#adsense

ميشال عون ميليشيا ام مقاوم ام يحب الكذب؟

حجم الخط

ميشال عون ميليشيا ام مقاوم ام يحب الكذب؟!

.. يثير فينا الجنرال ميشال عون عندما يتصدر الشاشات التلفزيونية الاستفزاز، لأن خطابه يتسم بالمزاح واللامسؤولية، وعندما يحاول أن يكون جدياً يحمل خطابه التجريح والشتم والسباب، وفي كل الحالات يتمنى كل مستمع إليه لو انه لم يستمع ولم ير ولم يتابع.

… الجنرال يتصوّر نفسه، ربما، أحد أبطال القرون الوسطى، شاهراً سيفه ليقطع ما استطاع من الرؤوس، وبعدها يذهب ليلقي في الناس خطاباً يعدد فيه إنجازاته، ولكن الغرابة في الجنرال عون هي وكأنه يريد عودة الميليشيات من خلال تسليح الناس، ويصوّر نفسه مقاوماً من الطراز الاول، فيقترح استراتيجية دفاعية لا مثيل لها، وهي تقضي بإقامة امارات مسلحة في القرى والدساكر والمدن والزواريب من دون أي ضوابط لها بحجة بناء المجتمع المقاوم، وعندما تتعرض هذه "الاستراتيجية" الى النقد يعصف الغضب به، ويلقي في الناس دروساً، متوهماً انه المعلم الذي يجب ان يطيعه الجميع بلا استثناء.

.. كل هذا، على كل حال، ليس غريباً، فقد تعودناه من الجنرال يوم تصوّر نفسه الاسكندر المقدوني، فخاض حرب الإلغاء، والتي ذهب ضحيتها من المسيحيين أضعاف من قتل منهم اثناء الحرب الاهلية، ثم خاض حرب التحرير، والتي أدت الى صب حمم المدافع على بيروت، وقال بعدها بعنجهية ان بيروت في التاريخ دمرت ثماني مرات، ولا مانع من تدميرها للمرة التاسعة.

.. وفي العام 2005 عاد الى بيروت متصوراً نفسه الجنرال ديغول، وبعنجهيته المعهودة اعلن انه هو الذي حرر لبنان من نظام الوصاية، ولكنه اليوم يعلن انه ذاهب الى دمشق، من دون ان ننسى انه كان في باريس يعيش الترف بكل أشكاله، يتجوّل في فرنسا ويتمتع بجمالها حاملاً أمواله أينما حل وحيثما ذهب.

…. والحقيقة الناصعة هي ان الجنرال عون ليس مقاوماً على الاطلاق، بل هو مجرّد مدّعٍ، واستراتيجيته الدفاعية مجرّد مزايدة، وهو يعلم علم اليقين انها غير قابلة للتطبيق، ويدرك هو أيضاً ان زمن الميليشيات ولى منذ توقيع اتفاق الطائف، والمسألة برمتها أزمة صدق لا أكثر ولا أقل، فالجنرال عون يموّه الحقائق، ويحاول التلاعب بذاكرة الناس، ولكن كل المواطنين، وتحديداً منهم الاخوة المسيحيين اكتشفوا منذ زمن لعبة عون ومن يقف خلفه، وأكبر دليل على ذلك هو تقلص شعبيته الى درجة أصبحت تخيفه وتجعله يفقد ما تبقى من تماسكه، ليطلق كلمات هوجاء من دون ضوابط.

… من كل ذلك، يستشف أن هذا الجنرال الذي يخوض معارك دون كيشوتية لم تعد صوره تبهر الانظار، فقد رفع الغطاء، وتكشفت الحقيقة كاملة، فهو ليس وطنياً مؤمناً باستقرار واستقلال وسيادة هذا الوطن، ولا مدافعاً عن حقوق المسيحيين، كما يدّعي، ولا أميناً على الوكالة التي منحها إليه المسيحيون في زمن الغفلة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل