درس بوتو الى نصر الله وأسياده في طهران ودمشق
حسن صبرا
كان اللقاء اليتيم مع الراحلة بي نظير بوتو في دارة الصديق الكبير الشيخ عبد المحسن التويجري في الرياض في شهر حزيران/يونيو 2007، حيث جاءت بوتو لتقديم التعازي برحيل آخر فرسان الملك عبدالعزيز آل سعود، المفكر والانسان والوالد والراعي الشيخ عبدالعزيز التويجري.
تحلقنا حولها جمع قليل من الاصدقاء وهي تخاطب الشيخ عبد المحسن معزية، مقدرة مكانة الراحل الكبير والده متحدثة عن الصلة التي تربطها بالاسرة الكريمة، فاختطفنا دقائق قليلة من هذا اللقاء لسؤالها مباشرة: هل تودين العودة فعلاً الى باكستان رغم المخاطر التي تتعرضين لها، ويتعرض لها كل سياسي حتى ان رئيس الدولة قائد الجيش الجنرال برويز مشرف تعرض لعدة محاولات اغتيال رغم الحراسات المشددة التي تحيط بتحركاته وأماكن تواجده..؟
أكدت خبر العودة بسرعة.. لكنها ركزت نظرات من عينيها على السائل الذي ذكرها بأن الخطر عليها سيكون هذا المرة من المارد الذي ساهمت بوتو بإخراجه من قمقمه، وهو الجماعات الاسلامية، حين عملت على دعمها لخوض المعركة خارج الباكستان فكانت حركة طالبان التي تأسست في الباكستان هي الرديف الفعلي للجماعات التي تعادي بوتو ومشرف والضلع الاخير في مثلث السلطة وتداولها في هذه البلاد نواز شريف.
لم تجب بوتو.. ربما لضيق الوقت.. وربما لأن السؤال يحتاج الى شرح يطول، فغادرت الى سكن اسرة الشيخ الراحل للواجب الذي جاءت من أجله.
بي نظير بوتو.. ربما كانت الضحية الثانية بعد أنور السادات الذي اخرج الجماعات الاسلامية لمقاتلة القوى الوطنية والثورية في مصر فذهب ضحيتها، وربما تكون بوتو سابقة لضحايا آخرين لم يجدوا ما يواجهون به خصومهم او اثبات وجودهم غير اللعب بنار هذه الجماعات واشعالها، حتى اذا اججوا الأتون اكلت نيرانه الاخضر واليابس.
وهذا الدرس لا يقف عند حدود.. لكنه اذا تعلق بالجماعات الاسلامية، فإن مداه الحقيقي وحرائقه الاكيدة هي في البلدان التي تستخدمه، وليس فقط في البلاد التي تستقبله.
هكذا كان حال الولايات المتحدة الاميركية التي حضنت اسامة بن لادن حتى كواها بنار تفجيرات نيويورك في 11/9/2001 ولم يكن امامها لابعاد شره الا نقل المعركة الى افغانستان وما زالت..
وهكذا سيكون حال النظام السوري الذي يلعب بالنار الاسلامية الآن هو وأسياده في طهران، باحتضان القاعدة وروافدها سواء في العراق، او في فلسطين او في لبنان الذي ذاق احدى تجاربها المرة في مخيم نهر البارد في الشمال.. ويبدو ان دور الجنوب قاب قوسين او ادنى!!
ظلت اميركا تحتضن هذه الجماعات وتربيها وتدللها حتى استفاقت هذه من خدمتها الى اللعب لمصلحتها فعضت اول ما عضت اليد التي ربتت على كتفيها وأطعمتها ولقمتها السلاح والمال والتوجيه.
وها هي طهران وتابعها في دمشق تحتضن هذه الجماعات وتربيها وتدللها حتى بدأت استفاقتها لتلعب لمصلحتها.
واذا كان صحيحاً ان هذه الجماعات ((الاسلامية)) تنفذ تعليمات استخبارات بشار الاسد في جنوبي لبنان ضد القوات الدولية، وآخرها القوات الاسبانية لمنع مدريد من تسليم المتهم السوري منذر الكسار الى السلطات الاميركية، كما ورد في الاعلام الغربي، فإن مسارعة اسامة بن لادن الى تهديد حسن نصرالله في جنوبي لبنان هو رسالة لأسياد نصرالله في طهران وفي دمشق بأن وقت استخدام القاعدة أو أحد روافدها ضد القوات الدولية، لا يعني ان القاعدة بروافد أخرى ستستكين عن سلوكيات نصرالله أو أسياده في طهران أو دمشق.
ودوافع ابن لادن لمجابهة بشار الأسد وعلي خامنئي جاهزة، فحاكم دمشق من أقلية إسلامية تحكم أغلبية إسلامية بنوازع مذهبية – علمانية هي في نظر مؤسس القاعدة معادية للإسلام ويجب هدمها، أما حاكم طهران ولي الفقيه فهو من مذهب يعتبره ابن لادن خارجاً عن الإسلام ويجب مقاتلته.. تماماً مثلما فعل أبو مصعب الزرقاوي الذي اعتبر الشيعة كفاراً وخوارج يجب مقاتلتهم قبل أن تقتله القوات الأميركية.
لقد سألنا حسن نصرالله منذ نحو سنة: ماذا أنت فاعل إذا ما انتشرت القاعدة في جنوبي لبنان وقاتلت الشيعة مثلما تقاتلهم في العراق؟
ونعيد الآن السؤال بصيغة أكثر وضوحاً فنقول:
ان طهران أرسلت القاعدة إلى العراق لمقاتلة الشيعة حتى يلجأ الشيعة إلى إيران لتحميهم، فهل تريد يا نصرالله احتضان القاعدة لتقاتل الشيعة وتنسف حسينياتهم وتهدم مساجدهم وتدمر أحياءهم حتى يلجأ الشيعة إلى سوريا فيطلبون حمايتها بحرب مذهبية في لبنان تمهيداً لجعله أقاليم متصارعة كما هي حرب أصحابك عبد العزيز الحكيم ونوري المالكي للوصول إلى تقسيم العراق إلى أقاليم متنابذة؟ أم انكم، وقد ألهاكم التكاثر، واجدون الحل في إشعال الفتنة المذهبية ضد أبناء الوطن من المسلمين فتهدد بصواريخك سعد الحريري وفؤاد السنيورة ووليد جنبلاط لإخضاعهم لإملاءات أسيادك في طهران ودمشق؟
أن يقاتل ابن لادن نظامي بشار الأسد وعلي خامنئي في دمشق وطهران، فلن نأسف على أحد إذا ما لدغ العقرب الأفعى بعد ان تقطره بسمّها، أما ان تقصف زهرة في حقل في جنوبي لبنان، فلن نسامح الذي أراد جبل عامل حديقة دون سياج ترعى فيها استخبارات بشار الأسد وعلي خامنئي وايهود باراك.