#adsense

بين قصر الشعب… وعودته إلى الشعب

حجم الخط

بين قصر الشعب… وعودته إلى الشعب

طوى الجنرال عون ما يقارب العقدين من العداء مع سوريا، أخذ أشكالاً عديدة، من حرب كلامية حيث كانت خطابات الجنرال تُشعل جماهير قصر بعبدا ضد <عدوه اللدود>، إلى معركة دامية عبر قرار إنهاء حالة التمرد التي قام بها عون وإخراجه من القصر الرئاسي لإعادته إلى الشرعية اللبنانية، إلى دبلوماسية عندما كان الجنرال عرّاب <قانون محاسبة سوريا> والمدافع الأول عنه، وأخيراً إلى سياسية حين كان شباب التيار يعانون من قمع للحريات من قبل النظام الأمني وممثليه على الأرض·

نعم، لقد قام الجنرال عون بالزيارة <التاريخية>، والتي كانت تعتبر حتى عودته من المنفى، وفي الفترة الأولى من عودته إلى الحياة السياسية في الوطن من المستحيلات السياسية بما أنها تناقض روح معتقد التيار وقاعدته الشعبية، ولكن السياسة في لبنان كانت دائماً <بلا دين>، أي لا ثوابت ولا ضوابط، اللهم إلا على الساحة الداخلية·

فالمستحيل يصبح ممكناً، والعدو يصبح حليفاً، ومحور الشر يتحول إلى <الوجدان النقي>·

ولكن السؤال الذي طرحه كل لبناني وهو يتابع تفاصيل زيارة عون إلى سوريا: هل عداوة الجنرال مع <خصومه> المحليين أعمق مما كانت عليه مع سوريا؟ إذا كانت المصالحة وفتح صفحة بيضاء جديدة مع النظام الشقيق ممكنة بل ومرحب بها، وتعتبر جوهر القرار الوطني الشجاع الذي يرفع المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات، فهل المناكفة الداخلية والسياسية الكيدية والطعن بوطنية من كان مع التيار في الخندق نفسه، والإمعان في التعطيل والتقسيم هو صلب المصلحة الوطنية العليا؟ ألم تكن خطوة الجنرال اكثر اكتمالاً لو كانت تتويجاً لواقع سياسي داخلي مستقر، قائم على مصالحات حقيقية بعيداً عن الحسابات الانتخابية، أم أن قدر المبادرات الداخلية في لبنان محكوم بأن تمر من الخارج مهما كان مستواها·

وأخيراً، عن اعتذار بيروت لأي كان، فبيروت لا تزال بانتظار اعتذار الجنرال عن التهديد بتدميرها للمرة السابعة على حد قوله في إحدى خطبه في بعبدا عام 1989، ثم عن أحداث أيار وسلسلة الاستباحات لحرياتها وأهلها وأرزاقها التي تلت، ليس بصفته المعتدي بل كونه أول المتخاذلين في الدفاع عن كرامة أهل بيروت، كونهم جزء من النسيج الوطني، ولو كانوا خارج دائرته الانتخابية، فبيروت هي العاصمة التي احتضنت الجميع ولم تعتد على أحد·

لقد تخلّف العماد عون مرة جديدة عن الدور الوطني الجامع الذي انتظره منه أهل بيروت تحديداً، فكان أن جرّد العاصمة من دورها الجامع ووضعها في معسكر ضد الآخر، وكأنها ستبقى ساحة مستباحة للأخوة المتصارعين مسددة فواتير الانقسامات، منذ الحرب الأهلية حتى حرب تموز، وسلسلة المآسي الداخلية الأخرى·

لقد فات الجنرال جواب كان متوقعاً سماعه وهو عن رغبة اللبنانيين، كل اللبنانيين، بفتح صفحة بيضاء جديدة مع الشقيقة سوريا، في حال قرر كل من الشعبين الجارين الترفّع عن جراح عميقة وقعت خلال السنوات الأربع الأخيرة من تاريخ لبنان·

وبانتظار عودة الجنرال إلى قواعده في الرابية، يترقب اللبنانيون انعكاسات زيارته إلى دمشق ونتائجها على الساحة اللبنانية، هل ستتسم بالجرأة لمواجهة الماضي والاستفادة من دروسه من أجل بناء المستقبل وليس التوقف عند الماضي وأحقاده السوداء، أم أن ما يجوز خارجياً يبقى محرماً داخلياً؟·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل