#adsense

استكمال مسيرة الاستقلال باستئصال التبعيات

حجم الخط

استكمال مسيرة الاستقلال باستئصال التبعيات

احتفلنا السبت الماضي بعيد الاستقلال الاول والتقليدي، الذي ما زال منقوصاً. أما الاستقلال الثاني والنهائي، الذي نناضل من أجله منذ أربع سنوات ونيف، فلم يصل بعد الى خواتمه، بحيث تمارس دولتنا سلطاتها كاملة في الداخل وتفرض احترامها على دول العالم، القريبة والبعيدة.
والاحد 23 الجاري، شهد "فوروم دي بيروت" مهرجاناً ضخماً، احتفاء بالذكرى السنوية الثانية لاغتيال النائب والوزير الكتائبي بيار الجميل، الذي شاركت فيه قوى 14 آذار وجهات سياسية أخرى، واحتفاء بعيد الكتائب الثاني والسبعين.

تمثل في المهرجان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فيما غاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تناسى على الاقل ان بيار الجميل كان نائباً، بالاضافة الى حركة "أمل" و"حزب الله" والتيار العوني.

ويدل هذا الغياب المثلث، من حيث الشكل والمضمون، على مدى خرق المعارضة لكل ما اسمه "لياقات" أو حساسيات وطنية على الاقل.
كما صدرت مواقف في الايام الاخيرة، تعبر عن توجهات حلفاء بعض الخارج الوصي عليهم ويريدونه وصياً على لبنان.

صرخة بهية الحريري

في موازاة كشف واكتشاف هوية الجهات والاشخاص الذين كانوا وراء مسلسل الاجرام والاغتيالات في لبنان، تواصل فئة من القيادات اللبنانية الضرب على وتر اتهام الابرياء وإلصاق التهم الباطلة بهم.
في هذا الاطار، تواصلت حملة شرسة وجانية على "تيار المستقبل"، متهمة إياه بتمويل الارهاب. مما أثار غضب النائب والوزيرة بهية الحريري في 23 الجاري: "من الآن فصاعداً لا نستطيع ان نسكت على اتهامات باطلة تغتالنا بالسياسة. وهذه مقدمة للاغتيال الجسدي… رفيق الحريري، لأنه سكت، اغتالوه بالسياسة، ثم اغتالوه جسدياً".

جوقة الدفاع عن المجرمين

مع اقتراب موعد بدء عمل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة قتلة الرئيس رفيق الحريري ورواد الاستقلال، يحرص المدافعون عن المجرمين والمشتبه بهم على احياء عاداتهم القديمة.
1 ـ إميل لحود حركت لسانه محطة "المنار"، التي طمأنها ان الجهة التي اغتالت الرئيس رفيق الحريري هي اسرائيل والاصوليات، مبرئاً دمشق، التي زرعته في قصر بعبدا.
2 ـ نغمة المطالبة بالافراج عن الضباط الاربعة الموقوفين تسمع من جديد.
3 ـ عميد الضباط المشتبه بهم جميل السيّد يعتبر نفسه سيد الدنيا. فهو ما زال يرفض ان تجري مقابلة بينه وبين أحد موقوفي "فتح الاسلام" أحمد مرعي وان يمثل أمام المحقق العدلي للمرة السادسة، متذرعاً بأعذار، منها رفض سوقه مخفوراً ومكبلاً.
4 ـ وجه المحامي فؤاد شبقلو في 20 الجاري رسالة الى وكيل جميل السيّد المحامي أكرم عازوري، احتجاجاً على الاساليب غير القانونية التي يعتمدها من "دكانه الاعلامي" في السجن، كتهديد وسائل الاعلام، ومنها صحيفة "المستقبل"، ووزع نسخاً من الرسالة الى وزير العدل ابراهيم نجار، وعن طريقه الى الجهات المعنية القضائية.

دروس في الآداب والسرقات

غداة احتفال "حزب الكتائب" بعيده السنوي وذكرى الشهيد بيار الجميل، تحدث ميشال عون من الرابية عن "ضرورة المحافظة على آداب الكلام والسلوك في الخطابات والتصريحات". نصيحة لم يمارسها هو شخصياً. هل نسي أسماء الحيوانات التي كان يتلفظ بها من وقت الى آخر لإهانة بعض من يخاطبهم.
طالب حزب "الكتائب" باعتذار علني ورسمي، لأنه اتهمه، كما قال، بمقتل بيار الجميل، متى اتهم الحزب عون بذلك؟
ما يصح قوله في هذا المجال هو ان ميشال عون متهم مع بعض سواه، بالتعتيم على كل الاغتيالات السياسية التي حصلت. ويمكن اعتبار هذا التعتيم نوعاً من التواطؤ مع المجرمين.
ويتساءل عون "ما هو مشروع 14 آذار؟ كي يتجاهل أن ثورة الارز لها مشروعها الواضح: بناء الدولة اللبنانية القوية المستقلة…

ميشال سليمان في طهران

بعد زيارة دمشق، قام الرئيس ميشال سليمان بزيارة ايران في 24 الجاري. فور وصوله الى طهران، التقى الرئيس محمود أحمدي نجاد.
بالطبع تناولت المحادثات العلاقة الثنائية بين البلدين.
لفت الانظار في بعض كلام الرئيس الايراني: التطرق الى المقاومة في لبنان واعتبار لبنان رمزاً للمقاومة والحديث عن الشعب اللبناني المقاوم.
نريد ان نعرف كيف ردّ الرئيس اللبناني على هذه الطروحات؟.

حتى الآن قاومت إيران إسرائيل من ارض لبنان، من دون استئذان السلطة اللبنانية، زوّدت "حزب الله" بترسانة صاروخية، كي يستعملها ضد اسرائيل من لبنان. فيما الترسانة ذاتها الموجودة على الاراضي الايرانية هي نائمة نوم الكهف.

نريد ان نعرف ماذا قال الرئيس سليمان الى الرئيس نجاد حول نظرته الى حرب تموز. أهناك انتصار للبنان أو كارثة حلت بلبنان؟
والعلاقات المستقبلية بين لبنان وايران؟ هل يقبل رئيس الجمهورية اللبنانية والسلطة اللبنانية ان تتعامل ايران مع فريق حزبي في لبنان وتثابر على تجاهل سلطة الدولة اللبنانية؟

زيارة الرئيس سليمان الى سوريا لم تسفر عن نتائج مقبولة. النظام السوري يتابع حملته على لبنان.
نأمل ان يكون الامر مختلفاً والى حد ما بعد زيارة طهران، بالنسبة الى لبنان وتعامل النظام الايراني معه.

انتخابات 2009

كفى لبنان التعامل الخجول مع الوصايتين، السورية والايرانية.
لبنان دولة. صحيح ان كل الدول تتدخل بطريقة ما مقبولة أو غير مقبولة، في شؤون دولة ما. يصح هذا في لبنان وسواه.
لكن طريقة تدخل دمشق وطهران في الشأن الداخلي اللبناني تأخذ الشكل الاخطر: التدخل في صلب نظامه السياسي.
الخروج من هذه الحالة المذلة ينبغي ان يشكل أحد عناوين المعركة الانتخابية المقبلة.

لبنان في حاجة ماسة الى أكثرية أوسع تفرض مشيئتها هذه المرة. أكبر جريمة ارتكبت حتى الآن في لبنان هي تخطي الآليات الدستورية والقانونية ونسف فعلها ومفاعيلها عبر اعتماد بدائل التوافق والاجماع…
حالة كهذه لا يجوز ان تدوم وتبقى…

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل