الوكالة الذرية: خلاف حول تجهيز سوريا بمفاعل نووي
نشب خلاف بين الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، وممثلي بعض الدول الغربية بسبب محاولتهم عرقلة تقديم مساعدة إلى سوريا من أجل تمكينها من إنشاء مفاعل نووي، كما كان مخططا في وقت سابق.
فقد ذكر دبلوماسيون حضروا اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية لهيئة الطاقة الذرية، والذي يضم في عضويته 35 دولة وبدأ يوم الاثنين في العاصمة النمساوية فيينا، أن الولايات المتحدة والعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والدول الغربية الأخرى تفضل تعليق المشروع في الوقت الراهن.
وتبنى تلك الدول حجتها بذلك على القول إنه ليس من المناسب المضي قدما بإقرار منح سوريا مساعدة على تطوير مفاعل نووي للأغراض السلمية في الوقت الذي تجري فيه الوكالة الدولية تحقيقا بتقارير أمريكية تزعم بأن دمشق كانت بصدد تطوير منشأة نووية في موقع الكُبر في محافظة دير الزور شرقي البلاد قبل أن تقوم الطائرات الإسرائيلية بقصفه وتدميره كليا في شهر أيلول العام الماضي.
وقال الدبلوماسيون إن ممثلي الصين وروسيا، ومعهما دول أخرى، في المجلس رفضوا مواقف الدول الغربية بشأن عرقلة جهود إقرار المشروع المذكور، قائلين إن مثل ذلك يشكل "تدخلا سياسيا" من شأنه أن يقوض برنامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية الرامي إلى تشجيع وتعزيز تطوير مشاريع الطاقة الذرية للاستخدامات السلمية.
وأضافوا قائلين إن البرادعي حث المشاركين في الاجتماع على الموافقة على إقرار مشروع تقديم المساعدات إلى دمشق، قائلا إنه لا يتوافر أي أساس قانوني لحرمان سورية، العضو في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، من حقوقها بالحصول على المساعدة، بناء فقط على اتهامات لم يجر التحقق منها.
ونقل الدبلوماسيون عن البرادعي قوله أمام الاجتماع المغلق لمجلس محافظي الوكالة: "هناك مزاعم ضد سوريا، ونحن بصدد النظر فيها. وكان هنالك مزاعم ضد العراق، وقد ثبت أنها كانت مجرد ادعاءات زائفة ومجنونة، إذ كانت النتيجة، في نهاية المطاف، حربا فظيعة."
وأضاف البرادعي قائلا: "لذلك علينا أن نكون حذرين للغاية لدى الحديث عن تحقيق. حتى من هم ليسوا بمحامين يعرفون أن الدول والأشخاص يظلون بريئين حتى تثبت إدانتهم."
وفي واشنطن، قال شون مكورماك، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أظهرت أنها سوف تكون على خطأ بتقديمها الاستشارة الفنية إلى سوريا من أجل مساعدة على بناء محطة طاقة نووية.
وأضاف مكورماك قائلا: "إن الأمر غير مناسب البتة، لا سيما إذا ما أخذنا بالاعتبار حقيقة أن سوريا تخضع لتحقيق من قبل الهيئة بسبب بنائها لمفاعل نووي خارج حدود التزاماتها القانونية الدولية."