#adsense

مخاوف من تهاون أوروبي ينعكس سلباً على الالتزامات السورية

حجم الخط

مع اقتراب توسيع اتفاق الشركة ودوران قضية شبعا في الحلقة المفرغة
مخاوف من تهاون أوروبي ينعكس سلباً على الالتزامات السورية

اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد في حديث امام احد زواره الاوروبيين أخيراً ان الغرب ضخّم موضوع العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا الى حد كبير، وان الموضوع لا يستحق كل هذه الضجة. وقلل أهمية التبادل الديبلوماسي باعتبار انه خطوة أولى ليس الا. ووافق الزائر مضيفه على انها خطوة اولى، لكنه دعا الى إتباعها بمجموعة خطوات تتعلق بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وحل موضوع المفقودين، الأمر الذي لم يلق تعليقاً من الرئيس السوري.

وعلى عتبة توقيع اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي وسوريا رمزياً خلال اسبوعين، على ان يتم التوقيع الفعلي لاحقاً، ثمة من يرى وجوب ممارسة ضغوط على سوريا من اجل تنفيذ التزاماتها مع لبنان، على رغم ان الاتفاق اخضع للمناقشة عام 2004 ولم يكن يحتـــــاج آنذاك إلاّ الى توقيعه، لأن اقـــــــامة علاقـــــات ديبـــــلوماســية بين لبنان وسوريا لا يمكن ان تعتبر ذريعة كافية للدول الغربية للتوقيع في هذه المرحلة، وفق ما ينحو بعض الدول، مثل فرنسا التي تأخذ دول اوروبية عليها رغبتها في انجاز التوقيع خلال رئاســـــتها للاتحاد، وخصوصاً ان سوريا لا تضع الكثير من مندرجات الاتفاق قيد التنفيذ، ومن بينها احترام الحريات وقضية المعتقلين السياسيين وما شابه، أقله وفق اهتمامات الاوروبيين قبل سواهم. وثمة من يتـــــــــخذ من الخرق الذي تمارسه اســـرائيل لاتفاق الشراكة المتفق عليه بينها وبين الاتحاد الاوروبي عام 2004 لجهة الضغط والضجـــة اللذين تفتــــــــعلهما، من رفع الحظر عملياً عن منتجات المستوطنات وتقديمها للغرب على انها منتجات اسرائيلية وليست منتجات غير شرعية، خلافاً لاتفاق سابق مع اوروبا، مما يدفع دولاً غربية الى التسليم بذلك، ويشكل سبباً يشجع الدول الاوروبية على وجوب عدم التهاون مع هذه الجهة او تلك واستخدام الاوراق التي لا يزال يملكها الاوروبيون لممارسة ضغوط يمكن تحصيل بعض النتائج الاضافية منها.

فالخطوات المتبقية من التطبيع الرسمي مع لبنان تحتاج الى ضغوط فعلية في مقابل سعي سوريا الحثيث الى المزيد من المكاسب السياسية في لبنان على ما يلحظ معظم الديبلوماسيين من عودة الى امساك أوراق حلفائها في لبنان على نحو علني ومن دون أي مواربة. والتطبيع الاوروبي العاجل وربما الاميركي لاحقا في حال حصوله من دون شروط، يفقد المجتمع الدولي الكثير من الاوراق التي كان يمكنه استخدامها للحصول على مزيد من "التنازلات" لمصلحة لبنان، أقله من زاوية متابعة الجهود الكبيرة التي بذلت حتى الآن من اجل دعم استقلال لبنان واغتنام فرصة قد لا تتكرر لتوفير مقومات الاستقلال والسيادة للبلد الصغير، وخصوصا أن غالبية الدول تعرف جيدا مقتضيات الامور والمتطلبات لاستكمال مقومات سيادته.

والضغط المطلوب، بالنسبة الى سوريا، يسري على موضوع المفقودين الذي لم يحظ بأي اهتمام خارجي وذلك لمحاولة تأمين وساطة أو أي سبيل يسمح بحل الموضوع. ثم هناك موضوع ترسيم حدود مزارع شبعا الذي يحتاج بقوة الى ان يوقع لبنان مع سوريا ورقة مشتركة تسلم الى الامم المتحدة لتتمكن المنظمة الدولية من امتلاك ورقة ضغط على اسرائيل والطلب اليها ان تنسحب من المزارع. وهذا أمر لم تقبل سوريا بتوفيره حتى الآن، على ما أفضى الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الى عدد من الديبلوماسيين والسياسيين الكبار الذين التقوه. ذلك أن أي موقف مشترك بين لبنان وسوريا، علني ورسمي، لا يمكن اعتباره كافيا أولا لانه يجب تسليم اتفاق مكتوب بين لبنان وسوريا يتضمن نصه الاقرار بأن مزارع شبعا لبنانية. ولا يمكن المنظمة الدولية الاكتفاء بمواقف كلامية لمسؤولين لبنانيين او سوريين أياً يكن مستواها. ثم إن اقرار الامم المتحدة بأن اسرائيل انسحبت كليا من الجنوب تنفيذا للقرار 425 يحتاج الى تعديل من حيث تسليم لبنان وسوريا، وتحديدا سوريا، مستندا يسمح للأمم المتحدة باعادة النظر في هذا الاقرار، وتاليا الضغط على اسرائيل من أجل اكمال تنفيذ القرار 425.

وهناك ايضا في خانة اسرائيل، امكان الضغط لانهاء موضوع قرية الغجر التي لا سبب أساسيا من أي نوع من أجل عدم الانسحاب منها، خصوصا ان السبب الوحيد المعلن هو الرغبة في تأجيل الخطوة الى ما بعد الانتخابات الاسرائيلية، علما ان لا اشكالية حولها وأن اسرائيل تماطل منذ سنتين وتميّع الموضوع رغم ان انسحابها من الغجر محسوم بقرار اتخذه البرلمان الاسرائيلي عام 2000 وليس وضعها كوضع مزارع شبعا الذي تتذرع في شأنه، على ما تفعل، بأن سوريا لم تسلّم الامم المتحدة الوثائق التي تثبت ملكية لبنان للمزارع. وهذا كله يضاف الى عدم ممارسة ضغوط كافية على اسرائيل لوقف خرقها الاجواء اللبنانية باستمرار.

لكن ثمة خطوات اخرى غير رسمية تحتاج الى ضغوط. ويخشى في ضوء التساهل الاوروبي في شكل خاص راهنا ان تفقد الدول الاوروبية القدرة على التأثير والضغط في ملفات شديدة الاهمية، ولم تكتمل فصولها بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل