#adsense

الأسد يرفع الصوت ضد انطلاقة “محكمة الحريري” وبرنامج حماية الشهود

حجم الخط

النظام السوري يكشف بمناسبة "الطواف العوني" أن مخاوفه من الإرهاب مجرّد "تمثيلية"
الأسد يرفع الصوت ضد انطلاقة "محكمة الحريري" وبرنامج حماية الشهود

عشية توجه العماد ميشال عون إلى سوريا، كانت الماكينة الدعائية السورية تضج بالحديث عن سوريا كدولة مستهدفة بالإرهاب، وتُرسل إلى كل أصقاع الدنيا أن نظام الرئيس بشار الأسد يخوض صراعا صعبا مع الإرهابيين المُرسلين إليه من كل حدب وصوب، ولا سيما من الحدود المشتركة مع لبنان.

ولكن من تابع جولات عون المفتوحة في سوريا والتي قادته إلى أسواقها ومعابدها وآثارها التاريخية، قبل أن ينضم إليه الأسد في جولة حلبية، كاد لا يصدق أن سوريا الضحية هي نفسها سوريا التي تبث تلك الجولات والصولات مباشرة على الهواء. فسوريا التي أخذت عون إلى أحضانها بدت واثقة بأمنها ومستخفة بالإرهاب الذي دأبت على الشكوى منه في الأشهر القليلة الماضية، حتى كاد المراقب يظن بأنها تعيش تحت رحمته.

لا ظلال تفجير شارع القزاز في منطقة السيدة زينب كانت تتلألأ، ولا معطيات اغتيال عماد مغنية كانت تتمظهر ولا الرواية الإستثنائية التي فسرت اغتيال العميد محمد سليمان، مستشار بشار الأسد للشؤون الأمنية والعسكرية كانت ماثلة.

بدا كل ذلك، بمثابة "فيلم "رعب بثّه النظام السوري على شاشات المجتمع العربي والدولي، فيما هو يعرف تمام المعرفة أنه من تأليفه وتمثيله وإخراجه وتوزيعه.

وبالإنتقال من سوريا إلى لبنان، فإن التحوّط من الإرهاب لا يبدو مصطنعا على الإطلاق، بل هو حقيقة ترافق التنقلات واللقاءات والإستقبالات والزيارات، ولكن المفارقة تكمن في أن هذا التحوّط يقتصر على الفئات التي شتمها النظام السوري بمناسبة الطواف العوني، حتى بدا أن لبنان هو من الناحية الأمنية هو سوريا، بالنسبة للفريق المتحالف مع النظام السوري.

ومن يدقق بتصاريح الفرقاء المتحالفين مع سوريا يجدهم، في بعض الأوقات، "ينحرفون" إلى مستوى التخوّف على حياتهم، في سياق إلقاء ثوب الضحية على أنفسهم، ولكنهم سرعان ما يعودون إلى "السراط المستقيم "فيكثروا من الكلام عن استهدافات مراقبة لشخصيات قيادية في الرابع عشر من آذار، عشية الانتخابات النيابية.

وهذه المقارنة بين الواقع اللبناني والواقع السوري وبين سياديي لبنان و"سوريي" لبنان، يسمح للمراقبين بتوجيه تهمة زعزعة استقرار لبنان والتلاعب بمصير قياداته الى النظام السوري، الذي يقدم كل يوم دليلا على أنه ماض قدما في حربه المفتوحة على الأكثرية النيابية في لبنان، فتهمة "الأسرلة" متواصلة من نظام يرد على كل اعتداء يتعرض له بالدعوة إلى استئناف المفاوضات غير المباشرة، والتخوين لا يتوقف من قبل حلفائه الذين يتم ضبط مناصرين لهم في لقاءات مع الإسرائيليين في واشنطن كما يتم كشف علاقة طويلة الأمد بين القوى التي يشدون من أزرها وبين الموساد الإسرائيلي، وفق الصيغة التي كشفت عنها قبل أيام صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية وأكدتها بإعادة النشر صحيفة "هآرتز" الإسرائيلية.
ولأن النظام السوري يدرك أن قوته في لبنان لا تقوم سوى على صلاحية الإغتيال والتخريب، فإن الموقف السوري من التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية كان لافتا للإنتباه.

