نسيج حزب الله!
افادنا الحزب الألهي في بيانه الصادر امس الأحد ، بأنه " نسج مع أهله وأخوته على امتداد الوطن وطوائفه نسيجاً شديداً ومتيناً ، وأنه دخل البيوت والقلوب من أبوابها الواسعة ! " وأكمل الكلام المنمق بالحديث عن ثوب العزة والسيادة مع الكبار ! دون ان يحددهم بالأسماء لإفتراضه ان لبنان وكل اللبنانيين مطلعين على حقيقة ما اتمه الحزب في مسيرته النضالية التي كشف معظم تفاصيلها سفير ايران السابق في سوريا في حديث صحفي قبل مدة ! وفيه كل ما لا يعرفه العامة عن مساعي ايران " ولاية الفقيه " في عملية الولادة القيصرية لحزب الله ومؤسساته العسكرية والأمنية والتربوية والأعلامية والأجتماعية ايضاً !
ودون ان نتطرق الى الدور السوري في الولادة والنسيج ! والذي بدأ مع العودة السورية اثر حرب حزيران 1982 ، واخذ طابعاً جدياً متكاملاً منذ النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي ، وقد كان دوراً مدفوع الأجر بالكامل ! وحصلت دمشق في مقابله على منافع وخدمات وتوظيفات واستثمارات ايرانية ضخمة ومتنوعة ! فإن ما نحن بصدده هو النسيج الالهي في الداخل اللبناني والذي توزع على المذاهب والطوائف وعلى المؤسسات الشرعية والدستورية وفيه نجد ما يلي :
1 ـ النسيج مع مسيحيي لبنان : وهذا بالتأكيد لا يبدأ بوثيقة التفاهم مع العماد البرتقالي ، بل ان مسيرته انطلقت في تهجير المسيحيين من الضاحية الجنوبية لبيروت بعد العام 1983 ، وهذه استكملها الحزب في التسعينات بعروض مغرية لشراء الأراضي والبيوت ! والذين مانعوا تعرضوا لضغوطات وارهاب كبيرين (شارك فيهما جمهور الحزب وسلطة الوصاية السورية ايضاً ) وقد جرى استكمال هذا المخطط المرسوم بالمضايقات للمسيحيين في الجنوب قبل التحرير وبعده ! ما ادى الى هجرة واسعة بعضها في الداخل اللبناني وبعضها الآخر الى اصقاع الدنيا البعيدة ! ومن ضمن المخطط المذكور ايضاً تأتي الأعتداءات على ضباط المؤسسة العسكرية بقاعاً ! في رسالة الى المسيحيين هناك بأن لا أحد يحميهم من " النسيج " الالهي … والسوري ايضاً ! .
2 ـ النسيج مع أهل السنة : وهذا ايضاً مرّ بمراحل متعددة ، تولى بعضها الأول حليف الحزب الشيعي ! وممارسات البعض الآخر كل " مقاومي الثنائية " وصولاً الى غزوة 7 ايار والتي لم تنتهي فصولها حتى الساعة ! ومعها ما جرى في البقاع الأوسط وفي عاصمة الشمال ! وما يتردد عن مربعات للحزب الألهي على طول الطريق التي تربط الجنوب بضاحية الحزب في العاصمة ؟ ! وكلّها نسجت علاقات متوترة لم تنفع حتى الساعة كل المساعي للتبريد فيها ، لأن جمرها ما زال تحت الرماد كما رأينا في الأعتداء على عمر حرقوص في شارع الحمراء قبل أيام !
3 ـ النسيج مع الدروز : وهذا بدأ بخلق قيادات وهمية عند الطائفة الدرزية ومدها بالمال النظيف والسلاح الألهي ! وتحضيرها لأدوار مستقبلية ؟ ! قبل ان يكتشف الحزب في محاولته غزو الجبل انها مجرد عناوين بلا مقالات وانها بالكاد تملك ان تؤمن حراسة متواضعة أمام منازلها ! وبالتأكيد فإن حزب الله راهناً يدرس خياراته البديلة على هذا الصعيد !
4 ـ باقي الأقليات في لبنان : نسج معها الحزب ايضاً محاولات اخضاع بالعنف والقهر من جهة ، وبالمغريات والترغيب من جهة ثانية ! دون ان يحقق حتى الساعة نتائج تذكر ، بدليل ان التحركات المطلوبة " ايرانياً " ما تزال حتى الساعة تقتصر على جمهور الثنائية الذي عليه ان يتولى الأمور بنفسه في كل خطوة جديدة مرسومة ومحضرة !
ويبقى ان اتهام خطاب سياسي بإفتعال التوتر في الجامعات غير صحيح ، لأن من تولى التحريض والتنفيذ هم حلفاء حزب الله في التيار البرتقالي والأسباب معروفة عند الجميع ، وهي تأتي من الضعف الذي اصاب عون وتياره نتيجة تحالفه مع حزب الله وسوريا ، وملاحظة المحور الأقليمي ان التوتر المذكور قد يؤدي ويوصل الى اعادة فرز تسمح للحلفاء بإستعادة بعض قواهم الواقفة راهناً في المنطقة الوسط ! اما تفسير الحزب لمقولة " لا مكانة لكم عندنا " على النحو السياسي ، فأمر ديماغوجي ، لأن المقصود سلاح الحزب وماله وممارساته وهذه يطول مجال التعداد فيها ويدرك " شهرزاد " الصباح قبل ان تنهي سرد مؤشراته المعروفة والمكشوفة للجميع في الداخل والخارج ؟ ! .