زيارة عون لدمشق: دروس وعِبَر ونتائج
خلال زيارته لألمانيا وأثناء إستقباله للسفراء العرب المعتمدين في برلين، قال رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان:
(نريد من الدول أن تتعاطى مع الدولة اللبنانية وتحديداً مع رئيس الدولة المسؤول عن علاقاتها مع الدول الأخرى وهذا لا يعني إطلاقاً عدم تعاطي الدول مع أصدقاء سواء كانوا أفراداً أو مجموعات على الساحة الداخلية، لكن هناك حجماً للتعاطي عبر رئيس الدولة وحجماً عبر التعاطي مع الآخرين).
أهمية هذا الكلام هي علنيته، وما كان يقوله الرئيس سليمان في الكواليس بات اليوم يقوله جهاراً ليعكس مرارته من أداء سياسيين لبنانيين يتصرَّف كل واحد منهم كأنه رئيس للدولة، ضارباً بعرض الحائط أن هناك رئاسة ورئيساً في لبنان.
* * *
جاء هذا الكلام متزامناً مع زيارة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إلى سوريا، حرارة خط بيروت – دمشق كانت هي القاعدة والقطيعة هي الإستثناء، لكن (حرارة بعض اللبنانيين الزائدة عن اللزوم) هي التي تحوِّل هذه العلاقة من صحيّة إلى غير مُرضيه.
السؤال هنا:
ما الذي يمكن أن تحققه زيارة العماد عون لسوريا، على الصعيد اللبناني؟
الزيارة تأتي في خضمَّ التباسات لبنانية – لبنانية ولبنانية – سورية، في الإلتباس اللبناني هناك غصة لدى كثيرين من اللبنانيين أن تكون المسافة بين بيروت ودمشق، بالنسبة إلى العماد عون، أقرب من المسافة بين الرابية وقريطم والرابية وبكركي والرابية والمختارة، فإذا كانت (الصفحة البيضاء) هي عنوان النهج الجديد للعماد عون، فلماذا لا يفتحها في الداخل أولاً وهذا ما يتمناه كل اللبنانيين.
أكثر من ذلك، بإمكان العماد عون أن يُصحِّح، فيعود من سوريا بروحية التصالح وفتح صفحة جديدة، ويطبقها مع خصومه السياسيين في لبنان، فلا يُعقَل أن يتصالح مع السوريين ويبقى على خصومة مع كثيرين من السياسيين ونصف اللبنانيين.
ولأن العماد عون وجد في سوريا دولةً ونظاماً وتراتبية مسؤوليات، عليه حين يعود إلى لبنان أن يأخذ هذه الأمثولة فيعود فعلاً لا قولاً إلى دولة المؤسسات، فالرئيس يكون رئيساً ويجب التعاطي معه على هذا الأساس، والحكومةُ حكومةٌ.
* * *
يبقى الإنتظار لِما سيعود به الجنرال من سوريا، وعندها يتم الحكم على نتائج الزيارة من دون أحكام مسبقة.