#adsense

عقول اللبنانيين

حجم الخط

عقول اللبنانيين
نشرة ليسيس

 

بدايةً لا بد من الملاحظة ان السيد حسن نصرالله كان في ظهوره أمس هادئاً بشكل لافت قياساً الى جميع طلاته السابقة، ورغم التبريرات التي أعطاها بنفسه، فإن ما لا شك فيه ان هناك تغيرات على المستوى القيادي في حزب الله وان مشاغل السيد نصرالله خفّت وكذلك الضغط اليومي الذي يولّد عادة توتراً شخصياً تصادمياً يأتي من المواكبة الدقيقة لكل الأحداث الصغيرة فيها والكبيرة، البسيطة والتكتية. ومن هذه النقطة بالذات بدا أمين عام حزب الله رحب الصدر هادئاً، بما يؤكد ان المشاغل اليومية قد أزيحت عن كاهله وأنه متفرّغ الى متابعة الأوضاع وسبر مسارها ولم يعد يحتاج الى تهديد الآخرين بالكلام الكبير المعزز بالإشارات التأكيدية، وهذه انتقلت الى القياديين الجدد وتُرك للسيد نصرالله الذكريات والملفات التي ما تزال مفتوحة على مستوى الداخل اللبناني.


ولا يشك أحد في صدق قراءة الأمين العام بأن السوري لم يكن يفاوض لحساب المعارضة، وما لم يقله هو ان المعارضة تفاوض لحساب سوريا! وان وضع السلة في جيب العماد عون إنما يأتي للتغطية والتعمية على هذه الحقيقة المرّة، كذلك بدا نافراً تأكيد السيد نصرالله لما تردد قبل أشهر عن طلب الإيرانيين تعديل الطائف وإعطاء الشيعة حقوقهم! فقد صرّح أن الوضع الديموغرافي الحالي يجعل قانون القضاء الإنتخابي لا يناسب الشيعة… ثم استطرد والمسلمين عموماً! وأكد ما قاله النائب سعد الحريري من ان الرئيس بري طالب بقانون انتخابي “منصف وعادل” مفترضاً بين مزدوجين القضاء مثلاً. وفي صفائه اللافت تحدث السيد نصرالله عن اسباب مطالبة المعارضة بالثلث الضامن وأورد بداية انه سيُستخدم لإيجاد حلول للقضايا العالقة مع سوريا! وأبرزها بحسب المراقبين المحكمة الدولية والخروج المذل من لبنان. ثم عدد ما يردده الجميع حول التعيينات العسكرية والأمنية، فالإستراتيجية الدفاعية التي تحفظ سلاح حزبه، وأضاف اليها أخيراً مواجهة التوطين ورفضه – والأرجح لأسباب محض مذهبية – .


وفي سياق المقابلة الطويلة ورد ما ييعتقد بعض اللبنانيين ونحن منهم انه استخفاف بعقولهم وفطنتهم، ومنها ان الرئيس بري رفض ان يستمر كطرف مفاوض عن المعارضة وانه هو من سمّى العماد عون بديلاً – اي بري – وجميعنا يعلم ان هذا غير صحيح والذهاب الى باريس لإستكمال التفاوض ورفض عون لمشاركة بري خير دليل على هذا، كذلك الكلام عن دولة حزب الله داخل الدولة والتي نفى وجودها السيد نصرالله، وكلنا يعلم انها قائمة ولا ينقصها الا جوازات سفر خاصة تصدرها للرعايا… ولأهل الذمة! أما الكلام عن عتب من قواعد المعارضة حول التساهل في التفاوض، فالسيد كان يحكي عن قواعد حزبه الراغبة في استمرار الخدمات الإيرانية مالاً ورواتب وهو يعرف ان باقي أطياف المعارضة تفتقد القواعد العاتبة او الراضية! وهي لا تعدو كونها عناوين بلا مقالات جمعها الحزب الإلهي ليبعد عن نفسه الصبغة المذهبية المثيرة للريبة والشكوك. وقد فسّر السيد عدم وجود ثلث ضامن طوال فترة الوصاية بأن الوضع كان يسير لأن إدارة إقليمية – يقصد سوريا – كانت تدير الأمور، وما لم يقله ان الثلث المطلوب يستهدف أما عودة تلك الإدارة، او عودة التسيير “بالروموت كونترول” دون العودة الفعلية.


ويبقى ان التودد الذي أظهره السيد نصرالله تجاه المسيحيين لأهداف تحالفية معروفة، فإن هؤلاء لا يشعرون بالغبن من قانون الإنتخابات وهو قابل للتغيير والتطوير، ولكن الغبن الذي يخيفهم يتولّد من أشياء كثيرة تبدأ بالسلاح المتدفق، ولا تنتهي بعدم السماح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ومعالجة هذا الغبن لا تكون بالكلام المنمّق بل بالأفعال التي تؤكد النوايا وتظهر المواقف، والإكتفاء فقط بدغدغة العواطف لا يقدم بدائل مطلوبة، وهو لا يعدو كونه مهدئاً للمخاوف بانتظار الجولات الأخرى الآتية من “الشر المستطير”. 

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل