#adsense

دمشق تنتظر الجنرال

حجم الخط

دمشق تنتظر الجنرال

للوهلة الاولى مَن يقرأ العنوان أعلاه قد لا يُصدّق عينيه، وأنا من الذين اصابتني الدهشة عندما قرأته، وتراني لم اصدّق ايضاً، والأسئلة كثيرة في هذا المجال، ومعظمها نابع من وقائع وحقائق، فهل صحيح ان الدمشقيين لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون بانتظار مجيء الجنرال ميشال عون؟!

.. وهل يا ترى قرّر الجنرال ان يذهب باحثاً عن الرئيس الذي وعد يوماً، وهو يقف على شرفة قصر بعبدا، بأنه سيكسر رأسه؟

وهل سيصطحب الجنرال معه ابنتيه الفاضلتين ليقدّم الشكر الى العميد علي ديب الذي انقذهما بعدما تركهما والدهما لمصيرهما؟

وأسئلة غيرها طرحتها على نفسي، ولكني لم اجد لها اجوبة.

صحيح ان في السياسة لا توجد صداقة دائمة، ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة، ولكن الصحيح ايضاً، مَن يصدّق ان الجنرال الذي كان يهدد ويتوعّد ويريد ان يكسر الرؤوس يذهب الى دمشق لافتتاح كنيسة؟!

… الا يذكّرنا هذا بيوم وصل الجنرال الى كنيسة مار مخايل، ووقّع مع قائد المقاومة على وثيقة تفاهم، ووقف واعداً المسيحيين بالأمان والاطمئنان، ولكننا نتذكّر ايضاً ما حدث بعدها، والخوف الذي اعترى اهالي عين الرمانة الذين ترك معظمهم بيوتهم هلعاً، خصوصاً يوم تظاهرات «الدواليب» الشهيرة ضد الدولة، وقد حاول الجيش اللبناني استيعابها، الاّ انهم ورّطوه بالوحل المذهبي والطائفي، واخترعوا له عنوان المؤامرة لافقاده دوره الوطني، ومنعه من ضبط الامن في البلاد، فما كان من المناطق المجاورة، خصوصاً عين الرمانة، الا ان يغادرها اهلوها خوفاً من اجتياحها من المنطقة المواجهة.

… واذا اردنا اكثر الذهاب بمثل هذا الموضوع، فإن توقيت الزيارة بحدّ ذاته الى دمشق يطرح اكثر من علامة استفهام، اضافة الى الاسئلة المتعددة، والتي تبقى اجوبتها غير محسومة، فالمسألة ليست مجرّد زيارة لسياسي لبناني، بقدر ما هي زيارة لها طابع مختلف للغاية، وهي قوطبة واضحة على الدولة ورئيس الجمهورية، ومجلس الوزراء على وجه الخصوص.

اضافة الى مسألة مهمة للغاية، وهي، في اطار معادلة تقول «يلّي جرّب المجرّب بيكون عقله مخرّب»، والجنرال عون على وجه التحديد متمرّس في التهرّب من التزاماته، وكل اللبنانيين لهم تجربة مرة معه يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية الموقتة، وقد خاض يومها الحروب العشوائية التي سمّاها حروب التحرير، ومن ثم حرب الالغاء، وكان يقف على عتبة قصر بعبدا عارضاً عضلاته، موجّهاً الوعيد ضد الآخرين، ولكنه سرعان ما فرّ من من القصر هارباً، تاركاً عائلته تحت رحمة النيران، لاجئاً الى السفارة الفرنسية.

… ليذهب عون حيث يشاء، وليقم بزيارة مَن يريد، ولكن ما يفعله وما يقرّره يلزمه وحده، ولا يلزم احداً من اللبنانيين، شرط ان يتكلّم بالوكالة عن نفسه فقط، وفي احسن الاحوال عن تياره، ولا يتكلّم وكأنه وكيل عن مسيحيي الشرق الذين ابعد ما يكونون عنه وعن امثاله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل