التسخين السياسي يعود الى الواجهة مع بدء العد العكسي للإنتخابات
قوى 14 آذار تحمّل السوريين مسؤولية أي أحداث أمنية مرتقبة
كل المؤشرات تدل على أن المشهد السياسي الذي غلب عليه جو التهدئة في الأسابيع القليلة الماضية، تمشياً مع دعوات رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وطاولة الحوار الوطني من جهة، ومقتضيات اتفاق الدوحة من جهة ثانية، مقبل على تحوّل في اتجاه العودة الى الاشتباك والتصعيد مع تبدّل الأجواء المحيطة بلبنان واقتراب موعدي قيام المحكمة الدولية والدخول في موسم الانتخابات النيابية الذي يعتبره أفرقاء الساحة اللبنانية بأنه مفصلي إذ يتحدد في ضوء النتائج أي لبنان نريد·
وبدأت بوادر التسخين السياسي تظهر في سلسلة المواقف التي صدرت في الأيام الثلاثة الماضية من الخطاب الذي ألقاه الرئيس أمين الجميّل في مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس حزب الكتائب ومرور سنتين على استشهاد نجله بيار، مروراً بالخطاب الذي ألقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصولاً الى التصريح الذي أدلى به رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إثر زيارته المفاجئة للبطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير، وردود الفعل التي أعقبت هذه المواقف، من كلا الفريقين اللذين يتنافسان على الانتخابات النيابية المقبلة، والتي وصلت الى حدّ تبادل الاتهامات بتعطيل هذه الانتخابات، بعدما كان كل من الفريقين يدّعي أنه الأقوى في المعركة المقبلة وأنه واثق من إحراز الأكثرية النيابية التي تمكّنه من تولي مسؤوليات الحكم في السنوات الأربع التي تلي هذه الانتخابات· وبالتزامن مع هذه المواقف التصعيدية من كلا الفريقين، جاء تصريح النائب والوزير السابق سليمان فرنجية عن تخوّفه من حصول اغتيال على مستوى اغتيالات الرئيس الشهيد رفيق الحريري تؤدي الى تأجيل الانتخابات من دون الإفصاح عن الجهة أو الجهات التي تقف وراء هذه الاغتيالات المحتملة، الأمر الذي حمل قيادات قوى 14 آذار وفي مقدمهم رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الى اتهام سوريا مباشرة بهذه التهديدات التي أطلقها الوزير السابق فرنجية نظراً لارتباطه المعروف بقيادة النظام السوري وتلقيه الإيحاءات منه مباشرة·
وعزا الدكتور جعجع التهديدات السورية الى سببين:
الأول: قرب الإعلان عن قيام المحكمة الدولية بعد أن يسلّم المدعي العام الدولي تقريره في مطلع العام المقبل·
والثاني: الإدراك السوري بحصول تغيير كبير في مزاج الناخب اللبناني والمسيحي على وجه الخصوص الأمر الذي يؤدي بطبيعة الحال الى عودة الأكثرية النيابية الحالية في هذه الانتخابات، في وقت كان يعمل فيه على إحداث انقلاب يؤدي الى فوز فريق الثامن من آذار بهذه الانتخابات ويعود النظام السوري الى الإمساك بكل مفاصل الدولة اللبنانية من دون عودته عبر جيشه الى لبنان·
ويعتبر الدكتور جعجع أن هذه الحسابات للنظام السوري جعلته يفكر جدياً بتطيير أو تأجيل الانتخابات النيابية بإحداث فتنة مذهبية لم تعد حظوظها متوفرة أو القيام بعمليات اغتيال لشخصية بارزة على مستوى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبدلاً من أن تتولى هي إظهار هذه الخطة أوعزت الى الوزير السابق فرنجية كي يتولى هو القيام بهذه المهمة نيابة عنها حتى لا يُقال لها أوروبياً ودولياً أنها نقضت بالوعود التي قطعتها على نفسها تجاه فرنسا وغير فرنسا بأنها ستساعد على استقرار الوضع في لبنان وتوقف تدخلها في شؤونه الداخلية، علماً بأنها (سوريا) لم توقف حتى الآن هذا التدخل، وإن كانت وافقت نزولاً عند طلب الرئيس الفرنسي ساركوزي على إقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان، وهي لا تزال حتى الآن حبراً على ورق، ولم تظهر الى حيّز التنفيذ·
وكلام الدكتور جعجع يتماشى مع الكلام الذي أطلقه النائب وليد جنبلاط من بكركي قبل ثلاثة أيام وحذّر فيه من فوز قوى 8 آذار بالانتخابات النيابية المقبلة لأن هذا الفوز يعني في نظره تمكين رستم غزالة من أن يحكم لبنان من دمشق أو من ريف دمشق من دون الحاجة لأن تعود سوريا بقواتها العسكرية وتحكم هذا البلد مباشرة كما كان الحال عليه طوال العقود التي سبقت خروج سوريا من لبنان قبل أكثر من ثلاث سنوات وفقاً للقرار الدولي 1559·