#adsense

تاكسي

حجم الخط

تاكسي

… الحديث هو انعكاس لشخصية المتحدث، وعندما تأتي الكلمات والجمل فارغة من المعاني فإنها تدل على أن المتحدث يفتقد العمق وحسن الكلام.

.. من استمع الى ميشال عون في حديثه الى التلفزيون السوري لاكتشف سريعاً ان هذا الرجل غير دقيق، ويفتقد الى الحكمة والتعقل.

ميشال عون قال، إن اللبنانيين منقسمون الى تيارين، أحدهما يدعم المقاومة وآخر له موقف ثابت ومحدد، ووصفه بالتاكسي الجوّال.

… لم يصل مستوى التخاطب السياسي في أي بلد ديموقراطي الى هذا المستوى المتدني على الاطلاق، خصوصاً في منطق الاستعارة الذي لجأ إليه ميشال عون بتعبيره "التاكسي الجوّال"، وهو الذي، وفي حديث سابق، لم يمانع في تخريب لبنان لنصل الى طائف آخر، وحروبه السابقة ضد سورية وغيرها أوصلت الى اتفاق الطائف.

وحري هنا التذكير بأن عمر الجنرال عون قارب الثمانين عاماً، فهل من المعقول أن رجلاً في مثل هذا العمر ينطق بمثل ما نطق به، ثم ان ميشال عون ضابط سابق في الجيش، والمعروف ان ضباط الجيش اللبناني من أهم ضباط جيوش العالم العربي، ومشهود لهم بالكفاءة العالية والعلم، فأين أمضى ميشال عون يا ترى كل هذه السنين.

.. ربما أضاع ميشال عون طريق الصواب بعدما أسكره التكريم غير المسبوق له ولعائلته ولصهره جبران باسيل الذي أسقطه الناس في الانتخابات، وهو تكريم كان زائداً عن الحدود الى درجة كبيرة، فلم يعد قادراً على ضبط كلماته وتصريحاته، علماً ان هذا التكريم لم يكن محبة لشخصه، بل نكاية بأخصامه السياسيين، وبالتالي فمن المستحيل تصديق أن تتصرف دولة بهذا المنطق وبهذا الشكل.

… في مطلق الأحوال، فإن الانتخابات النيابية أصبحت قريبة جداً، وعلينا أن ننتظر نتائجها، وهي وحدها ستكون المقياس، وستجيب النتائج عما اذا كانت زيارة الجنرال عون الى سورية لها ارتدادات ايجابية، أم سيكون لها نتائج أشبه ما تكون بالضربات القاسية له ولمرشحيه، وحينئذٍ سننتظر ما سيقول الجنرال.

… ملاحظة يجب التوقف أمامها، إذ ان حليف ميشال عون سليمان فرنجية أبدى انزعاجه من المبالغة في تكريم الجنرال، وقال لأحد المقربين منه "علمناه على الشحادة فسبقنا الى الأبواب".

الغريب أيضاً هذا التبدل الدراماتيكي في موقف عون، الذي قال خلال الانتخابات الماضية: كيف سنتحالف مع ميشال المر وهو رمز من رموز سورية، ولكن ميشال عون اليوم يذهب الى سورية مطالباً من اللبنانيين الاعتذار منها، بل ويذهب الى أبعد من ذلك عندما يصف فريق الأكثرية بأنه تاكسي متجوّل، في الوقت الذي كان عليه أن ينظر الى نفسه والى انفعاليته والى تبدل مواقفه طبقاً لمصالحه الشخصية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل