أفعال باسيل تدحض شعاراته الإصلاحية: موظف مستقيل رئيساً لـ"ألفا" إثر اختفاء المديرة التنفيذية
الاصلاح شعار رفعه ميشال عون الذي لم يدخر جهدا ولم يوفر مناسبة الا واتهم أخصامه السياسيين فيها بالفساد. لكن الواضح أن عون لم يعط أقرب المقربين اليه، جبران باسيل، لمحة عن أصول الاصلاح ومعانيه فراح الاخير ينسج من الصفقات المريبة ما يزيد الأعباء على الحكومة ويفرغ قطاع الاتصالات من ميزات تؤهله لخصخصة ناجحة، ويثبت في الوقت نفسه زيف شعارات التيار، موجها ضربة الى عون من حيث لا يدري.
الإصلاح والتغيير عبارة عن تعيين غير قانوني لـ "المحاسيب من الزلم"، ففي وزارة باسيل موظفون يستقيلون ويعودون في مناصب متقدمة، ومدراء يغادرون البلاد دون أدنى معرفة منه في دليل واضح على حسن إدارة الوزير "المهندس" وإشرافه على عمله.
حلقة جديدة من مسلسل "جبران وألفا" كشفها مصدر مطلع لـ"موقع المستقبل" الالكتروني وتطورات بارزة ليس أقلها ان تجاوز القانون والضرب به عرض الحائط قد يؤديان الى امتناع ادارة "ألفا" عن الاستمرار في تشغيل احدى شبكتي الهاتف الخلوي لمصلحة الدولة.
وكشفت دراسة داخلية أجرتها وزارة الاتصالات أن التركيبة المالية للعقد الجديد الذي يقترحه باسيل على شركتي الخلوي بدءا من نهاية الشهر، تزيد من كلفة تشغيل الشبكتين على الخزينة ما لا يقل عن 20 مليون دولار سنويا ستقتطع من المال العام.
وفي التفاصيل، ان وزير الاتصالات جبران باسيل، عيّن المهندس كمال بو فرحات رئيسا لمجلس ادارة مؤلف من ثلاثة اشخاص لتولي شركة "ألفا" بعدما قرر مجلس الوزراء تسلم الوزارة لادارة الشبكة للشهرين المقبلين.
بو فرحات، عوني منذ العام 1988 من بلدة مغدوشة الجنوبية، قضاء صيدا، وهو ايضا عضو في هيئة مالكي قطاع الخلوي، كما كان يشغل منصب المدير الفني لهيئة "اوجيرو"، واستقال من منصبه العام 2002 وفق القانون 461 بعدما حظي بفرصة عمل في شركة خاصة في جنوب افريقيا.
خرق القانون بدأ من عهد وزير الاتصالات السابق، جان لوي قرداحي، المحسوب على رئيس النظام الامني المخابراتي اللبناني السوري إميل لحود، فأعاد بو فرحات بقرار كمستشار الى الخدمة بعد عودة الاخير عن استقالته، علما أن الدوائر القانونية في الوزارة و"أوجيرو" رفضت ذلك.
واليوم يكمل باسيل مسيرة المخالفات القانونية من خلال تعيينه بو فرحات رئيساً لمجلس ادارة مشغل الخلوي "ألفا".
ويؤكد مصدر قانوني في "اوجيرو" ان عودة بو فرحات الى الخدمة تعد مخالفة صريحة وواضحة لقانون الاتصالات الذي ينص على عدم امكانية اي موظف في "اوجيرو" او وزارة الاتصالات سبق وتقدم باستقالته وفق القانون 461، من العودة عنها مهما كانت الاسباب.
وتشير معلومات الى أن تعيين بو فرحات يسري اعتبارا من بداية الشهر المقبل بعد انتهاء عقد شركة "فال ديتي" التي تتولى تشغيل شبكة "ألفا" نهاية هذا الشهر.
وكان مجلس الوزراء قرر في جلسته الاخيرة ان تدير وزارة الاتصالات الشبكة الاولى طوال الشهرين المقبلين الى حين انجاز المناقصة العالمية لادارة وتشغيل شبكتي الخليوي، على ان تستمر "ام. تي. سي" في ادارة وتشغيل الشبكة الثانية خلال الشهرين الانتقاليين.
وكأن قضية تعيين بو فرحات لا تكفي، ففي وزارة باسيل مخالفات "من كل فج عميق". فما الحكم في وزير ليس على اطلاع بمغادرة مدير يعمل تحت اشرافه للبلاد.
مصادر وزارة الاتصالات أكدت مغادرة المديرة التنفيذية لشركة "فال ديتي" وممثلة الشريك الالماني، انيكي بوتر، لبنان نهائيا قبل ايام متجهة الى قبرص ومنها الى هولندا، من دون اعلام الوزارة او الموظفين او الادارة.
الا أن بوتر أتعبت نفسها فتركت كتابا كلفت بموجبه عضو مجلس الادارة، الالماني ديريغ مونينغ، التوقيع عن الشركة بغيابها، وأطلعت الادارة على الكتاب بعد سفرها بأربعة أيام.
