#adsense

إنهم يدفعون باتجاه التطبيع مع دمشق

حجم الخط

إنهم يدفعون باتجاه التطبيع مع دمشق..
ماذا عن دور الأكثرية؟!..

يبدو أن العلاقات اللبنانية ـ السورية ستعود تدريجياً الى ما كانت عليه قبل شباط 2005 وفق ما أشارت اليه أوساط لبنانية سورية تسنى لها الاطلاع على أجواء الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي الى دمشق والتقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد، وبذلك تكون تلك العلاقات قد مرت بمرحلة "جمود" أو "تراجع" كان لا بد من تفعيلها لمصلحة البلدين!! فلا بأس أن يبدأ التفعيل من المستوى السياسي الأعلى وتدريجاً الى المستويات الأدنى!! وهكذا تبدأ الاجتهادات السياسية لدى أطراف عدة لتحميل الجهات التي تسببت بقطع العلاقات في شباط 2005 مسؤولية هذا القطع، من غير أن يكون لسوريا دوراً في هذه المسألة.. ومن غير نقاش وخلسة تبدأ عمليات التطبيع الواسعة بين لبنان وسوريا قبل أيام وفق ما هو معلن من إقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين، فلماذا هذا الاستعجال ومن هي الجهات المسؤولة عنه؟..

مصدر سياسي مطلع يرى أن القضايا التي يجب أن يسمح مجلس الوزراء بفتح نقاش حولها مع الحكومة السورية هي تلك التي جرى التوافق عليها لبنانياً على طاولة الحوار ولها صلة ما بدمشق، وفي مقدمها تحديد مزارع شبعا وليس ترسيمها وهو ما ترفضه دمشق بذريعة احتلال تلك المزارع وعدم جواز ترسيمها في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما تبلغه الرئيس ميشال سليمان من نظيره السوري بشار الأسد خلال القمة بينهما الشهر الماضي حيث اكتفى هذا الأخير بالإعلان أن المزارع لبنانية ولن يقدم أي مستند خطي بذلك تلبية لإرادة دولية.

ويضيف المصدر أن اللبنانيين توافقوا أيضاً على وجوب سحب كل السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبط الموجود داخلها، وهو أمر لم يسجل أي تقدم فيه على الرغم من أن القمة السورية اللبنانية تناولته باعتباره موضوعاً توافقياً، فلم يكن من أحد أبرز قادة حماس خالد مشعل الذي زار بيروت مؤخراً إلا أن طالب بإطلاق حوار حول السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وخارجها، وهو أمر يناقض الإجماع اللبناني ويلبي بالتأكيد حاجات دمشق، فصحيح أن بعض الأطراف اللبنانية توقفت ملياً عند تصريحات مشعل، لكن حتى الساعة لم يعرف من غير دمشق وحلفائها الفلسطينيين وغير الفلسطينيين يعرقلون تنفيذ هذا البند الذي أجمع اللبنانيون على وجوب تنفيذه.

ويتوقف المصدر السياسي ملياً عند قضية المنظمة الإرهابية المسماة "فتح الإسلام" حيث بات معروفاً صلتها في مراحل عدة من تطورها التنظيمي بالمخابرات السورية التي تحاول في ظل تسارع عمليات التطبيع بين بيروت ودمشق إلصاق تهمة دعم هذه المنظمة الإرهابية بفريق الرابع عشر من آذار، وبالتالي بالأكثرية المفترض أنها حاكمة في لبنان. فكيف يمكن القبول بهذا المنحى من العلاقات.. فإذا كانت دمشق راغبة في دفع الأكثرية الى خيار التطبيع بالقوة ووفق حساباتها فإن حركة الرابع عشر من آذار لن تبقى الى ما شاء الله تتصرف كفريق يقدم مصالح البلد على مصالحه كفريق أكثري في مواجهة جهات لبنانية تستغل هذا التوجه لتسريع عمليات التطبيع المجاني لا بل الخاسر حيث لن تربح معه الدولة بل من يحاولون العودة علناً الى الأحضان السورية.

ويشير المصدر الى التصريحات التي أدلى بها رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بالأمس وتلك التي أعلنتها جهات في "تيار المستقبل" حول مسألة التطبيع السريع وموقف الحكومة منها، وتفضيل التيار أن يبدأ هذا التطبيع بعد إقامة العلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان، ويقول الى متى ستبقى الأكثرية تتصرف باعتبارها "أم الصبي" فيما الآخرون في الداخل وفي دمشق يستغلون هذا التوجه ويعتبرونه نقطة ضعف يمكن النفاذ منها والسؤال المحوري المطروح هو لماذا تسمح الأكثرية الحاكمة رغم الثلث المعطل بتمرير خطوات فيها شيء من الشبهة على طريق بيروت دمشق؟؟.

وما هو هذا الأمر الخطير والملح الذي سمح وما يزال بزيارات الى العاصمة السورية تجد الأكثرية في نهايتها مضطرة إما الى معارك لتوضيح مختلف جوانبها أو تفسيرات لتبرير نتائجها في وقت يعلن عن أن إقامة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا مسألة أسابيع قليلة جداً؟!؟.. فلماذا والحالة هذه لا تمارس الأكثرية الحاكمة رغم كل شيء حقها في وقف كل أنواع التطبيع بانتظار قيام السفارات وحصر العلاقات عبر قنواتها الشرعية؟!؟ ورفض كلام وزير الإعلام السوري حول أن العلاقات.. أكبر من الأعراف الديبلوماسية، لماذا لا يعلن اننا نتمسك بالأعراف.. فالعلاقات التي يعنيها الوزير محسن بلال جلبت كل الويلات للبنان ووضعته تحت الوصاية التي سيمضي سنوات للخروج من تبعاتها وتداعياتها السلبية.

وخلص المصدر السياسي الى القول على الأكثرية أن تضغط باتجاه التسريع في إقامة العلاقات الديبلوماسية بين سوريا ولبنان ووقف كل عمليات التطبيع وربطها بتسريع خطوات تلك العلاقات وهذا حتى شعار آخر بيد الأكثرية الحاكمة التي يجب أن لا تخضع الى أي ابتزاز في هذا المجال… فها هو العماد عون يذهب الى دمشق ليساعد الدولة في خطواتها التطبيعية وفق ادعاءاته.. فلا يعقل ان تستمر الأمور على ما هي عليه أي يستغلون وجودهم في السلطة بنسبة الثلث سواء كان ضامناً ومعطلاً ويغطون خطوات تحدد الأكثرية عناوينها الرئيسة لكنهم يمعنون في تحميلها مضامين لم تحدد أو يجري التوافق عليها علهم في ذلك يضعونها في خانة الأمر الواقع، وكل ذلك بالتزامن مع حملات يشنها أركان في النظام السوري على الأكثرية ويتهمونها بدعم إرهاب "فتح الإسلام". فهل سمع أحدنا أو شاهد مستوى من العهر السياسي أرفع مما يفعل هؤلاء..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل