جلسات إنتخابية.. وطروحات إنتهازية!
شهد اللبناني أول أمس حلقة جديدة من البازار السياسي الرخيص في جلسة مجلس النواب، حيث احتلّت المصالح الإنتخابية والسياسات التسويقية واجهة اهتمام بعض النواب وطروحاتهم، بعيداً عن وجع الشعب ومعاناته، فاكتفى هذا البعض بتقديم الحلول المجتزأة للأزمة الإقتصادية المستفحلة والتي تفاقمت في ظل الأزمة العالمية، وكان الطرح زيادة الرواتب مع المفاعيل الرجعية، وهو طرح إنتخابي بامتياز خاصة أنه جاء دون التطرّق الى كيفية تنفيذه في الظروف الراهنة، فربّ العمل هو القطاع العام هذه المرة، وخزينة الدولة مرهقة بالديون والشلل الإقتصادي المتردي تحت وطأة الأزمة العالمية، فهل يكون الحل بإطلاق الإقتراحات والشعارات الشعبية الإنتخابية جزافاً دون خطة عمل واضحة، وسُبل خلاص ناجعة، توفّر على البلاد والعباد أزمات ومطبّات لا تكاد تتجاوز السياسية والأمنية، حتى تقع في الإقتصادية والمعيشية؟!
أما الحل الأول والأخير والذي بإمكان كل جهة سياسية المساهمة فيه بشكل فعّال فهو الأمن والإستقرار السياسي، وحصر المعارك في المؤسسات الرسمية ضمن الأطر الديمقراطية المتعارف عليها والتي تميّز لبنان عن أشقائه في المنطقة، بعيداً عن التلويح بالثبور وعظائم الأمور وبعيداً عن الإبتزار الأمني·
فالإستقرار والتهدئة السياسية هما مفتاح استتباب الأمن والإبتعاد عن الإنزلاق الى هاوية الحروب الأهلية العبثية والتي تفرّط بشبابنا وتهجّر طاقاتنا·
وفي حال توفّر الأمن، ولو بحدوده الدنيا، ينطلق عنان العجلة الإقتصادية لتعوّض ما فاتها من السباق الجاري في المنطقة، بالرغم من تواضع إمكانات لبنان، إلا أنها عامل جذب لا يُستهان به·
وقد أثبتت التجارب في أكثر من مناسبة أهمية الحركة السياحية لكافة قطاعات الإنتاج، إضافة الى ما يرافقها من حركة استثمارية يلمس مفاعيلها العاملون في المجالات الصناعية، الإقتصادية والتجارية·
إلى أن تأتي كلمة السر ويتم إطلاق أسر الأمن ومعه النشاط الإقتصادي، تبقى لقمة عيش اللبناني رهينة في أيدي من اختارهم ليمثّلوه ويحصّلوا حقوقه ويوصلوا صوته الى أعلى المنابر·
فهل مِن مقاوم قادر على تحريره من هذه الطروحات الإنتهازية··؟!