#adsense

تجمّع ثقافات العنف والسلطة والمال والخارج

حجم الخط

تجمّع ثقافات العنف والسلطة والمال والخارج

ليس الإستنكار الجماعي للاعتداء على الزميل عمر حرقوص سوى صرخة في مشهد يتكرّر ولا شيء يتغيّر. مشهد يعبّر بالضرب والصوت والصورة عن نوع من الشيزوفرينيا في حال لبنان. كأننا في لبنانين على أرض وطن صغير وشعب تضربه الكوابيس فيستعين عليها بالأحلام والذكريات. واحد صارت ثقافة العنف جزءاً من يومياته تحت عنوان الخلاف السياسي. وآخر يرفض أن يصبح اللامألوف مألوفاً ويستعيد صوته الليبرالي مستهولاً ما يراه على أمل ان يضع حداً له بالإجماع على الإدانة إن لم يكن بسلطة القانون.

ولعل أوّل ما نحتاج اليه جميعاً هو فحص الضمير بعد حرب طويلة لا تزال عاداتها مستمرة. والبعض يقول إنّ الحرب نفسها مستمرة بأشكال اخرى. فالسجال السياسي ليس فيه من السياسة سوى ألعابها الرثّة. والمشكلة في السجال ليست فقط المستوى الهابط والتجريح الشخصي بل أيضاً كونه شكلاً من أشكال العنف الذي لا فرق فيه سواء كان قتالاً او إشكالاً فردياً. أليست الشجارات والمعارك بين طلاب الجامعات وحتى الثانويات تعبيراً عن احتقان يتجمّع بالتحريض السياسي والشدّ على العصبيات الحزبية والفئوية؟ وماذا عن الانتخابات النقابية التي اصبحت مبارزة بين أطراف لم تعد تجمعها القضايا النقابية بمقدار ما تفرّقها العصبيات السياسية، بحيث تكاد تقضي على دور المجتمع المدني وتجعل من جيل الغد نسخة من الجيل القديم وخلافاته؟

لا شيء يوحي أن ما بعد إتفاق الدوحة الذي قيل انه نقطة تحوّل سيختلف كثيراً عما كان قبله. فما قاد الى الإتفاق نفسه هو استخدام العنف في الخلافات السياسية والخوف من ان تتوسع الفتنة لتشمل كل لبنان وتمتدّ الى دول المنطقة. وما جمع الأضداد في حكومة وحدة وطنية لم يمنع استمرار الانقسام داخل الحكومة وخارجها.

وإذا كان الاستعداد للانتخابات يزيد من الاستقطاب والخلاف والإنقسام، فإن الرهان على نتائجها يوحي أننا على الطريق الى ما هو أعمق وأخطر. لا بل ان المخاوف من الانتخابات ليست أقل من المخاوف عليها، وسط الكثير من الروايات البوليسية التي لا أحد يعرف إن كانت تحذيراً من الكوارث أو تبشيراً بها.

والكل يدعو الى بناء الدولة من دون الإقدام على الخطوة الأولى في المشروع وهي وضع حجر الأساس. وكل ما حولنا هو تجمّع أربع ثقافات خطيرة: ثقافة العنف، ثقافة الصراع على السلطة، ثقافة المال، وثقافة الرهان على الأدوار الخارجية في الكبير والصغير من الأمور المحلية.
والسؤال هو: كيف نتخلّص من هذه الثقافات حين نفسد حتى الجيل الجديد؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل