سقطات العماد
العماد ميشال عون الذي فوّضته المعارضة التفاوض باسمها مع الأكثرية للوصول الى تفاهم في شأن انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً للجمهورية، بدأ منذ صدور قرار التفويض حملة تصعيدية على رموز قوى الأكثرية واحداً واحداً، بدءاً برئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري، مروراً برئيس كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، وها هو اليوم يفتح النار مجدداً على رئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ولم يوفر من سهامه الرئيس الأعلى لحزب الكتائب الشيخ أمين الجميّل، ولا حتى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، وحجته هذه المرة ليس لأن الأكثرية لا تريد الحوار معه على قاعدة فرض شروطه المسكوبية مسبقاً على طاولة الحوار بل على قاعدة أن بكركي والقيادات المسيحية في الأكثرية تغطي أعمال وقرارات حكومة الرئيس السنيورة البتراء حسب رأيه والفاقدة للشرعية، وكأنها بذلك ارتكبت الموبقات·
طبعاً لا الرئيس أمين الجميّل قصّر في الرد على العماد ميشال عون، ولا الدكتور سمير جعجع قصّر في هذا المجال لكن موقف العماد العدائي ضد القيادات المسيحية في قوى الأكثرية أصبح مكشوفاً وهو برسم الرأي العام المسيحي والماروني على وجه التحديد الذي يراقب تصرفات العماد عون وممارساته لمنع إجراء الانتخابات الرئاسية أي لإبقاء الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية التي هي من حصة المسيحيين وفق اتفاق الطائف، وطبعا يدرك الرأي العام المسيحي أن الذي يريد إبقاء رئاسة الجمهورية من دون رئيس هو النظام السوري الذي لا يعترف بالكيان اللبناني ويريد معاقبة المسيحيين لأنهم وقفوا الى جانب ثورة الأرز التي أخرجت سوريا من لبنان وأنهت عهد الوصاية الذي ألحق ضرراً فادحاً في الوجود المسيحي في لبنان وعمّدت بدم الشهداء جمهورية الاستقلال الثانية، ويدرك بالتالي أن العماد عون ينفّذ مخطط النظام السوري وقد تولى بناء على طلب هذا النظام مهمة عرقلة حصول هذه الانتخابات لكي يبقى الفراغ في سدة الرئاسة المسيحية وتبدأ أسطورة الوجود المسيحي في لبنان بالإنقراض أو الزوال·
لقد أناط النظام السوري هذه الوظيفة المدمّرة للمسيحيين ولوجودهم في هذه البقعة المهمة في محيطها الجغرافي والبشري، والعماد عون لا يتوانى عن القيام بهذه الوظيفة على الوجه المطلوب ولا سيما في مسعاه الحثيث الأخير بعد أن أصبح هو المفوّض عن المعارضة التي تحمل مشروعاً للقضاء على هذا الكيان بدءاً بإعادة النظر باتفاقية الطائف التي حمت الوجود المسيحي في لبنان كما راعت التنوّع والتعدد في النظام اللبناني والذي يعتبر ميزة في هذه المنطقة المحكومة بأنظمة ديكتاتورية وشمولية لا تعترف بالآخر ولا تقيم أي اعتبار للديمقراطية والحرية ولأبسط حقوق الإنسان التي ترعاها المواثيق الدولية ومنظمة الأمم المتحدة·
في اعتقادنا أن الرأي العام المسيحي أصبح واعياً لارتباطات العماد عون الإقليمية ولأهدافه التي تستهدف الوجود المسيحي في لبنان الموصى بهذه المهمة·