#adsense

جندي

حجم الخط

جندي…

أحلى ما سمعته وقرأته من تعليقات على زيارة ميشال عون إلى دمشق يا اخوان، جاء بالأمس على لسان الحكيم فارس سعيد، الذي سأله ما إذا كان سيلتقي خلال زيارته هذه مع شاكر العبسي وما إذا كان سيعود به الى بيروت لتسليمه الى السلطات اللبنانية لمحاكمته على كل أعماله الإجرامية والإرهابية…

سؤال في مكانه وزمانه وفي سياق منطق الأمور المعلوم منها والمستور، في علاقة الجنرال مع محجته المكتشفة حديثاً.
ثم ان الأمر لا يجب ان يكون مدعاة لعجب أحد، ولا مثيراً لتساؤل مستنكر. إذ ان الاثنين، عون والعبسي حليفان لجهة واحدة، ويرطنان كل من موقعه بسياسة خواتيهما واحدة: خدمة نظام دمشق والتفخيت بأعدائه من لبنان وأهله الى كل من يُطلب منهما استهدافه. واحد بالإرهاب الناري الدموي وآخر بالإرهاب الخطابي كما يفعل جنرال الردح عن سابق إصرار ووعي وتصميم، خصوصاً في مطولاته الاسبوعية يوم الاثنين… بعد الأكل.

ورغم ان كثيرين يا اخوان، افترضوا ان الحكي مع الجنرال ما عاد يأتي يجديد وما عاد ليحرك شعرة واحدة في رأسه، ورغم إقتناع كثيرين ايضاً ان حالته صارت مستعصية ولا ينفع معها الضرب على أي وتر فيها، إلا ان ذلك لا يمنع من طرح أسئلة بديهية، بسيطة، عفوية من النوع الآتي: ان يبلع ميشال عون كل تاريخه ولسانه وفلتات مواقفه ويذهب الى سوريا جغرافياً سياسياً، فهذا شأنه هو وحده، لو أراد التواضع وإبقاء قدميه على الأرض ولكن كيف يجيز لنفسه ذلك، ولا يجيز لها أن تدفعه لزيارة بكركي ولقاء سيدها والتصالح معه. أم ان بحور الدم بينهما تمنعه من ذلك؟! ثم كيف يجيز لنفسه أن يشطب كل "إنجازاته" (التعبير له) في الكونغرس في حق سوريا و"حزب الله" وسلاح "حزب الله"، فيما لا يكف عن رشق الحجارة على جيرانه الموارنة وأهل بيته وبيئته وبلده ولا يكف عن توعد القريب والبعيد بـ 7 أيار آخر؟

صحيح تماماً يا اخوان ان الهزائم تولد أشباه فلاسفة. إذ لكثرة ما مرّ عليه صاحبنا الجنرال من خضات وصولات وجولات لم يفلح في واحدة منها طوال تاريخه، صار الرجل متبحراً وعميقاً في الدنيا وحالاتها… وفي كل موجبات البلف والتورية والتمويه والتشبيه والاستعارة، وفي كل موجبات التفلسف أو ادعاء ذلك، لكن اليوم تحديداً لا تحضر من إبداعاته الفكرية والسياسية إلا تلك الجملة العظيمة التي قالها أو بعث بها الى دمشق مع وسطاء كي تقبل به رئيساً للجمهورية بعد انتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل: "مستعد لان أكون جندياً صغيراً في جيش حافظ الأسد".

…دارت الدنيا دورتها وتحققت الأمنية في نصفها الثاني أخيراً: جنرال برتبة جندي في جيش الشقيقة. جندي فحسب، لا أكثر ولا أقل يا عزيزي.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل