اعترافات «فتح الإسلام» تثير اهتماماً خارجياً وتساؤلات والجامعة العربية ستتعاطى بجدية مع طلب الحريري
استمرت أمس ردود الفعل على الوثائق التي نشرتها السبت جريدة «المستقبل» وفيها الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون في تنظيم «فتح الإسلام» لدى سلطات التحقيق اللبناني والتي وضعت أخيراً بتصرف وكلاء الدفاع عن الموقوفين، فيما انشغلت معظم البعثات الديبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في لبنان في مواكبة الاعترافات التي تتعارض مع الاعترافات التي كان بثها التلفزيون السوري لموقوفين في سورية متهمين بالتفجير الذي استهدف حي القزاز في دمشق.
وعلمت «الحياة» ان معظم البعثات الديبلوماسية والعربية المعتمدة لدى لبنان سارعت الى إعداد تقارير عن هذه الاعترافات ورفعتها الى دولها، علماً أن نشر الاعترافات الموثقة في جريدة «المستقبل» تزامن مع وجود مدير مكتب الأمين العام لجامعة الدول العربية السفير هشام يوسف في بيروت قبل أن يغادر ليل أول من أمس عائداً الى القاهرة…
ونقل عن يوسف قوله إن الجامعة العربية ستتعاطى بجدية مع طلب زعيم تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري إحالة الاعترافات المتلفزة التي بثها التلفزيون السوري على لجنة تحقيق عربية للنظر فيها، اضافة الى ما ورد من اعترافات لعدد من الموقوفين في السجون اللبنانية بتهمة الانتماء الى تنظيم «فتح الإسلام».
كما ان الاعترافات المتلفزة، اضافة الى ما نشرته جريدة «المستقبل»، كانت موضع نقاش في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أول من أمس،
وتردد أن معظم الوزراء تقدموا بمداخلات انتقدوا فيها بث السلطات السورية اعترافات عدد من الموقوفين تلفزيونياً بدلاً من ان تبادر الى إعلام السلطات اللبنانية بها عبر قنوات الاتصال القائمة بين البلدين، خصوصاً ان دمشق تبدي نيات حسنة باتجاه التعاون والتنسيق الأمنيين.
ورأى عدد من الوزراء ان لا معنى لبث الاعترافات، وكان من الأفضل إعلام السلطات اللبنانية بها، لقطع طريق الهروب على عدد من المتهمين الذين لا يزالون فارين من وجه العدالة.
وفي هذا السياق سأل قيادي في قوى 14 آذار عن تجنب قوى المعارضة التعليق على الاعترافات التي نشرتها جريدة «المستقبل» خلافاً لتعاملها مع الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري ومبادرتها الى الترويج لها والدفاع عنها.
كما سأل القيادي نفسه عن سر الاستعداد الذي أظهرته بعض الفصائل الفلسطينية التي تتخذ من دمشق مقراً لقياداتها في التعاون المتأخر مع السلطات اللبنانية لإلقاء القبض على متهمين منتمين الى «فتح الإسلام»، وقال لـ «الحياة» إن التعاون ضروري ومطلوب، لكن لماذا لم يحصل ابان الاعتداءات التي نفذها التنظيم المذكور ضد الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان أو أثناء فرار بعض قيادات «فتح الإسلام» من مخيم «البارد» الى مخيم البداوي بعد سيطرة الجيش اللبناني عليه، خصوصاً ان الاعترافات المتلفزة تقاطعت مع اعترافات أخرى لعدد من الموقوفين لدى القضاء اللبناني وفيها ان زعيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي فر من «البارد» الى البداوي وأمضى هناك فترة من الوقت قبل ان يغادره الى مكان مجهول… ولفت القيادي نفسه الى المواقف التي كانت تصدر عن بعض الفصائل الفلسطينية أثناء معارك «البارد» وفيها دفاع عن «فتح الإسلام»… وقال ان ملف الاعترافات، سواء أكانت تلك التي بثها التلفزيون الوري أم التي نشرتها جريدة «المستقبل»، يجب أن يحال على لجنة تحقيق عربية لتبيان الحقيقة، وذكر بأن «المستقبل» نشرت اعترافات موثقة هي الآن في حوزة القضاء العسكري اللبناني ومدعومة باعترافات عدد من الموقوفين المنتمين الى عبدالغني جوهر أحد قادة «فتح الإسلام» المتواري عن الأنظار.
وأكدت مصادر لبنانية مواكبة للتحقيقات مع أعضاء شبكة جوهر الإرهابية أو الموقوفين أخيراً أن اعترافاتهم جاءت متطابقة مع الاعترافات التي كان أدلى بها عدد من الذين أوقفوا منذ أكثر من سنة في تهمة الانتماء الى «فتح الإسلام».