عون يتختم السنة بمهاجمة بكركي والوزراء العرب وردّان للجميّل وجعجع
مشاورات تمهيدية لمؤتمر القاهرة
وباريس تتهم دمشق بعرقلة التعديل الدستوري
وباريس تتهم دمشق بعرقلة التعديل الدستوري
بانتظار اعادة تظهير الدور العربي مجددا حيال الأزمة اللبنانية من خلال المؤتمر الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب في القاهرة في 6 الجاري، ووسط ترحيب داخلي بتجدد المساعي العربية باتجاه لبنان، وخصوصا السعودية المصرية، بما تعنيه من إرادة في تسهيل عبور لبنان الى مرحلة الاستقرار ومحاصرة إرادة التعطيل ومطامع الهيمنة، ختم النائب ميشال عون السنة واضعا نفسه بمواجهة جديدة مع الكنيسة المارونية وبكركي. وتخوفت مصادر سياسية مطلعة من تصعيد سياسي يسبق اجتماع وزراء الخارجية العرب، في ضوء معلومات تفيد أن هذا الاجتماع سيتخذ قرارات حازمة تتصل بالدعوة الى انتخابات رئاسية بلا شروط مسبقة، وتأكيد دعمه الحكومة والجيش بما يستعيد البيان الرئاسي الاخير لمجلس الأمن، وهو أمر تتوجس المعارضة من ان يكون تمهيدا لخطوات دولية أوسع في حال اخفاق الاجتماع العربي في فرض اجراء الانتخابات الرئاسية. وتردد مساء أمس ان ثمة احتمالا لمشاركة نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في اجتماع القاهرة، واذا ثبت ذلك، فان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة سيمثل لبنان بدل وزير الخارجية بالوكالة طارق متري.
عون
اذا طالب عون البطريرك صفير ومجلس المطارنة بتوضيح الموقف من تغطية قرارات الحكومة وممارستها صلاحيات رئيس الجمهورية، سأل عون “هل البطريرك منتخب من الشعب؟”، لافتا الى “ان بكركي لا تمثل الرأي العام ونحن المسؤولون تجاه الشعب، واذ كنا كذلك فليس لغبطته أن يقرر عنا”.
عون اتهم الرئيس الاعلى لحزب “الكتائب” امين الجميل ورئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” سمير جعجع بتعطيل التوافق على الرئيس، وسأل “بأي حق يحق لأقلية ان تعطل قرار الاكثرية المسيحية؟”. وتوجه الى وزراء الخارجية العرب بالقول “ان الخطر يلاحقهم هم قبل الآخرين، فلا يتخذوا قرارات خاطئة او غير مطلعة، او يتناسوا تمثيل الشعب اللبناني بجميع السلطات، لأن الذي يعرقل اليوم الانتخابات الرئاسية هو استمرار الحرب ومنع القوى الحقيقية في لبنان من ان تصل الى مواقع السلطة
الجميّل
وردّ الرئيس الجميّل على كلام عون، فاعتبر “ان الكلام الفرنسي والمصري والروسي خير دليل على من عطّل الانتخابات الرئاسية”، وأشار الى ان الاستحقاق الرئاسي “مرتهن بأهداف أبعد من الحدود اللبنانية”، لافتا الى أن “المعارضة تلعب دورها بدقة (..)”.
ولفت “حزب الكتائب” في بيان الى ان “القاصي والداني بات يدرك أن عون هو الذي يعرقل الانتخابات اذا لم يكن هو المنقذ الذي يحلم بالاطلالة على اللبنانيين من فوق، ولو ليوم واحد، متناسيا ان ذاكرة اللبنانيين تحمل في طياتها الكثير من الصفحات المؤلمة عن الحقبة التي أمسك فيها زمام الامور”، ووضع تهجمه على البطريركية المارونية والكنيسة “في سياق النهج الذي دأب عليه منذ زمن بعيد في كل مرة يجد نفسه محرجا او في قفص الاتهام”، وختم مطمئنا “عون وفريقه الى أن زمن قلب الحقائق قد ولى”، والتأكيد “ان الانتخابات الرئاسية ستحصل، ويكون للبنان رئيس يقود زمام الامور عن جدارة بمنأى عن هوس الطامحين الى الحكم والمفتونين بأنفسهم وبأنانيتهم (..)”.
جعجع
كذلك رد جعجع على عون نافيا ما قاله عن تعطيله والجميل اجتماع بكركي. وقال: “كنا نتمنى لو ان عون اراحنا ليلة رأس السنة من نظرياته وعبثه وغوغائيته، فقد لوث هذا النهار بأقواله التي لا نقطة ارتكاز واقعية لها”. واوضح ان البطريرك صفير دعا الى اجتماع موسع للمسيحيين “لكن عون لم يقبل وكان ضد اي خطوة للوصول الى مرشح توافقي”، ملاحظا انها “ليست المرة الاولى التي يدلي فيها عون بمعلومات مغلوطة وقد وصل به الامر مرة الى تزوير صورة”.
وابدى اسفه لأن “سوريا لديها ناطق شاطر باسمها”، وكشف نيته الدعوة شخصيا الى الانتخاب بالنصف زائد واحد اذا استمر التعطيل.
وابدى اسفه لأن “سوريا لديها ناطق شاطر باسمها”، وكشف نيته الدعوة شخصيا الى الانتخاب بالنصف زائد واحد اذا استمر التعطيل.
السنيورة
وعشية رأس السنة الجديدة قال الرئيس السنيورة: “اننا نمني النفس بأن تسلم الحكومة الامانة في اقرب وقت الى الرئيس الجديد والى مجلس النواب”. واعتبر انه “لا بد لدروبنا ان تلتقي، فمصيرنا اللقاء والحوار وتبادل الخطوات بعضنا تجاه البعض من اجل انقاذ لبنان والحلول النافعة سنجدها نحن”. واكد ان “الناس ملوا السياسة والتهديد بافتعال الازمات والشعب اللبناني تعب لكنه لم ولن يسمح لليأس بالسيطرة عليه”.
ونقل عن مصادر معارضة امس ان استعدادات واتصالات تجري بين قواها لعقد لقاء موسع قبل نهاية الاسبوع الجاري على الارجح في الرابية قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب. وتحدثت هذه المصادر عن خطة عمل ستضعها المعارضة للرد على مواقف الغالبية والقرارات الحكومية. وافادت “وكالة الانباء المركزية” ان لجنة خاصة في المعارضة بدأت البحث في وضع دراسة مفصلة عن المراسيم التي وقعتها الحكومة في جلستها الاخيرة لتحديد “حجم المخالفات المرتكبة”.
ونقل عن مصادر معارضة امس ان استعدادات واتصالات تجري بين قواها لعقد لقاء موسع قبل نهاية الاسبوع الجاري على الارجح في الرابية قبل اجتماع وزراء الخارجية العرب. وتحدثت هذه المصادر عن خطة عمل ستضعها المعارضة للرد على مواقف الغالبية والقرارات الحكومية. وافادت “وكالة الانباء المركزية” ان لجنة خاصة في المعارضة بدأت البحث في وضع دراسة مفصلة عن المراسيم التي وقعتها الحكومة في جلستها الاخيرة لتحديد “حجم المخالفات المرتكبة”.
دمشق… وباريس
اما على الصعيد الخارجي، فبرزت امس محاولات سورية لتقليل اهمية المواقف التي اعلنت في القمة المصرية – الفرنسية الاحد، وخصوصا قول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه اوقف الاتصالات الفرنسية مع دمشق في انتظار “افعال” تسهل انتخاب رئيس جديد في لبنان.
هذه المحاولات تمثلت في ما اوردته الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” عن تلقي وزير الخارجية السوري وليد المعلم امس، اي غداة اعلان ساركوزي وقف الاتصالات، اتصالين هاتفيين من الأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية كلود غيان تخللهما “بحث في سبل المساعدة الممكن تقديمها” لانتخاب رئيس للبنان. وقالت انه “استمراراً للجهود السورية – الفرنسية الهادفة الى ايجاد حل توافقي للأزمة السياسية القائمة في لبنان”، تلقى المعلم “قبل ظهر اليوم (أمس) اتصالين هاتفيين من السيد كلود غيان الأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية”.
