#dfp #adsense

لمصلحة من الاستهداف الدائم لقوى الأمن الداخلي؟

حجم الخط

يطالبون بالأمن ويهاجمون حماته
لمصلحة من الاستهداف الدائم لقوى الأمن الداخلي؟!

لافت حتى السَخط، ذلك الاستهداف الحصري الدائم لقوى الأمن الداخلي. الحملة غير العفوية على الجهاز ودرّة تاجه، فرع المعلومات، لم تهدأ منذ العام 2005، وكأن ثمة من يريد لهذا البلد أن يبقى سائباً، لا حماية فيه من الجريمة السياسية ولا حتى الجنائية، ولا تحقيقات فيه تفضي إلى نتيجة، وإذا ظهرت أي نتائج فلا مصداقية لها، وبحيث يبقي المجرم مجهولاً، إلى الحد الذي يسمح بقيام تجاذبات تعمق الخلافات بين اللبنانيين.
لماذا قوى الأمن الداخلي؟

منذ العام 2005 وحتى اليوم لم تهدأ الحملات الظالمة على الجهاز الأول المولج حماية الناس. لم يعبَأ الحاقدون مرة أن يتهموا فرع المعلومات بأنه كان يسعى لمعرفة مكان وجود الأمين العام لـ"حزب الله" إبان حرب تموز، خدمةً للعدو. لم ترتجف ألسنتهم عند اتهامهم قوى الأمن الداخلي بأنها مجرد أداة سياسية بأيدي خصومهم. لم يخجلوا من شهداء هذا الجهاز، الذين استُهدفوا غدراً، على خلفية علاقتهم بالملفات الأمنية، أو الذين استشهدوا مواجهةً أثناء مقارعتهم الإرهاب. لم يحفلوا بمستقبل أمنٍ صوّروا حماته يوماً كقاتلي أطفال. لم يفكّروا في الآثار الوطنية لاتهامهم هذا الجهاز بأنه أصبح جيشاً للسنّة، معطين للناس في مناطقهم المبرر في التمرّد على الدولة ومقاومة القوى الأمنية، كلما تقدّمت لتنفيذ العدالة. وقد جاءت أحداث السابع من أيار، واجتاحت جحافلهم "الوطنية" المناطق التي يفترض أن يدافع عنها "جيش السنة" هذا، فلم يظهر في كلامهم ذرة مصداقية، غير أن حملتهم ما تزال ماضية.

وكنتيجة لتعدياتهم المعنوية المستمرة على قوى الأمن، فقد انتشرت التعديات المادية على أفراده، وبات شائعاً أن يُرجم بالحجارة من يتقدم لتسطير محضر مخالفة بناء في مناطق "المقاومة"، وأن يطلق النار على من يتجرّأ على القيام بمهامه في المربعات الأمنية لقوى الأمر الواقع، وأن يُخطف ويضرب بتهم الخيانة الملفقة كل من يتمرد على التوجهات المعارضة في بعض المناطق الحساسة من هذا الوطن.

تاريخ بدء الحملات على جهاز قوى الأمن الداخلي، وتحديدأ على فرع المعلومات يشي بالغرض منه، ومطالبة النظام السوري وحلفائه في لبنان بتغيير قائد الجهاز وضباطه الكبار بدعوى قربهم من "تيار المستقبل" يوضّح باقي الخلفية، فما قام به هذا الجهاز على صعيد مساعدة لجنة التحقيق الدولية، وكشف الجرائم، والتصدي للشبكات الإرهابية المرتبطة بالنظام السوري كان أكثر مما يحتمل النظام الذي صنع الأجهزة الأمنية اللبنانية على عينه طيلة ثلاثين سنة. هذه هي الحقيقة المرة التي يخدمها بعض اللبنانيين مهما تدثرت شعاراتهم بأثوابٍ قانونية أو أمنيةٍ أو أي شيء آخر.

أحدث موجات الاستهداف

في أحدث موجات الاستهداف ثمة مشهدان مزعجان، قامت محطتا تلفزيون "معارضتان" بإنتاجهما؛ التلفزيون الجديد، والتلفزيون الليموني.
قناة "الجديد" بثت، مطلع الأسبوع الحالي، مكالمة هاتفية مجتزأة تلقاها اللواء أشرف ريفي من هاتف سوري مفاوض (الاجتزاء وارد من المصدر كما فُهم في رد المحطة اللاحق). بث المكالمة جاء في معرض الرد على وثائق تدين النظام السوري نشَرتها صحيفة المستقبل. القناة المذكورة أرادت من خلال بثها المكالمة التشكيك بوطنية ومهنية جهاز قوى الأمن الداخلي برئاسة اللواء أشرف ريفي. لم يكن التوقيت بريئاً بداهةً، والمحطة الحريصة على أمن الناس، كما تدعي، لم توضّح من هي الجهة الأمنية، اللبنانية أو غير اللبنانية، التي أمكنها التجسس على مسؤول أمني بهذا الحجم، ومن ثم تسليم الشريط إليها لبثه على الهواء، حتى تشكك بصدقية إفادات المتهم أحمد مرعي الذي استمع إليه القضاء اللبناني ولجنة التحقيق الدولية. لم تبين المحطة أن الرقم الذي اتصل باللواء ريفي كان سورياً، ولم تكلف نفسها عناء الاتصال باللواء ريفي لأخذ تعليقه على المكالمة وإيراد هذا التوضيح مع "الريبورتاج" الإخباري نفسه، أقله من أجل الموضوعية التي تدّعيها.

بالتناغم مع قناة "الجديد"، قامت القناة التلفويونية التابعة للعماد ميشال عون بعرض فيلم مصور لاعتقال مطلوب، في صدر نشرتها الأولى مساء الثلاثاء قبل الماضي. "المهنية" اقتضت جعل هذه المادة كأول خبر في النشرة، و"الوطنية" استوجبت استسهال اتهام الجهاز الأول الموكل حماية أمن الناس، ذلك أن معد النشرة ذكر أن الشريط المعروض يؤكد "الممارسات الميلشيوية لقوى الأمن الداخلي"!. ذريعة المحطة أن التحري الذي أوقف الشاب المطلوب كان باللباس المدني. "الموضوعية والوطنية" لم تدفعا المحطة لتبيان أن التوقيف جرى بعد أن عرّف عناصر الدورية عن صفتهم القانونية إلى مستخدمي المؤسسة التي كان يتواجد فيها المطلوب، وأن هذا الأخير تمنّع عن تسليم نفسه، وأن صاحب المؤسسة، حيث كان يتواجد المطلوب حاول عرقلة عمل الدورية، وأن اعتقال صاحب المؤسسة جاء على هذه الخلفية فقط، وقد أخلي سبيله لاحقاً. غير أن الأهم أن هذا المطلوب الذي جعلت المحطة من نفسها محامي دفاع عنه، مطلوب للقضاء بموجب بلاغ بحث وتحرٍ، بجرم "إلقاء قنابل يدوية ومفرقعات في مدينة بيروت -كورنيش المزرعة"، علماً أن الجهة الحزبية "المعارضة" التي ينتمي إليها هذا الشاب رفعت الغطاء عنه، لأنها لم تتحمل أن تُتهم أمام الرأي العام بأنها تحمي عناصر ألقت قنابل على المملتكات في مناطق ذات غالبية سنية، في الليلة التي سبقت انعقاد الجلسة الأولى للحوار في بعبدا، لغايات مذهبية.

بعد هذه الوقائع، هل ثمة من يتساءل لماذا الأمن مخروق في لبنان؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل