا، أو موضوع السلاح وحصر المرجعية والمسؤوليَّة والقرار في الدولة والمؤسسات الدستوريَّة.
ويضيفون بالطريقة عينها أن كل شيء مؤجَّل الى ما بعد الانتخابات النيابيَّة، وظهور النتائج، وفرز الكتل والقوى بين اكثريات واقلّيات.
لذا تجد من يناشد بعض القياديين والسياسيين وخلاّنهم التخفيف من الغلواء، وخلع دروع المواجهات، والتخلي في هذه المرحلة عن التشنجَّ الدائم، وكذلك التوتُّر الذي يملأ مدار أحاديثهم حتى وإن كانت عن المسرح والرسم والشعر… لا سمح الله.
إلاّ أن ذلك لا يمنع من الاعتراف بأن الصراعات الاقليميَّة لا تزال تجد لها ساحات ومعجبين ومؤيّدين على امتداد وطن التعددّيات والطوائف والثقافات…