محسن بلال ان حكى!
لعل وزير العلام السوري محسن بلال ، قد نجح في تحديد اسباب ومبررات زيارة العماد البرتقالي الى دمشق ؟ ! واختصارها بإثنين يؤكدان ما ذهبت اليه الظنون عشية عودة عماد لبنان من منفاه الباريسي المرفه ! والإشارات التي قدمها يومها والتي اوحت الى ان رجوعه مرهون بإتفاق " سبق توقيعه " ، وانه لن يبقى في الصفوف السيادية ، وان المطلوب من رجعته الميمونة امرين : شد ازر جماعات شكراً سوريا بعد خروج الراعية وملائكتها ! ومنع قوى 14 آذار من تحقيق اكثرية الثلثين الضرورية لإعادة درس ما جرى فرضه على لبنان طوال سنوات الوصاية الـ 15 ، وتعديل بعضه القليل ، والغاء الباقي لعلة عدم التوازن في الموجبات والحقوق فيه ، وعدم توزعها تالياً بالتساوي بين البلدين الجارين !
اما اسباب الزيارة التي عددها الوزير السوري فهي :
1 ـ " وقوف عون في وجه التيار الذي ذهب بعيداً عن القضية الوطنية ! " وما قصده بلال هو نزعة القوى السيادية الى الأستقلال الناجز عن بلاده ، ووقوف العماد البرتقالي في وجه وصول هذه النزعة الى خواتيمها الوطنية ، وقد تدرّجت الممانعة العونية من رفض اللوائح المشتركة زمن الإنتخابات السابقة ، الى معارضة انهاء ولاية اميل لحود قبل آوانها ، الى رفض الشراكة في التبديل والتعديل على قوانين مرحلة الأحتلال والتي فصّلت يومها على مقياس احلام دمشق واطماعها وهي ما تزال حتى الساعة قائمة على نفس الموّال لأسباب محض قانونية ودستورية !
2 ـ تحالف عون مع المقاومة وتمسكه بها (كما قال بلال حرفياً ) وهذين التحالف والتمسك يأتيان في طليعة صفقة العودة ! ويشكلان اول مبرراتها !
واكثر فإنه ليس هناك ما يجمع بين الرئيس السابق لحود وعماد لبنان الاّ هذا المسلك " المقاوم " وهو كان في رأس قائمة الشروط السورية التي نقلها وفد " النظام الأمني المشترك " الى باريس وجرى الأتفاق عليها ! وتلاها اسقاط التهم عن عون ! وهذا ما سهّل عودته على جناح سوري – الهي واكبته الأجهزة بالحملة المعروفة التي ادت في لحظة " الغفلة " الى تمكنه من كسر اكثرية الثلثين وتشكيل حال ممانعة لوصول الخط السيادي الى التحرير الكامل للأرض والشعب والمؤسسات .
وخارج اطار ما قاله بلال ، فإن الزيارة التي بدأت صباح اليوم تقدم مؤشرات عادية ابرزها ان نائب وزير الخارجية السوري (فيصل المقداد) استقبل العماد البرتقالي في مطار دمشق ، وان الأخير (في لحظة شطط ) وصف الزيارة بأنها ستؤسس لعلاقات جديدة بين البلدين ؟ ! وهذه تأتي عادة من زيارة مسؤولين رسميين ، والصفة الرسمية منتفية عن عون وكل المؤشرات تؤكد ان جولته " الرعوية " تأتي من ان " الصيت لبسه " ولا بأس من تأكيده مرة اخرى ! فهي لن تقدم ولن تؤخر في الأمر ايضاً ! وهذا ما حصل سابقاً في زيارة طهران ، والتكرار في هذا المجال قد يعلم … او لا يعلم ! والله اعلم ؟ !
وفي مجال آخر فإن الأعلام السوري واعلام قوى 8 آذار ركز على ان للزيارة طابع ديني وانها زيارة حج !! وانها ستشمل زيارة قبر يوحنا المعمدان في " باب توما " وقبر مار مارون ، وزيارات اخرى الى مواقع الثقل المسيحي في صيدنايا ومعلولا ؟ ! وهذا التركيز يهدف الى التقليل من التوقعات حول نتيجة الزيارة ، خصوصاً مع ما يتردد في الأروقة من ان لا معتقلين سيطلقون ! ولا معلومات حول ما جرى لعناصر الجيش اللبناني الذين اختفوا او قتلوا يوم 13 ت1 1990 ستعطى الى البرتقالي ، الذي بالكاد في هذا المجال سيعود بـ " خفّي حنين " من سوق الأحمدية ! او من احد اسواق الشام الأخرى ؟ !
وفي طرائف ما قاله عون عن الزيارة ، تأكيده بأنها للوقوف في وجه المشروع الأميركي – الأسرائيلي لإستنزاف المسيحيين !! واقواله هذه تأتي في وقت تدور مفاوضات سورية – اسرائيلية معلنة ومعروفة وتكاد تصل الى النتائج المرجوة منها ! في وقتٍ قد لا يكون بعيداً عن ايامنا الراهنة .
ويبقى ان كل الزيادات الي اوردها الوزير بلال في تعداده لأسباب الزيارة بدت " فكاهية " بإمتياز ! خصوصاً كلامه عن الوزن والحجم ! وعن دعوة عون الى دول في المنطقة وخارجها ! لأن البديهي هنا يتقدم على ما عداه ، فكل دول المنطقة والعالم ليس بينها وبين لبنان " بحر دم " وشلال احقاد امتد على أكثر من 30 عاماً ، وليس بينها ايضاً ملفات ومعتقلين ومفقودين وحدود مستباحة تستخدم للتهريب ، ورعاية للإرهاب ومده بكل ما يحتاجه للقتل والتخريب ! وهذه هي " الموانع المميزة " التي يتوجب العمل على ازالتها قبل الوصول بالعلاقات اللبنانية – السورية الى مرحلتها الطبيعية والعادية .