في ريف دمشق وحمص!
لم يجد العماد البرتقالي من يدافع عن زيارته الى سوريا سوى السفير الأيراني وكتلة الوفاء للمقاومة ! ولعل السفير شيباني اصاب حين وصفها بالمهمة جداً في " مكانها وزمانها " وقد انطبقت توصيفاته على حركة عماد لبنان في يومها الثالث ! اذ انه زار صيدنايا ومعلولا ( في ريف دمشق ! ) وبعدهما حمص ! ! التي نقلته اليها الطوّافة الرئاسية السورية !
واما في ريف دمشق ، فعدا عن الجولة الرعوية التي شملت اديرة ومواقع دينية كما نقل الأعلام ، فإن هناك ايضاً قيادة المخابرات السورية (فرع لبنان) والتي انتقلت الى ريف العاصمة من عنجر بعد الخروج السوري ! وداخل هذه القيادة المكتبين الأنتخابي والأعلامي الذي يشرف عليهما الرئيس السوري ! وهما بالتأكيد كانا في اهم محطات البرتقالي ، والذي ناقش فيهما خارطة الطريق الى انتخابات ايار 2009 ! والمقاعد التي يمكن اخذها ! والأثمان الواجب دفعها ! وكل التفاصيل الكبيرة والصغيرة والتي لم يعد خافياً على احد انها العامود الفقري لزيارة الحج ، والدافع الأول لأتمامها في هذا الوقت بالذات ؟ !
وفي شق السياحة الدينية ، فقد طبق البرتقالي الأمثال التي تشير الى ان " الكنيسة القريبة لا تشفي " وذهب الى كنائس ريف دمشق داعياً الى التعلم والأعتبار منها لبناء الأوطان ! والمضحك – المبكي في هذا المجال ان دهراً مر ولم يزر عماد لبنان فيه بكركي ، او مطرانية بيروت ، او قنوبين ، او ايليج ، او الربوة القريبة من مكان اقامته ! ومع ذلك يريدنا ان نصدق ان جولته تهدف الى تطمين المسيحيين المشرقيين ! وان الكنيسة في لبنان التي قادت خلال نفيه المقاومة الصلبة في مواجهة الأحتلال السوري لا تستأهل زياراته ومواعظه ! التي يوزع ما يحمله منها في " جرابه " على الأخوان السوريين الذين يعانون الأمرين من النظام القمعي الذي استدرج البرتقالي ليذهب ويعطيه براءة ذمة يحتاجها بشدة لتأمين استمراريته وقدرته على التسلط والقهر !!
وفي حمص حدث ولا حرج !! فقد احتشدت جماهير المدينة لتحية الزائر الكبير ومواقفه الشجاعة والمبدئية (حرفياً بحسب موقع التيار ) ، ونوّه محافظ المدينة بمواقف العماد وقدم شرحاً موجزاً عن حمص وعن صلات القربى بين ابناء الشعبين ! " ولا شك انه التفت بإتجاه العماد وهو يعدد الحسب والنسب والروابط !! ) قبل ان يقيم على شرفه غذاء في مطعم هناك ، ويقدم له هديتين تذكاريتين : تمثال لزنوبيا ملكة تدمر ، و " عباءة حمصية " تليق بالبرتقالي وترفع من مقامه ومكانته بين اترابه … وعلى ارضه !!
وعندما صرّح النائب ميشال المرّ ظهراً بأنه اذا كانت العباءة تؤلف لائحة انتخابية فإنه سيفكر بشراء واحدة ! كان يتحدث عن الأولى الدمشقية التي اهديت للعماد ! اما مع عباءة حمص فقد صار بإمكانه تشكيل لائحتين ! وفتح صفحتين جديدتين ! ونسيان الماضي ومحوه مرتين !! وفي هذا المجال فإن احد الزملاء الظرفاء سأل : اذا كان طالب في جامعة دمشق قد نادى عون بإسم الرئيس ميشال سليمان ؟ فبماذا ناداه اهل حمص " الأذكياء " في هذا المجال وفي مجالات اخرى متعددة ايضاً !
ويوماً بعد يوم يتأكد المراقبون ان الأستقبال السوري الفخم والضخم للعماد عون (ولقاءه الثاني اليوم مع الرئيس الأسد) وسفره وتجوّله بالطائرات الرئاسية ! والمحطات المبرمجة على مدار الأيام ! لا تقدمها دمشق مجاناً ؟ وهي كما يبدو رسائل سورية في جميع الأتجاهات ، الى بعبدا (حيث الرئيس التوافقي السيادي ) والى بكركي حيث البطريرك المقاوم ، وقبلهما ربما كانت الرسالة بإتجاه المجتمعين العربي والدولي ، وهي تعرض دوراً سورياً متجدداً في حماية الأقليات والمحافظة عليها على مستوى المنطقة ، استدراجاً ربما لتوكيل جديد يكون مداه من العراق الى لبنان ؟ ! والثمن الذي تدفعه سوريا بالمقابل هو " معاهدة سلام " مع اسرائيل دون قيود او شروط !!
ويبقى حول ما اعلن عن استعداد الرئيس ميشال سليمان لزيارة الأردن في 14 ك1 الجاري ، وقد صار لزاماً على سوريا وايران وحزب الله تأميم محطة جديدة يزورها البرتقالي في نفس الموعد ! وتأمين مستقبلين وحفاوة بالغة (ومبالغ فيها ! ) فهل يكون سودان " عمر البشير " هو الدولة الثالثة الممانعة المضيفة لعماد لبنان ؟ !