وتشير المعلومات الى ان اصل المشكلة يكمن في انتهاء عقد شركتي الخلوي المعتمدتين نهاية الشهر الجاري. وقد جرت اتصالات مع الشركتين لتمديد فترة التعاقد بسبب تعذّر امكانية الخصخصة في المرحلة الحالية. وتؤكد المصادر ان المحادثات مع "ام. تي. سي" اثمرت بعد أخذ وردّ.
اما الاتصالات مع "فال ديتي" فقد تعقدت لاسباب عدة ابرزها :
– انسحاب الشريك الالماني
– تردي الخدمات
– اصرار الشريك السعودي على تعيين وليد منيمنة، المسؤول في شركة "نوكيا" سابقاً، كمدير لـ"فال ديتي" الامر الذي يرفضه باسيل.
هذه العوامل مجتمعة ادت الى استعادة الوزارة لادارة "فال ديتي" وتعيين بو فرحات رئيساً لمجلس ادارة مركّب من ثلاثة اشخاص غير متخصصين في القطاع ومقربين من باسيل.
وعلى وقع حروب عون الإصلاحية، كان "الصهر" يتفق مع "أم .تي.سي" بصورة سرية على تمديد عقدها بزيادة 20 مليون دولار، وينهي عقد "ألفا" بعدما فتح "على حسابه" مفاوضات من دون محاضر، مع شركة تابعة لـ "فرانس تيليكوم"، وتوصل معها الى اتفاق تمّ توقيعه بالأحرف الاولى للحلول مكان شركة "ألفا" بعقد تزيد كلفته بنحو ثلاثين مليون دولار أميركي.
فمنذ أسبوعين، ومع بدء فترة انتهاء العقود، رفع جبران باسيل الصوت محذرا من مغبة توقف الشبكتين وانتقل الى رئاسة الحكومة عارضاً على الرئيس فؤاد السنيورة الاتفاق المعقود مع الشركة الفرنسية.
وللعلم فإن الشركة التي تفاوض معها باسيل مملوكة لشركة قبضت من الدولة اللبنانية 140 مليون دولار أميركي، وهي تطمح الى الدخول في برنامج الخصخصة. وكان باسيل حذر من ان عدم تمرير العقد مع الشركة الفرنسية له تداعيات خطرة على شبكة الخلوي.
وبعد دراسة الملف ظهر انه مليء بالمخالفات الإدارية والمالية ويخفي وراءه الكثير من الأسئلة ومن شأن السير به أن يتسبب بخسائر فادحة للخزينة.
ومع كثافة المراسلات التي جرت بين رئاسة الحكومة ووزارة الاتصالات، إلا أنها كلها انتهت الى إصرار باسيل على السير باتفاقه الأحادي "المفتوح" مع الشركة الفرنسية "غير المختصة".
الجدير ذكره ان المدير العام لشركة "أم.تي.سي" في لبنان هو نسيب لباسيل، والمشغل الجديد المقترح هو من خيارات مجموعة باسيل، وبذلك يكون وزير الاتصالات قد وضع يده في ثلاثة أشهر على قطاع الخلوي في لبنان.
وجاء في الدراسة أن العقد القديم كان يعطي شركة "ألفا" 4.6 ملايين دولار شهريا وشركة "أم تي سي" خمسة ملايين دولار شهريا، أي أنه كان يحد كلفة التشغيل على الخزينة بـ 9.6 ملايين دولار شهريا، من دون ربط هذه الكلفة بعدد الخطوط أو أي اعتبارات أخرى.
أما العقد الجديد، فهو حسب الدراسة مبني على سداد 7.5 دولارات على الخط الواحد إضافة إلى عمولة إدارية نسبية على كل خط. وهو تحديدا يوفر لـ "أم تي سي" التي لديها 800 ألف مشترك ستة ملايين دولار شهريا إضافة إلى عمولة إدارية نسبتها 12 في المئة اي ما يوازي 700 ألف دولار شهريا ليصبح مجموع كلفة تشغيل شبكة "أم تي سي" على الخزينة بدءاً من نهاية الشهر الجاري 6.7 ملايين دولار شهريا، مقارنة مع خمسة ملايين دولار شهريا في العقد السابق، أي بزيادة كلفة على الخزينة تقارب 1,7 مليون دولار شهريا.
ويوفر العقد الجديد نفسه لـ"ألفا" التي تشغل 590 ألف خط، 4.4 ملايين دولار شهريا يضاف إليها عمولة إدارية نسبتها 7,33 في المئة أي ما يوازي 350 ألف دولار شهريا لتصل الكلفة الشهرية لتشغيل ألفا إلى 4,75 ملايين دولار شهريا، مقارنة مع 4.6 ملايين دولار شهريا في العقد السابق، بزيادة كلفة على الخزينة تقارب 175 ألف دولار شهريا.
وبحسب هذه الدراسة يتبين أن الوزير باسيل زاد الكلفة على الخزينة ما مجموعه 1,85 مليون دولار شهريا، أي 20 مليون دولار في السنة، هذا على فرض أن عدد الخطوط بقي نفسه، ولم يتم زيادته خطا واحدا، إذ إن كل خط يضاف إلى المشتركين في أي من الشركتين يزيد الكلفة على الخزينة بالنسبة نفسها المفصلة أعلاه.