#adsense

قرار “المناقصة” وضعَ حداً “للمزايدة” المتمادية

حجم الخط

قرار "المناقصة" وضعَ حداً "للمزايدة" المتمادية

انجلت الأمور في مجلس الوزراء، وتقرر اجراء مناقصة للشركات لتشغيل قطاع الخليوي في لبنان، وتراجع الوزير المختص عن قراره اعطاء شركة فرنسية من دون اجراء مناقصة، تشغيل احدى شركتي الخليوي، وعليه لا بد من تسجيل التوضيحات والملاحظات التالية:
لو لم تُثِر وسائل الاعلام، سواء منها (العريقة) أو (الحديثة) وسواء منها المطبوعة او الالكترونية، ما كان يقوم به الوزير المختص منفرداً، ألم تكن (الصفقة) قد مُرِرَت، من دون أن يدري أحد ماذا تتضمن؟ وما هي نسبة العمولة فيها؟
لماذا (المزاد العلني) يتم التطبيل والتزمير له، ورصد الموازنات الاعلانية الهائلة لتحقيقه فيما (المناقصات) تُثير الحساسيات؟ هل يُدرك الرأي العام ان مدخول المزاد العلني يوازي في قيمته ما رُصِدَ من عمولة لاتمام صفقة التراضي؟

* * *

لم يفهم بعض رجال السياسة عندنا وبعض الوزراء الحديثي النعمة ان اسلوب (التحدي) لا ينفع مع الصحافة، فمنطق (أتحدّى) مردودٌ الى أصحابه، واذا كانوا يسمحون لأنفسهم أو سُمحَ لهم بـ(التحدي) في تياراتهم السياسية و(عشائرهم) الحزبية، لأن زعيم (العشيرة) قدّمهم من دون وجه حق على من يستحقون، فهذا لا يُخوّلهم أن يرفعوا اصبعهم لتحدي الصحافة التي لولاها لمرّت الصفقة.

* * *

ان الصحافة ليست كالوزارة، فالاولى مسؤولة أمام الرأي العام، فاذا أعطته معلومات خاطئة يُحاسبها فور الانتهاء من قراءة الخبر، وانطلاقاً من هذا (التحذير) اليومي تجهد الصحافة لئلا تقع في الخطأ، أما الوزارة فرأسها مسؤول أمام مَن (وزّره)، وحين يعجز (المُوزّر) عن محاسبة (الوزير) فان هذا الأخير لا يخشى الخطأ، لكن عليه أن يخشى الصحافة والرأي العام، فالأمانة التي بين يديه ليست (تلزيمات بالتراضي) قدّمها اليه حليف أو صديق جزاء (خدماته السياسية)، هذه الأمانة هي ملك للناس، يُكافأ اذا أدارها بشكل شفاف، ويُحاسب اذا فرّط بقيمتها.

* * *

حين كتبنا (روائح قطاع الخليوي ومعاقبة متأخرة لمليس)، وردنا ردّ غير موقّع من وزارة الاتصالات مفاده:
(بالاشارة الى مقال المحلل السياسي بعنوان (روائح قطاع الخليوي ومعاقبة متأخرة لمليس)، الوارد في الصفحة الاولى من عدد (الأنوار) رقم 16985 تاريخ 14/11/2008
نتحدى الصحيفة ومحللها السياسي أن يعلنا اسم المدعو ر.ش. الذي زعما انه كان الوسيط بين الوزارة والشركة الفرنسية France Telecom/ Sofrecom. ونتحدى أي فرد أن يعلن ان الاتصال مع هذه الشركة تم بناء على وساطة أو وسيط، أو ان أي طرف ثالث ضالع بالموضوع غير الوزارة والشركة المعنية.
الرجاء نشر هذا الرد وفقاً لأحكام قانون المطبوعات.)

استخدام عبارة (نتحدى)، وان الصحيفة ومحللها السياسي (زعما)، نكتفي بالقول (للوزارة) ان ليس مطلوباً منكِ التحدي بل التوضيح بشفافية، أما عن (الزعم) فبماذا تردّين على رئيس الحكومة بأن الوزير لم (يتشاور) معه؟
يكفينا من رد (الوزارة) اعترافها (الاتصال بالشركة المعنية تم من خلال الوزارة) أي ان الاتصال تم، فكيف تم من دون عِلم رئيس الحكومة أو التشاور معه؟

* * *

بدورنا (نتحدى) الوزارة أن تُقدم الجواب للرأي العام ولجريدتنا العريقة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً (شاءت وزارة الاتصالات بشخص وزيرها أو لم تشأ) وللمواقع الالكترونية التي كان لبعضها فضلٌ في وضع حد لـ(الدلع السياسي والوزاري).

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل