التحدي أمام اللبنانيين: لا عداء ولا تبعية
سياسة ايران، كما تقول الحكمة التقليدية، تشبه حياكة السجاد: عين على التصميم العام، وعين على التفاصيل. ومن الطبيعي أن يسمع الرئيس ميشال سليمان من المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس محمود أحمدي نجاد وبقية المسؤولين الذين حادثهم أقوى عبارات الاشادة والاعتزاز بلبنان. فالتصميم العام أو المحور الأساسي لسياسة ايران (اللبنانية) هو الرهان على لبنان المقاوم الذي يسميه البعض (لبنان الايراني) والبعض الآخر (لبنان القوي). لبنان الذي هزم اسرائيل وساهم في هزيمة (المشروع الأميركي). لبنان (خط الدفاع الأول عن الأمة). ولبنان الذي يكرر وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك التهديد بتدميره وهو يتحدث عن تنامي قوة حزب الله وصواريخه القادرة على ضرب ديمونا، وتكرر طهران مساندته للوقوف في وجه العدو الصهيوني.
والباقي تفاصيل تحدث عنها الرئيسان في مؤتمر صحافي كان البديل من بيان مشترك. كلام ايراني على الاستقرار والوفاق الوطني والاستعداد لدعم الجيش. وكلام لبناني على تطبيق القرار .1701 ولقاء على توصيف نتائج الزيارة بأنها (ايجابية) عبر اتفاقات تحتاج الى متابعة على الصعيد الوزاري. وانتظار ان يلبي الرئيس احمدي نجاد دعوة الرئيس سليمان الى زيارة بيروت.
واذا كان الرئيس سليمان قد حدد في خطاب القسم معادلة مهمة في علاقات لبنان الخارجية هي (لا عداء ولا تبعية)، فان التحدّي الكبير أمام اللبنانيين جميعاً هو القدرة على تطبيق المعادلة في الأساس والتفاصيل. لا فقط حيال العلاقات مع ايران بل أيضاً حيال العلاقات مع سوريا وأميركا والسعودية ومصر وفرنسا وبقية الدول التي لها أدوار في الوطن الصغير. فليس أخطر من العداء لهذه الدول سوى التبعية لها. والمشكلة مزدوجة: لا اللبنانيون هم الطرف الوحيد الذي يقرر حسن العلاقات أو توترها. ولا الدول صاحبة الأدوار على (المسرح) اللبناني تنظر اليه من زاوية واحدة أو هي مرشحة على المدى المنظور للتوقف عن صراعاتها.
أكثر من ذلك، فان الرئيس سليمان الذي يعبّر في زياراته عن السياسة الرسمية للدولة، يحاول اقامة التوازن في علاقات لبنان مع كل الدول. في حين ان لكل طرف لبناني (سياسته الخارجية) وعلاقاته الى جانب سياسته الداخلية. وهي سياسات تتبادل فيها الأطراف الاتهامات بالعداء لهذه الدولة أو تلك. وبالتبعية لهذه الدولة أو تلك. وليس في العلاقات مع الدول هدايا مجانية. فكيف اذا كانت العلاقات فئوية تمارسها أطراف محلية مع دول قوية لها حسابات أكبر من لبنان? وكيف اذا صارت السياسة الدفاعية موضوع خلاف يعمقه السجال ويعجز عن تسويته الحوار؟
ايران تجيد السياسة على طريقتها في حياكة السجاد. ونحن نجلس على الحصير ونتقاتل.