أمن لبنان والعرب
كل الدول العربيَّة تعلم أن أمنها من أمن لبنان، واستقرار لبنان من استقرارها، والهدوء في المنطقة عن بكرة أبيها من هدوء هذا البلد الذي تتلاعب به الأهواء الداخلية والمصالح الخارجيَّة منذ ردح من الزمن.
هذه المعادلة صارت، بعد تجارب مريرة وحروب كثيرة، من الحقائق الثابتة.
فاذا كان لبنان بخير فالعالم العربي وقضاياه بخير، واذا ما عصفت رياح الأحداث بلبنان فان الدول الشقيقة والمنطقة بأسرها لن تبقى بعيدة عن الحرائق.
وهذا معلوم أيضاً. وخصوصاً بعد الأحداث الجسام والاضطرابات المدمِّرة التي مرَّت بلبنان، وأدخلته غرفة العناية الفائقة منذ أربعة عقود.
إلاَّ أنَّ ذلك كله، بكل وقائعه وتفاصيله، يكتسب أهميَّة خاصة عندما يصدر عن الرئيس حسني مبارك. وعندما يؤكّد الرئيس المصري دعمه للبنان واستقلاله، ويشدٍّد على ضرورة احترام هذا البلد كدولة مستقلة.
لقد كان لقاء النائب سعد الحريري الرئيس مبارك مناسبة وفرصة جديدة لمناقشة آخر تطورات الوضع في لبنان، وما يتردَّد هنا وهناك عن احتمال حصول زلزال سياسي على عتبة الانتخابات النيابيَّة، وما يمكن ان تقدِّمه مصر لمساعدة لبنان على اجتياز هذا الاستحقاق بسلام.
ليست هذه الوقفة عند كلام الرئيس المصري لمجرَّد الإشادة بالدور المصري، والعناية المصريَّة، والمتابعة المصرية لهموم لبنان ومعاناته، فقد سبق لمصر أن قدَّمت الكثير من الخدمات والكثير من العتاد للجيش اللبناني خلال معارك نهر البارد.
ومثلما قال سعد الحريري، فإن مصر لم تقصٍّر يوماً تجاه لبنان، وفي كل المحن والتجارب المريرة التي مرَّ بها.
إنما الغاية هي لفت انتباه الدول الشقيقة والدول الصديقة الى انه في حال تعرُّض لبنان لأية انتكاسة أمنية أو سياسيَّة تؤثر على مسار الانتخابات النيابيَّة، فإن التفاعلات والذيول لن تقتصر على بلد الثماني عشرة طائفة والوطن الرسالة وحده.
ومن المفيد للبنان والعرب تكرار القول بأن أمن المنطقة من أمن لبنان، والعكس بالعكس.
ومَنْ لم تصله الأصداء فليراجع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى… فعنده الخبر اليقين.