رسالة عون الى سليمان: «الرئاسة في السراي»
يقول النائب ميشال عون بعفويته التقليدية والمعروفة ان «رئاسة الجمهورية في السراي الكبير» يقصد لدى رئيس مجلس الوزراء. وبالتحديد عند الرئيس فؤاد السنيورة، ربما لوجود «عداوة كار» بينه وبين من يمثله السنيورة في السلطة (الاكثرية النيابية»، او لوجود «نظرة غير بريئة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان». حيث لم يقتنع عون الى الآن، اننا في نظام برلماني ديموقراطي يحدد طبيعة رئيس الجمهورية!
ولو قيض لميشال عون رئيس التيار الوطني رئىس تكتل التغيير والاصلاح ان يصل الى الرئاسة الاولى بطريقة او بأخرى لكنا كبلد وشعب وارض ومؤسسات في وضع لا نحسد عليه، هذا في حال ظل عون على ايمانه بأنه قادر على تغيير مفاعيل اللعبة السياسية بالقوة او بالواسطة ام بالاحتيال لا فرق، طالما ان السلطة الرئاسية محكومة بما نص عليه اتفاق الطائف ودستوره!
المهم في توجه عون ليس الغوغائية التي تطبع علاقته بخصومه ولا الديماغوجية التي تجعل منه عدواً للدستور بمستوى عداوته للقوانين والانظمة، بل انه لم يعد يشعر بأن الاهانات والاتهامات التي يوجهها في مختلف الاتجاهات وعلى مدار الساعة غير مقنعة، الى درجة تسمح بوصفه بأنه «شتام من مستوى حقير (…) يفتقر الى ادنى درجات الصدقية» خصوصاً انه لم يقتنع الى الآن بأن كلامه على من ليس في صفه وصنفه يكاد يصبح قلة حياء؟!
وعندما يقول ميشال عون، في معرض اشادته بنتائج انتخابات نقابية او طالبية ام عمالية تجافي خطه ومنطقه الاعوج، ان «القرار الاخير يعود الى الانتخابات النيابية، لا بد وانه يكون قد نسي ما سبق له قوله عن نتائج انتخابات تصب في مصلحة خطه السياسي المرتبك «هذه عينة مما ستؤول اليه الانتخابات النيابية». وكأنه غير مقتنع الى الآن بحصول تحول في مصلحة خصومه!
واذا كان من تساؤل ازاء خزعبلات عون وتوقعاته المتناقضة، فهو يتعلق بماهية «الانجرار الغبي والسطحي» وراء اللامشروع السياسي الذي يدعي بنوته، فضلاً عن ان انسياقه الاعمى وراء مواقف وتصرفات تصعيدية، يزيد من معدل التأزيم السياسي من دون ان يعزز موقع التيار الوطني المتأرجح بين تداعيات تكتل التغيير والاصلاح وبين التحالف مع حزب الله!
وفي مقابل الاسفاف العوني، هناك من يجزم بأن موعد اعلان حربه على رئيس الجمهورية لم يعد بعيداً وتقول مصادر «التيار» نقلاً عن نائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرة انه في حال لم يتوصل الرئيس سليمان الى حسم مسألة صلاحيات «نائب الرئيس»، يكون كمثل من «اتى بالدب الى كرمه»، في اشارة الى استعداد عون ومن يرى رأيه «لأن يقلب تحالفاته حتى ولو اقتضى الامر اعلانه معارضة سافرة ضد الرئيس سليمان!».
كما تقول المصادر العونية المشار اليها ان «وزراء التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح قد فوجئوا بإعلان رئيس الجمهورية في جلسة مجلس الوزراء السبت الفائت سلامة موقف «تيار المستقبل» مما حصل في مخيم «نهر البارد»، لا سيما تذكيره بما اعلنه اكثر من مرة من ان «تيار المستقبل ومناصريه وما يمثلون وقفوا بقوة الى جانب الجيش اللبناني واحتضنوه وايدوه في معركته ضد ارهاب فتح الاسلام»، بعدما جرى افهام الوزراء المشار اليهم ان الرئيس سليمان سيأخذ بما اورده الاعلام السوري لجهة وجود علاقة بين «تيار المستقبل» وبين «فتح الاسلام»!
اما وقد افتضح امر هؤلاء الوزراء وزاد معه «اختناق مسعاهم» بعدما سحب مجلس الوزراء صفقة الخلوي من بين ايدي الوزير العوني جبران باسيل، كان لا بد، بحسب اوساط مطلعة من «اعادة نظر شاملة بالنسبة الى كل ما له علاقة برئيس الجمهورية، ما يعني تلقائياً ان «شهر العسل المفتعل» من قبل عون لن يعمر طويلاً، ما دفعه الى توجيه رسالة ملغومة الى الرئيس سليمان حملت عنوان «الرئاسة في السراي وليست في بعبدا»؟!