#adsense

الزيارة الرئاسية الى ايران بين خطين متعارضين ومتباعدين

حجم الخط

الزيارة الرئاسية الى ايران بين خطين متعارضين ومتباعدين؟!

مهما اختلفت النظرة الى زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى ايران، فان الذين يأملون بنجاحها وبايجابياتها، ينطلقون من مؤثرات طهران على حزب الله قبل اي شيء اخر، خصوصاً ان بقاء الوضع على ما هو عليه في لبنان من تباينات سياسية «لا يشجع على امكان الوصول الى تفاهم الحد الادنى».

والذين على قرب من الرئيس سليمان يفضلون عدم استباق الامور، طالما ان الاستعدادات الايرانية غير واضحة المعالم، وهذا مرتبط الى حد بعيد بالنظرة الايرانية الى الوضع العام في منطقة الشرق الاوسط، على خلفيتيه الاسرائيلية والاميركية، الامر الذي يسمح بتصور المزيد من التصلب الايراني بالنسبة الى اي طرح لا يأخذ في الاعتبار مصلحة حزب الله التي هي من مصلحة ايران والعكس صحيح!

كذلك، فإن حركة حزب الله تنطلق من وجهة نظر ايرانية، ان بالنسبة الى التحالف القائم بين اسرائيل واميركا، او بالنسبة الى التعقيدات القائمة بين ايران واميركا. وفي الحالين يستحيل الاخذ بأي تصرف ايراني مسبق، قبل توضيح ما اذا كانت واشنطن في وارد فك اشتباكها مع طهران في الولاية الرئاسية لباراك اوباما، او ما اذا كان الاخير سيسير على منوال جورج بوش!

اما المؤثرات الاخرى في الاجندة الايرانية، فلا بد وان تعكس وجهة نظر سورية من التطورات في المنقطة، حيث لا يزال الحديث عن مفاوضاتها غير المباشرة مع اسرائيل (عبر القناة التركية) من دون لون وطعم ورائحة، بدليل عدم اقتناع اسرائيل بالعودة الى خطوط الرابع من حزيران 1967، وهي العودة المرفوضة باصرار وحزم من جانب مختلف الاحزاب والشرائح السياسية اليهودية حتى اشعار آخر (…)

وفي رأي من هم على قرب من الرئيس اللبناني، يقولون ان الرئيس سليمان يعرف تماماً قدرته على المناورة السياسية الداخلية من خلال «البند الايراني». كما يعرف اكثر واكثر ان «حزب الله قد اعد تماماً لانجاح الزيارة الى طهران»، فيما تؤكد اوساط سياسية مطلعة «ان ما هو مكتوب ايرانياً يستحيل ان يتغير»، الا في حال اقتنعت طهران بأن التأثير الداخلي والاميركي على سلاح حزب الله قد انتفى!

وتقول مصادر حزب الله ان الرئيس سليمان لن يبحث في زيارته الى طهران موضوع سلاح المقاومة «لأنه في خانة القناعة المماثلة بأن سلاح الحزب هدفه مواجهة اعتداءات اسرائيل وتحرير مزارع شبعا وكل شبر من الاراضي اللبنانية المحتلة».

وتؤكد المصادر المشار اليها انه يكفي العودة الى خطاب القسم الرئاسي اضافة الى ان كل ما صدر ويصدر عن رئيس الجمهورية، لا يشير الى انه غير مؤمن بسلاح المقاومة وبسلامة استخدامه (…)

والمفارقة الابرز في الزيارة الرئاسية الى طهران ان الايرانيين مقتنعون بان ليس من مصلحة احد الخوض في تفاصيل الاستراتيجية الدفاعية في لبنان بما في ذلك مصير سلاح حزب الله، قبل ان تتوضع العلاقة السورية مع لبنان، من منطلق المفهوم الايراني القائل ان «سورية في مساندتها حزب الله تكون في صلب مواجهة المشروع الاسرائيلي – الاميركي»!

ويخطئ من يتصور ان الايرانيين في وارد تغيير نظرتهم الى سورية من خلال مصالحهم اللبنانية، طالما ان البوابات الاخرى مقفلة امام طهران وامام حزب الله ومقاومته، وكذلك الامر بالنسبة الي البوابات الاقليمية والدولية المقفلة امام سورية.

ثمة ملاحظة بالنسبة الى الزيارة الرئاسية الى طهران مفادها ان خيارات التحرك امام الرئيس سليمان غير متوافرة في الحد الادنى من المناورة، حيث لم يتحدث احد عن استعداد اميركي واضح وصريح يضمن انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا، كذلك فان العلاقة بين ايران وسورية محكومة برباط اقليمي ودولي من الصعب تجاهل مردوده اللبناني، حيث لم يقل احد الى الان ان المملكة العربية السعودية قد اقتربت من دمشق والعكس صحيح ايضاً، ليقال ان مصالح البلدين يمكن ان تتطور بالاتجاه الاحسن في حال حصل تقارب بينهما على ارض لبنان!

والمؤكد اكثر من سواه ان رئيس الجمهورية لم يقل قبل زيارته الى طهران انه سيعود بنتائج سياسية محددة ليأتي من يطالبه لاحقاً بكشف حساب مغاير، خصوصاً ان احداً لم يطالبه بكشف حساب بعد زياراته الى الخارج وتحديداً الى الولايات المتحدة الاميركية ومحادثاته مع رئيسها المودع جورج بوش، مع العلم ان هناك تقارباً في المفهومين الاميركي والايراني ازاء ما هو مطلوب لبنانياً (…) غير ان التقارب المشار اليه عندما يوضع في ميزان العلاقة المشتركة بين الاميركيين والايرانيين، لا بد وان يظهر في ابشع سلبياته في لبنان وغير لبنان؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل