خبريّة مشبوهة!
جورج حايك
استبشرنا خيراً ببرنامج "خبر أو خبرية" عبر شاشة OTV، فهو يهدف أساساً إلى تسليط الضوء على الأسلوب الذي تتعامل فيه وسائل الاعلام اللبنانية مع الخبر وفقاً لتوجهاتها السياسية. في الواقع، يؤدي هذا الأسلوب الشاذ إلى تحوير الحوادث عن موضوعها أو وضعها في غير سياقها الحديث.
اذاً فكرة البرنامج جيدة وما أحوجنا إلى برامج نقدية مماثلة في كل التلفزيونات تمنح المواطن فرصة بناء موقفه بعيداً من الدعاية السياسية المباشرة.
لكن المفاجأة كانت كبيرة بل مثيرة للإستغراب عندما شاهدنا حلقة الخميس الفائت، جرى فيها التركيز، وليست المرة الأولى، على تاريخ "القوات اللبنانية" على نحو انتقائي وهادف ومبرمج، مستعينة بكتاب للصحافي جوزف بو خليل صدر عام 1993 وهي الفترة التي ظهر فيها تمايز وبعض الخلافات بين "القوات" والكتائب. في المبدأ يحق لشاشة OTV طرح ما تشاء وبالأسلوب الذي ترغب به، ولا شيء يمنع من وضع "القوات" تحت مجهر النقد والمساءلة، لكن لماذا الاعتماد على شهادة سابقة لجوزف بو خليل اذا كانت النيّة طيّبة وهو لا يزال حياً؟
فأسلوب المعالجة التلفزيونية يفقد صدقيته وموضوعيته ويقع في فخ الدعاية السياسية المباشرة بل الحقد المباشر اذا كان صاحب العلاقة حياً يرزق.
ونظن ان وسائل الاعلام اللبنانية شجاعة وجريئة، وتلفزيون OTV يطرح نفسه كوسيلة اعلامية ثائرة ومميزة فما الذي يمنعه من استضافة "المتهمين" القواتيين ومحاكمتهم أمام الجمهور؟ فهؤلاء يحق لهم الدفاع عن أنفسهم عندما نكون امام عملية نبش قبور! ولماذا التمادي قبل أشهر قليلة من الانتخابات النيابية بهذا الاداء الاعلامي المشبوه الذي يرتد عكسياً على أصحابه؟ نسوق هذا الكلام حرصاً على اداء التلفزيون البرتقالي الذي نأمل ان يكون فوق الشبهات.