هل يعرف العونيون هويتهم السياسية المستجدة؟
مايا سكر
هل يعرف العونيون هويتهم السياسية؟ هل مازالوا يعرفون ماذا يريدون وبماذا يؤمنون؟
هل يعرف التيار الوطني الحر ومؤيدوه موقعهم ضمن التموضع السياسي الحالي للقوى السياسية اللبنانية؟
إنه لواضح جداً لكل مراقب لسياسة التيار الوطني الحر، ولشبكة تحالفاته التي نسجها مع قوى 8 آذار، ولعلاقاته الحميمة مع أعداء الأمس ومنهم الأحزاب التي لا تؤمن بوجود لبنان ككيان سياسي مستقل بل كمقاطعة ضمن سوريا الكبرى. إنه لواضح جداّ لكل قارىء ومشاهد ومتابع لوسائله الإعلامية الإرباك الكبير الحاصل في صفوف العونيين لدرجة بِتنا لا نعلم ما هو موقفهم بالتحديد بعد زيارة "الحج الى سوريا".
لقد زعزع العماد ميشال عون حليف سوريا الجديد ، إذا صح تعبير "الجديد"، قاعدته الشعبية الأمر الذي ينعكس على إعلامه حيث يبدو الإنفصام الكلي في المواقف والمبادىء والتحالفات والإستراتيجيات السياسية والدفاعية. وقد ظهر الإرباك والضياع في الموقف الصادر في وسائله الإعلامية تجاه منشور وُزع في إحدى المناطق اللبنانية، يُظهر صورة حميمة تجمع زعيم مسيحيي الشرق، أي الجنرال عون كما نصّبته سوريا أثناء زيارته لها، والرئيس السوري بشار الأسد.
فبغض النظر عن هوية الموزعين إن كانوا عونيين سابقين، فضحت لهم الأيام حقيقة زعيمهم وكشفت خداعه لهم، أم قواتيين كما لمّح رد التيار الوطني الحر في بيان صادر عنه: يهمنا أن نسأل لماذا تهافتت الأقلام والبيانات لإستهجان هذا المنشور، فراح من بعدها المراسلون ينبشون ماضي القوات اللبنانية، علّهم يجدون أمراً يستعملونه ويستغلونه وسيلةً ليستّروا حقيقتهم وخطهم السياسي الحقيقي بحيث لم يعد أحد يشك ولو لوهلة بإنتمائهم التام إلى المحور السوري الإيراني؟
وما هو العيب في هذه الصورة ما دامت تلك الوسائل المذكورة تتغنى بهذه الزيارة التاريخية عل حد تعبيرها وتفتخر بالحفاوة التي استُقبل بها النائب عون في سوريا؟
لماذ الإمتعاض من صورة تظهر الجنرال عون والرئيس الأسد في وقت وُصفت هذه الزيارة من قبلهم بأنها زيارة مصالحة وتحالف؟ وقد أكد عون في مؤتمره الصحفي الذي عقده في يومه الاول في سوريا أن صفحة جديدة فتحت بين الطرفين؟
فبماذا يخجل العونيون؟ كيف يفسرون خجلهم من هذه الصورة التي وزعت وفي الوقت نفسه يفخرون بالحفاوة التي حظي بها زعيمهم والتي لم تحظ بها أي شخصية لبنانية قبلاً في سوريا؟
ما الذي استفزهم ودفعهم للرد؟ أوليس هذا ما يفتخرون به على وسائل إعلامهم كافة؟
وبعد، لقد أتى مضمون التقرير المتلفز حول هذه المسألة بعيد كل البعد عن موضوع المناشير ولا يمت إليه بصلة، بل انطلق المراسل من هذه الواقعة وشَرَعَ في نبش اتهامات وتجميعها ولصقها بالقوات اللبنانية وبرئيسها بقصد تشويه صورة القوات اللبنانية لأنه عجز عن إيجاد أي مبرر لتصاريح الجنرال ومواقفه المتناقضة تماماً مع ماضيه والتي تؤكد نسيانه تاريخه وخيانته لمبادئه المعلنة سابقاً وخداعه لشعبه.
إن أسلوب العونيين المذكور لا يدل إلا على إفلاسهم السياسي لأنهم باتوا يخجلون فعلا وضمنيا من ارتمائهم في الحضن السوري، وليحددوا ولو لمرة واحدة ما هي هويتهم السياسية المستجدة في ضوء ماضيهم النضالي وحاضرهم الخانع.