#adsense

من ينفخ في نار الفتنة المغطاة برماد التهدئة؟

حجم الخط

من ينفخ في نار الفتنة المغطاة برماد التهدئة؟

الأجواء السياسية الراهنة، المشبعة بالتوتر والعدائية، وبالصوت العالي النبرة، الذي يحمل ‏معه، ما هبّ ودبّ وسبح، من الشتائم والسفاهة والاتهامات تعيد اللبنانيين بالذاكرة الى ‏محطات سابقة مشابهة بدأت «بالرقص وانتهت بالحنجلة» على ما يقول المثل اللبناني الذي ‏يصوّر الوضع المتقلّب، بحيث تكون البداية شيئاً، والنهاية شيئا آخر.

‏ من هذه المحطات، هجمة العهد السابق، على بكركي والبطريرك صفير، خصوصاً بعد تأسيس قرنة ‏شهوان ومصالحة الجبل، فكانت عمليات القمع والسحل في 7آب، واعتقال المئات من الناشطين، ‏واغلاق تلفزيون ‏M.T.V‏.

وما رافقه من تظاهرات جوبهت باعقاب البنادق وخراطيم المياه، ‏و«دعوسة» الطلاب والطالبات، ولم تتأخر المحطة الثانية كثيراً لتطل برأسها، ولكنها هذه ‏المرة كانت كارثية ومفصلية وزلزالية النتائج، حيث اغتيل رئيس الحكومة الاسبق رفيق ‏الحريري ومعه النائب باسل فليحان وعشرات المدنيين والمرافقين، وكاد لبنان أن يدخل مجدداً ‏آتون الحرب الاهلية لولا التدخل الدولي والعربي الواسع، ولكن هذا التدخل لم يمنع استمرار ‏عمليات الاغتيالات والتي طالت عدداً من النخبة سياسياً وفكرياً وصحافياً، ونيابياً، ‏وعسكرياً، كما حدثت تفجيرات واسعة، طاولت في شكل خاص المناطق ذات الغالبية المسيحية ‏وخلّفت اضراراً كبيرة وعدداً من الضحايا المدنيين الابرياء.

‏ تلك المحطة يمكن تشبيهها بالحرب الصغيرة التي كان يمكن أن تكبر وتتسع لتصبح حرباً شاملة، ‏مثلها مثل احداث الجامعة العربية والسابع من أيار، حيث كادت المعركة «المحدودة» ان ‏تتحول الى حرب شاملة، لولا لطف الله، ومسارعة الاشقاء العرب الى وقف الفتنة طبقاً لاتفاق ‏الدوحة.

‏ الأوضاع اليوم، لا تختلف عما كانت عليه قبل المحطات الثلاث السود التي اوشك لبنان أن ينزلق ‏في أثنائها الى ما يريده اعداؤه وخصومه، ويعملون له، فهناك من يشنّ حرباً كلامية لا هوادة ‏فيها ولا راحة يتناول فيها خصوماً في الداخل.

ودولاً في الخارج، فيأتيه الجواب سريعاً من ‏خصومه، على قاعدة حق الردّ، وهنا يبدأ الرقص على حافة الهاوية، الذي قد يتحوّل الى ‏‏«حنجلة» وسقوط في لعبة الموت والدمار.

‏ هذه اللعبة الجهنمية، اذا بدأت لن يستطيع أحد الادعاء انه قــادر على وقفها، لأن الدم ‏يستسقي الدم، واصحاب النيّات الحسنة يتحوّلون الى رهائن في قبــضة اصحــاب الــنيّات ‏الســيئة، ويصبح كل لبناني معلّقاً، اما «بكرعوب» حزبه، او طائفته، او مذهبه، واحداث ‏الماضي الاليم، شهود على ذلك، وفي هــذا المجــال، لا يكفي ان يقول طرف ما انه غير منغمــس ‏في حــرب التراشق الكلامي، لأن الحرب بالواسطة، أو عن طريق الغير والمرتزقة لا يمكن أن توصف ‏بأنها وقــوف على الحــياد، لأن لا حياد عندما يصبح مستقبل الوطن والشعب على كفّ عفريت.

‏ في سحر ساحر، عادت الحماوة فجأة الى بعض الرؤوس، بعدما ظن الكثيرون ان اتفاق الدوحة ‏الذي انتج رئيساً توافقياً، وحكومة التوافق الوطني، قد برّد الرؤوس الحامية بعدد من ‏المواقع واللاءات، اولها وقف الحملات الاعلامية، وثانيها منع اللجوء الى السلاح لحسم الخلافات ‏السياسية، وبدا الأمر وكأن كل فريق يقرأ اتفاق الدوحة في شكل مختلف عن الآخر، تماماً كـما ‏حدث مع اتفاق الطائف، مع أن النصوص واضحة خطياً وشفهياً، والسؤال الآن: هل هي المحكمة ‏الدولية، ام الانتخابات النيابية، ام سلاح المقاومة، ام العلاقات مع سوريا، ام نتائج ‏الانتخابات لدى الطلاب والمهن الحرة والموظفين هي التي رفعت من حدة التوتر، ام هي كل هذه ‏العوامل مجتمعة، نفخت في نار الخلافات العميقة الكامنة تحت رماد التهدئة التي يحاول الرئيس ‏ميشال سليمان ان يطيل عمرها الى ما بعد انتهاء الانتخابات النيابية المقبلة التي ينتظر ‏الجميع في الداخل والخارج ان تظهّر صورة لبنان المستقبل، فاما ان يستمر الارز في ثورته ‏ويحقق تكتل الرابع عشر من آذار الدولة التي يحلم بها، واما أن ينتصر تكتل الثامن من ‏آذار وتدخل البلاد في عصر جديد مجهول الهوية، باستثناء توافق كل افرقائه على استمرار ‏الخصومة والعداء مع جميع مكوّنات قوى 14 آذار ومن يساندهم ويدعمهم من الخارج؟‏ المنحى الانحداري للأمور باتجاه الهاوية، قد يفاجىء الجميع بسرعته، لا تتأخروا في استخدام ‏المكابح.

المصدر:
الديار

خبر عاجل