وأضافت ان البحث تناول “سبل المساعدة الممكن تقديمها للاطراف اللبنانيين كي يتمكنوا من تجاوز الازمة السياسية القائمة في ما بينهم والتوصل الى حل توافقي يضمن تحقيق الامن والاستقرار في لبنان”.
وكان وزير الاعلام السوري محسن بلال صرح في مقابلة مع صحيفة “الشرق الأوسط” بأن العلاقات بين دمشق وباريس “لم تتوقف حتى اللحظة”، وان الرئيس ساركوزي “لم يحمّلنا المسؤولية أبداً” عن تعطيل انتخاب الرئيس اللبناني الجديد.
ورداً على ما اوردته “سانا” عن حصول اتصالين بين غيان والمعلم، أفاد ناطق باسم الاليزيه انه اجري اتصال صباح امس بين الامين العام لرئاسة الجمهورية ووزير الخارجية السوري لاعلامه بان الاتصالات بين البلدين توقفت وستستمر متوقفة الى ان تظهر سوريا حسن نياتها ويتم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان يحظى بأوسع تأييد.
وأوضحت مصادر في وزارة الخارجية الفرنسية ان باريس لن تعدل عن دورها “كمسهّل” لحل الازمة اللبنانية واجراء الانتخاب الرئاسي في اسرع وقت. ولفتت الى تأكيد ساركوزي ان الوضع في لبنان يدعو الى القلق وان الوقت حان كي تثبت سوريا بالافعال ما لا تكف عن اعلانه في الخطب، قائلة ان الرئيس الفرنسي لا يشعر بأن أي تقدم قد أحرز وان المحادثات مع دمشق لم تؤد الى اي نتيجة ايجابية، ولا يسع فرنسا ان تبقى مكتوفة ازاء هذا الوضع لان توقف نشاطها لن يؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية، كما ان قطع الاتصالات مع دمشق لا يعني ان فرنسا توقفت عن القيام بأي نشاط لحل الازمة اللبنانية. وذهبت الى ان متابعة اي تحرك يحتاج الى دينامية جديدة مع الدول العربية المعتدلة (مصر، والاردن والسعودية) والاتحاد الاوروبي ومع حلفاء فرنسا كالولايات المتحدة، وستجري الديبلوماسية الفرنسية تقويماً للبحث عن افق جديد لان باريس تعتبر انها سلكت طريقاً مسدوداً، لكن ذلك لا يعني ان كل الطرق مسدودة. وأشارت الى ان ما صدر من توضيحات عن ساركوزي وضع حداً لما تشيعه المعارضة من كلام عن عرقلة الغالبية للانتخاب الرئاسي وان فرنسا وسوريا اتفقتا على وثيقة تؤمّن هذه الانتخابات. وأكدت في هذا المجال ان ساركوزي قصد الرئيس نبيه بري من غير ان يسميه حين تحدث عن “إقفال البرلمان وأخذ مفتاحه لمنع العملية الانتخابية”.
واذ أقرت بوجود وثيقة تم الاتفاق عليها بين الطرفين، أفادت انها تضمنت أربع نقاط هي تعديل الدستور واجراء الانتخابات الرئاسية وتأليف حكومة اتحاد وطني من دون الدخول في نسب التمثيل، ودرس قانون انتخاب عادل. لكن سوريا لم تف بتعهداتها مع فرنسا ولم تسهّل تعديل الدستور لانتخاب الرئيس الجديد، وشعرت باريس بأن دمشق لا ترغب إلا في الفراغ الدستوري او تقييد عمل الحكومة عبر طلب حلفائها الثلث المعطل الذي سيؤدي حتماً الى شلل العمل الحكومي عند حصول أول أزمة.
“حزب الله”
من جانبه، أكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “ان ليس امام فريق السلطة مهما شرّق أو غرّب الا خيارين: إما السقوط في الهاوية أو الاذعان لمطلب المعارضة”، محذرا “من الامعان في السطو على صلاحيات الرئيس، لانهم بذلك يسلكون منحى انتحاريا خطيرا”. وحث “فريق السلطة على عدم الاصرار على ممارسة الديموقراطية العددية والتمسك بأكثرية مزعومة”، معتبرا “ان الثلث الضامن الذي تطالب به المعارضة هو الذي يضمن العيش المشترك