#adsense

كيد

حجم الخط

كيد..

الكيد فن يا إخوان. تبرع فيه شخصيات كبيرة وصغيرة، غنية وفقيرة، كريمة ولئيمة، محدودة الموهبة وطافحة بها، وحدانية المزاج والاثر وجَمَاعية التأثير والتبليغ على حد سواء. نعرف عنه في ما يخص علاقات الافراد بين بعضهم البعض ونسمع عنه ونتأثر به عندما يصبح نهجاً لقوى وأحزاب يفترض ان يكون عقلها الجَمَاعي أكبر بقليل من عقول العوام من البشر!

نعرف أيضاً يا إخوان، انه فعل طائش مشتق من الرعونة وفصيلتها، ولطالما بنت شخصيات في بطون التاريخ كل سيرتها عليه رغم كونه صنيعة عقول تخطط وترسم وتدقق، او يُفترض بها ذلك.

وعندنا في لبنان كيدٌ يتصف بالغرابة. لا يليق بمن يُتهم به ولا يليق بمن يعتمده كبرنامج إعلامي أو سياسي، فيما هو يعرف (أو لا يعرف)، تأثيره المدمِّر عليه وعلى ربعه وقومه وبلده. وأحكي بالتحديد عن إعلام متلفز ومقروء لقوى الثامن من آذار، وعن مقدمات نشرات وتقارير اخبارية تفعل كل شيء، وتماماً كل شيء، لتقديم خدمات كبرى لمن تدعي محاربتهم أو حتى لمن تحاربهم فعلاً وقولاً.

إعلام نفترض انه في صلب الماكينة الحزبية التي يتبع لها. بل هو من أهم محركاتها وأعلاها صوتاً، ولذلك يُسمع أكثر بكثير من البيان السياسي والخطاب التوجيهي والامر الحزبي. وبسبب حساسيته وقوة فعاليته يقع المتربعون عليه في أحيان كثيرة في وهم التذاكي على الناس. وهو، أي التذاكي، كما تعرفون وتعلمون وتتيقنون يا إخوان، أقصر الطرق الدالة الى الغباء الخالص المصفّى مثل العسل الطبيعي!

كنا في غنى عن الدلالة الى تلك الفتوحات طالما انها لا تضرنا بشيء، لكن تكرارها والتفنن في ابتداع مصطلحات لها، جعلت المرذول مطلوباً وبحرارة. وكي يكون الكلام أوضح وأفصح نشير على عجل، الى مقدمات نشرات أخبار تسطع كل ليلة لتزف (حرفياً… تقريباً) مدى سرورها وانبساطها وانشراحها مثلاً بالانفتاح الفرنسي، البريطاني على دمشق، وقرب الانفتاح الاميركي مجدداً عليها، والامر يا إخوان، قسماً بالله، يكاد يكون مثل العصفورية، او مثل مدرسة تعلِّم المنطق بالمقلوب.

أفهم ان تقول لغريمك السياسي ان ما افترضه في هذا الشأن أو ذاك كان خاطئاً. وأفهم ان تقول لغريمك السياسي ان موقفه من هذه القضية أو تلك غلط. وأفهم ان تبيع على الدوام، كل بضاعتك التوجيهية والتثقيفية والتعبوية والنارية الى آخر المعزوفة، لكن ان تقول لغريمك ان عدوي ينفتح على حليفي الذي هو عدوك، وهذا مدعاة بهجتي وحبوري وافتخاري، فهذا لعمري وشرفي وضميري انجاز في الكيد لم يصل إليه أحد بعد.

قليل من الكيد يدمِّر أفحل العقول، وقليل من الغباء يدمِّر أفحل الآلات الحربية والحزبية حتى لو كانت الهية الطابع أو الادعاء، فكيف اذا كان كيداً غبياً في الوقت نفسه يا إخوان؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل