#adsense

ملاحظات على زيارة العماد عون الى سوريا

حجم الخط

ملاحظات على زيارة العماد عون الى سوريا

أمّا وقد انتهت زيارة فتح القلوب وغسلها التي قام بها النائب ميشال عون الى سوريا، بقصد ‏المصالحة والمصارحة والتعارف مع رموز الدولة السورية من جهة، وبقصد الحجّ الى الأماكن ‏المسيحية من جهة ثانية، أصبح بالإمكان تسجيل عدد من الملاحظات على هذه الزيارة التي خلّفت ‏زوبعة من ردود الفعل، حيث اعتبر البعض انها زيارة تاريخية، ونقطة تحوّل في العلاقة ما بين ‏الدولتين والشعبين في حين اعتبرها البعض محطة أخرى في سعي دمشق لوضع يدها مجددا على لبنان، ‏على الرغم من استمرار عدم حلّ المشاكل العالقة بين لبنان وسوريا، كما انها، في حساب هذا ‏البعض، نقطة تحوّل جذري في مسيرة العماد عون السياسية، وانعطافة حادّة على ثوابته المعلنة ‏منذ العام 1988 تاريخ تسلّمه رئاسة الحكومة الانتقالية.

‏ بداية، لا بدّ من الإشارة والتسليم، بأن للعماد عون مطلق الحرية في زيارة أي بلد يشاء، ‏ومطلق الحرية في تغيير مواقفه وثوابته، وبما انه نائب منتخب من الشعب في شكل ديموقراطي ‏وحرّ، ورئيس تكتل نيابي كبير، فان أنصاره ومحازبيه ومن انتخبه وتحالف معه من المستقلين، ‏هم الأولى بمحاسبته على هذه الزيارة، فإمّا ان يجددوا به الثقة التي أعطوه إياها في ‏الانتخابات الماضية، وإمّا ان يحجبوها عنه، اذا رأوا ان هذه الزيارة قد أساءت الى الدولة ‏والحكومة وصيغة العيش المشترك.

‏ وحيث اننا في مجال الحديث عن الثقة، فان زيارات القياديين والمسؤولين الى الخارج، لطالما ‏كانت مدار تعليقات واتهامات وتشكيك بأهدافها، والعماد عون ذاته أثناء قيامه بزيارات ‏الى الولايات المتحدة الأميركية، وبعض الدول الأوروبية، تعرّض من حلفاء اليوم الى هجومات ‏قاسية، وصلت أحياناً كثيرة الى حدّ التخوين، مثله مثل قيادات 14 آذار اثناء زياراتهم الى ‏الخارج، وهذا الواقع يدلّ على انعدام الثقة بين القيادات المتخاصمة، فحيث تقلّ الثقة، ‏تكثر الاتهامات وتقوى الخصومات، وبما ان عامل الثقة غير متوفر، او انه ربما معدوم تماماً، ‏بين العماد عون وخصومه السياسيين، من مسيحيين وغير مسيحيين، كان هذا الخلاف العميق على ‏أهداف زيارة دمشق وجدواها بين قوى 8 و14 آذار، واذا كانت ردود الفعل على الزيارة قد ‏أخذت منحى تصاعدياً وتصادمياً قبل ان يقوم بها النائب عون، فانها حتماً ستعنف وتتصاعد ‏بعد المواقف التي أعلنها عون في محطات زيارته، وتناول فيها خصومه بكثير من جارح الكلام.

‏ من ضمن المآخذ التي يسجّلها خصوم عون عليه، انه في محطاته التحوّلية، كان يحاول تغطية ‏انتقاله من ضفة الى ضفة بهجوم على خصوم من يتحالف معهم، فهو بعد توقيع وثيقة التفاهم ‏مع حزب الله، والتي رفض ان يعتبرها وثيقة تحالف الى فترة طويلة، فتح النار على سعد الحريري ‏ووليد جنبلاط والبطريرك الماروني وجميع خصومه المسيحيين، وقبل وأثناء وبعد زيارته الى ‏ايران، فتح النار على المملكة العربية السعودية والدول العربية المتحالفة معها، ‏والولايات المتحدة الاميركية، وجدد هجومه هذا، ووسّع مداه في زيارته الطويلة لسوريا، حيث ‏خرج عن المألوف في زيارات الخارج، وتناول قيادات لبنانية بتعابير ونعوت مسيئة، لاقت ‏استهجانا كبيرا عند فريق كبير من اللبنانيين، وبينهم من كان حليفا لعون.

‏ امّا بالنسبة الى موضوع الاعتذارات، فيمكن في هذا المجال تسجيل الآتي:‏ اولا: يذكر جميع اللبنانيين ان العماد عون طلب في أكثر من مناسبة ان يعتذر الرئيس الأسبق ‏الشيخ أمين الجميل والدكتور سمير جعجع عن «إساءات» بحقه، يعتبر انهما مسؤولان عنها، كما طلب ‏الشيء ذاته من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، ولو ‏سلّمنا جدلاً بأن هذه «الإساءات» صحيحة، إلاّ انها ليست بشيء أمام حرب التحرير وذيولها، ‏وأمام 15 سنة من ممارسات النظام الأمني اللبناني – السوري، التي وضعها العماد عون وراء ‏ظهره، واعتبر انها غيمة صيف وعبرت.

‏ ثانيا: اذا كان العماد عون يطلب اعتذارا من المسؤولين اللبنانيين الذين كانوا – حسب ‏قوله – وراء الإطاحة به من قصر بعبدا، كان عليه ان يطلبه مباشرة من المرحوم الرئيس ‏الياس الهراوي، ومن الحكومة ورئيسها في ذلك الوقت، ومعظمهم اليوم من حلفائه، وفي شكل ‏خاص من قائد الجيش يومذاك العماد اميل لحود، والعديد من القيادات والشخصيات التي ‏يتحالف معها العماد عون.

‏ ثالثا: ان الشعبين اللبناني والسوري – والبعض يعتبرهما شعباً واحداً – لم ينقطعا يوماً عن ‏التواصل والتزاور والحجّ، حتى في أصعب الظروف وأقساها، كما ان الطوائف المسيحية المتعددة ‏لها كنائسها وبطاركتها ومطارنتها ورهبانها وراهباتها، الموحّدين في كلا البلدين، وهم جسم ‏واحد، ورأس واحد، وما من مشكلة قامت او يمكن ان تقوم بين المسيحيين في لبنان واخوانهم في ‏سوريا والدول العربية، التي لهم فيها وجود، ومن هذا المنطلق فان أي هجوم او افتراء على ‏الدول العربية التي تفتح ذراعيها لمسيحييها او لمسيحيي لبنان الذين يعملون فيها، انما ‏هما إساءة مباشرة لهم ممن يدّعون حماية المسيحيين.

‏ رابعا: ان تكون مسيحيا حقيقيا، فهذا يعني ان تعمل بما أمر به المسيح والقديسون، وليس ‏بترداد ما قالوه وأمروا به.
‏ دائما، دائما تبقى العبرة بالنتائج والحصاد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل