توصلاً إلى إعادة العلاقات الطبيعية والجيدة بين لبنان وسوريا
التزام مكافحة الإرهاب وتنفيذ القرارين 1680 و1701
حسم مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة السجال حول نتائج زيارة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود بتشكيل لجنة متابعة بينه وبين نظيره السوري وحصر مهمتها في عدد من الامور الامنية على ان تنجز مهمتها في مدة ثلاثة اشهر وترفع تقريرها الى الوزير بارود الذي يرفعه بدوره الى مجلس الوزراء، الذي عليه ان ينظر باهتمام واهمية الى تشكيل لجنة وزارية للبحث مع الجانب السوري في سبل تنفيذ القرار 1701 والقرار 1373 المتعلق بمكافحة الارهاب، حتى وان ادى ذلك الى رفع البحث في هذين القرارين المهمين الى مستوى عقد قمة لبنانية – سورية.
والواقع ان تنفيذ القرار 1701 هو الذي يفضي الى اتفاق مع اسرائيل على وقف اختراق طائراتها الاجواء اللبنانية في مقابل وقف ارسال الاسلحة عبر الاراضي السورية الى "حزب الله" وعندها يصير في الامكان الانتقال من مرحلة وقف الاعمال القتالية بين لبنان واسرائيل الى مرحلة وقف نار شامل، وكذلك بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الاراضي اللبنانية وفق احكام القرارين 1559 و1680 والبنود ذات الصلة في اتفاق الطائف وان تمارس الحكومة سيادتها الكاملة حتى لا تكون هناك اسلحة بدون موافقتها ولا سلطة غير سلطتها. فاذا لم يتم التوصل الى اتفاق بين سوريا ولبنان واسرائيل على تنفيذ القرار 1701 تنفيذا دقيقا كاملا، فان الاسلحة ستظل تتدفق على "حزب الله" عبر الاراضي السورية، ويظل الطيران الاسرائيلي يخرق الاجواء اللبنانية بذريعة مراقبة نشاط هذا الحزب وحجم تسلحه. والبقاء في حالة استعداد وجهوزية دائمين لحرب جديدة مع اسرائيل لا احد يعرف متى موعدها…
ومع تنفيذ القرار 1701 ينبغي عدم تكرار ما حصل مع تنفيذ القرار 425 والقرار 1559 بعدما تعذر ذلك سلميا فكان تنفيذهما بطرق اخرى اضرت باستقرار لبنان العام. فعدم تنفيذ اسرائيل القرار 425 ادى الى تنفيذه بالمقاومة اللبنانية المسلحة، وعدم تنفيذ القرار 1559 ادى الى تنفيذه بقيام "ثورة الارز" وانتفاضة الاستقلال. فلو ان سوريا نفذت هذا القرار وذلك بعدم العمل على فرض التمديد للرئيس اميل لحود ورفض سحب قواتها من كل لبنان، لما قامت تلك الثورة، ولما كانت العلاقات بين لبنان وسوريا على ما هي الان من شكوك وانعدام ثقة.
الى ذلك، فالمطلوب بالحاح من الدول الثلاث: سوريا ولبنان واسرائيل العمل بجدية وبالسرعة اللازمة بدعم عربي ودولي لتنفيذ القرار 1701 الذي يشير الى جميع القرارات السابقة وهي: 425 و426 و520 و1559 و1655 و1680 و1697 فضلا عن بيانات رئيس مجلس الامن في شأن الحالة في لبنان وابرزها في القرار 1680:
1 – تحديد الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا خصوصا في المناطق التي تعتبر فيها الحدود غير مؤكدة او محل نزاع (في اشارة الى مزارع شبعا).
2 – اقامة علاقات وتمثيل ديبلوماسي بين البلدين.
3 – دعوة الحكومة السورية الى اتخاذ تدابير مماثلة للتدابير التي اتخذتها حكومة لبنان ضد عمليات نقل الاسلحة الى الاراضي اللبنانية.
وهذا القرار يشكل امتدادا للقرار 1559 ويدعم بقوة تنفيذ كامل بنوده. لكن هذا القرار كسائر القرارات المتعلقة بلبنان ليس ثمة ما يلزم سوريا تنفيذه في مجال اقامة علاقات ديبلوماسية وترسيم الحدود وهو يفتقد الى "آلية تطبيقه" ويحول الموضوع حوارا واتفاقا بين الطرفين اللبناني والسوري. وقد كان موقف سوريا سلبيا من القرار 1680 لدى صدوره وقد جاهرت بذلك بالقول في انه يشكل تدخلا في الشؤون السياسية والعلاقات الثنائية للدول الاعضاء في الامم المتحدة كما يشكل اداة ضغط غير مبررة واستفزازا يعقد الامور والمسائل التي هي قيد الدرس الايجابي.
وتأمل مصادر وزارية في ان يؤدي الحوار الهادىء الذي بدأ مع لقاء القمة بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد الى تنفيذ ما يمكن تنفيذه مما تضمنته قرارات مجلس الامن لا سيما منها القرار 1701 ومقررات مؤتمر الحوار الوطني التي صدرت عام 2006 ومنها اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين وقد تم ذلك نهاية السنة الحالية واتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة على حدود البلدين لمكافحة اعمال التهريب والتسلل والارهاب وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطها في داخلها، وانتظار نتائج الحوار حول موضوع الاستراتيجية الدفاعية لمعالجة مشكلة سلاح "حزب الله" باعتبار ان الموضوع يعني اللبنانيين من دون سواهم.
اما تنفيذ قرار مجلس الامن الرقم 1373 (2001) المتعلق بمكافحة الارهاب فقد كان للبنان موقف من شرحه في حينه. بموجب رسالة بعث بها الى لجنة مجلس الامن المكلفة متابعة تنفيذ هذا القرار اكد لبنان "التزامه العمل على الانضمام الى المعاهدتين الدوليتين الخاصتين بمكافحة تمويل الارهاب ومنع الهجمات الارهابية بواسطة المتفجرات عبر الحدود، وانه زود دولا عدة منها الولايات المتحدة الاميركية معلومات مفصلة عن "عصبة الانصار" في شمال لبنان والتي كان قد اصطدم بمجموعة مسلحة منها في منطقة الضنية، وان التحقيقات بينت عدم وجود اي شخص سماه القرار 1333 الصادر عام 2000 عن مجلس الامن، ضمن الاراضي اللبنانية وان هؤلاء ممنوع دخولهم اليها، وان لبنان يدين الارهاب بكل اشكاله ويؤكد تعلقه بالشرعية الدولية واستعداده للتعاون مع منظمة الامم المتحدة لمكافحة الارهاب الدولي بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي ومبدأ السيادة الوطنية وفي مقدمها التمييز بين الارهاب ومقاومة الاحتلال الاجنبي وان لبنان يجهد من اجل التوفيق بين موجبات القرار 46/ 51 الصادر عن الجمعية العمومية لمنظمة الامم المتحدة في تاريخ 19 كانون الثاني 1991 والاتفاق العربي لمكافحة الارهاب لعام 1989 لجهة التمييز بين الارهاب والحق المشروع للشعوب في مقاومة الاحتلال الاجنبي وكذلك بين الاجهزة الدولية الخاصة بالارهاب التي يشكل لبنان جزءا منها".
وترى اوساط سياسية وامنية وقضائية ان القرارين المهمين اللذين يبنغي بذل كل الجهود لتنفيذهما التزاما لما تضمنه البيان الوزاري ولما أكده الرئيس سليمان في كلمته امام الامم المتحدة هما: القرار 1701 الذي يشق تنفيذه تنفيذا دقيقا وكاملا الطريق الى اقامة الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كامل اراضيها بحيث لا يشاركها في هذه السلطة وهذه السيادة اي دولة او سلطة اخرى، ولا يكون سلاح غير سلاحها. وهذا يتطلب قيام تعاون جدي وصادق بين سوريا ولبنان واسرائيل بحيث يتقرر تنفيذ هذا القرار الذي يحقق الامن للجميع ويحفظ سيادة كل دولة، او يتعذر تنفيذه وعندئذ لا يكون امن ولا استقرار بل حروب دائمة…
والقرار الآخر هو القرار1373 المتعلق بمكافحة الارهاب والذي اخذ يثير اهتمام جميع الدول بعدما امتدت أخطاره اليها وباتت مكافحته بشتى الوسائل ضرورية وملحة وهي مسؤولية الجميع.