وفي هذا السياق، بدا النظام السوري، وفق ما صدر في صحيفة "الوطن" السورية الموصولة مباشرة بالرئاسة السورية من دون المرور بوزارة الإعلام السورية كما هي عليه حال "تشرين" و"الثورة" و"البعث"، مستاء من نقطتين كشف عنهما التقرير الثاني للمحقق الكندي دانيال بلمار: انطلاق المحكمة في الأول من آذار المقبل وبرنامج حماية الشهود والمصادر الحساسة.

ومن تسنى له الإطلاع على ما تمّ نشره في هذا السياق، يكتشف أن بشار الأسد يوجه نداء إلى مرجعيات سياسية دولية ضد انطلاق المحكمة وضد برنامج حماية الشهود.

ذلك أن النظام السوري الذي يدّعي براءته وحلفاءه من دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يرى في انطلاق المحكمة في الأول من آذار المقبل، تدخلا من الأمم المتحدة في الإنتخابات النيابية اللبنانية، من خلال توجيه التهمة إلى مجموعات متحالفة مع النظام السوري، الأمر الذي يقوّي، وفق اعتقاد القصر الجمهوري السوري،فريقا على آخر، ولذلك فهو يعتبر أن انطلاقة المحكمة قد تكون في سياق استهداف مستمر للنظام السوري وحلفائه في لبنان.

وهذا يعني أن بشار الأسد المطلوب منه دوليا عدم التدخل في الإنتخابات النيابية في لبنان وعدم عرقلتها في حال تبيّن له أن الأكثرية سوف تعود أكثرية، يدعو إلى مقايضة ما هو مطلوب منه (حيث ينفذ الأمر ظاهريا) بتجميد انطلاقة المحكمة.

ولأن إبطال مفاعيل المحكمة الدولية تبقى نقطة مهمة في الإستراتيجية السورية الخاصة في لبنان، فإن مراقبين مخضرمين يعربون عن اعتقادهم بأن الأسد سوف يتحرك أمنيا على الساحة اللبنانية في حال لم يتم التجاوب مع ندائه الرامي إلى تجميد المحكمة. ولا يبدو أن برنامج حماية الشهود يقل أهمية لدى النظام السوري عن مبدأ توقيت انطلاق أعمال المحكمة، ولذلك فهو يرى أن توفير الحماية للشهود والمصادر الحساسة لا يعدو كونه مؤامرة على النظام السوري.

مؤامرة؟

إن استعمال هذه العبارة، يعني أن النظام السوري متوجس من إبعاد الشهود عن متناول يديه وعن الساحة التي يملك حرية التحرك الأمني فيها، ذلك أنه أثبت عجزه عن القيام بأي عمل منتج تجاه "المصادر الحساسة" الموجودة في الخارج، ولذلك فهو يقدم "إخفاء" محمد زهير الصديق مثالا على المؤامرة التي تستهدفه، في حين أنه أثبت قدرته على التصرف مع شهود الوقائع الذين كانوا افي سوريا أو في لبنان، كنماذج غازي كنعان (إستنحار) وجورج حاوي ووليد عيدو وجبران تويني وأنطوان غانم (إغتيال) وحسام حسام (إسترداد) ولؤي السقا (فبركة).

إذا، في الوقت الذي كان العماد عون يسوّق للنظام السوري كان الهمّ السوري شاخصا إلى المحكمة الدولية، وفي الوقت الذي كانت الأكثرية في لبنان عرضة لتهديدات متواصلة كان الهم منصبًا على إبقاء الشهود في قضية اغتيال الرئيس الحريري بمتناول يد المخابرات السورية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل