#adsense

التثبت الفرنسي من الالتزامات السورية بوابة دمشق إلى واشنطن

حجم الخط

المخاوف الأمنية لم تغب عن التحركات الديبلوماسية المتجددة
التثبت الفرنسي من الالتزامات السورية بوابة دمشق إلى واشنطن

العارفون بنتائج زيارة الوفد الفرنسي لدمشق اخيراً والذي ضم الامين العام لقصر الاليزيه كلود غيان، والمستشار الديبلوماسي للرئيس الفرنسي جان دافيد ليفيت، والمستشار الديبلوماسي للرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا بوريس بوالون والتي تزامنت مع انهاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي زيارة للمملكة العربية السعودية، يقولون ان ما لم يعلن عن هذه الزيارة كان اهم مما اعلن. ولاحظوا هاجس التحرك في اتجاه دمشق والحصول على تجديد التزامها مع الرئيس الفرنسي حول لبنان في ظل مخاوف عبّر عنها المسؤولون الكبار في المملكة العربية السعودية، على ذمة هؤلاء العارفين، من عودة الهاجس الامني ليطغى على اوضاع لبنان من خلال عمليات انتقام او عمليات امنية وما شابه.

والرئيس الفرنسي الذي تباين مع الملك السعودي في موضوع الانفتاح على دمشق تعهد ان يكون كفيلاً على المستوى الشخصي المباشر لحسن ضمان التزام سوريا احترام سيادة لبنان واستقلاله بناء على مجموع خطوات بدءاً بالعلاقات الديبلوماسية بين البلدين. فزار وفد من معاونيه الكبار سوريا من اجل التثبت من ان جديداً لم تدخله سوريا على جدول الالتزام الذي قدمته الى الرئيس الفرنسي والمبني على اساس مساعدة فرنسا لسوريا واعادة تأهيلها من اجل فك العزلة الدولية عنها، وتسهيل استقبال من المجموعة الاوروبية لها اولاً عبر اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي، ثم مع المجتمع الغربي وفي طليعته الولايات المتحدة الاميركية ثانياً، في مقابل اقامة علاقات ديبلوماسية بينها وبين لبنان وعدم عرقلة حصول الانتخابات النيابية المقبلة، وتالياً ايصال رسالة واضحة لها في موضوع الاستهدافات الامنية في حال ورودها والتي حذّر كثيرون في لبنان من حصولها مجدداً، وذلك باعتبار ان المخاوف في شأنها ليست نظرية إنما هي مبنية على معطيات تبررها وتحذّر من حصولها.

وبحسب هؤلاء العارفين فإن زيارة ساركوزي المرتقبة للبنان مطلع السنة الجديدة، في حال حصولها باعتبار انها مجرد احتمال حتى الآن وليست مؤكدة او محسومة، تتصل بمتابعة هذا الالتزام من كثب بكل حيثياته وان يكن البعض يقول ان هذه الزيارة كان اسرّ بها الرئيس الفرنسي لنظيره اللبناني العماد ميشال سليمان، وهي ليست نتيجة زيارة ساركوزي للمملكة السعودية على ما اعتقد بعضهم. وستفسح الزيارة في المجال امام ساركوزي للتثبت عملانيا، وفق ما يرى هؤلاء، من مسعيين سوريين احدهما رسمي معلن لنيل حظوة لدى الغرب، والآخر غير رسمي يتمثل في الالتفاف على الشرعية والمؤسسات الدستورية وفق ما تضمنته رسالة استقبال العماد ميشال عون في دمشق الاسبوع الماضي الى موقع رئاسة الجمهورية في الاساس، والى واقع التدخل في الشأن اللبناني ثانيا.

ذلك ان التثبت الفرنسي اولا بأول من تنفيذ سوريا التزاماتها هو الباب الذي يقود الى ان يفتح الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما حواراً معها. فالرئيس الفرنسي الذي تلقى تحذيرات، عبر الاميركيين كما عبر سواهم من الدول العربية ومن آخرين ايضا حيال ضرورة التشدد في اختيار صدقية دمشق والتزاماتها، كرر اكثر من مرة في المدة الاخيرة ان اي اخلال بالتزام سوريا تعهداتها سيؤدي الى قطيعة مجددا بينها وبين بلاده. مما يعني ان كل الآلية التي لم تطبق بعد والتي يتم الحض عليها خصوصا بالنسبة الى العلاقات الديبلوماسية لا تزال قيد التجربة. وهو يحاول ان يطمئن المشككين الى انه مدرك لكل الاحتمالات بما فيها احتمال استخدام ما قدمته فرنسا الى سوريا من دون ان تفي سوريا التزاماتها في المقابل، كما يذكر السوريين بمدى صعوبة المقاربة التي اعتمدها لوجود بون شاسع على مستوى الثقة بين سوريا ودول عدة مؤثرة في العالم وتحذيره لها.

فالالتزام الدقيق لكل تفاصيل الاتفاق مع فرنسا هو الذي يؤدي الى تعزيز فرص فتح الادارة الاميركية الحوار مع النظام السوري والعكس صحيح، كما لو ان هذه الخطوات هي المعبر الضروري والمهم للوصول الى فرنسا والغرب عموما وتاليا لا يمكن تجاوزها.

وفي رأي هؤلاء العارفين ان تشديد ساركوزي على هذه المسألة يندرج في اطار ما اعتبره "مجازفة" شخصية اخذها على عاتقه في فتح قنوات الحوار مع سوريا ومد اليد اليها في حين تطمح سوريا الى الدخول على الولايات المتحدة من الباب نفسه الذي دخلت فيه على فرنسا والاوروبيين اي باب المفاوضات غير المباشرة مع اسرائيل عبر تركيا وتعميم معلومات عن صدق النية في التوصل الى سلام بين البلدين. فهذه المفاوضات كانت احد ابرز العوامل التي عززت الجدل من اجل تأمين السلام لاسرائيل وانجاز اتفاق سلام في المنطقة وابعاد سوريا عن ايران. وهي احد اهم الاسباب التي سترجح المقاربة الجديدة لادارة اوباما مع النظام السوري. ويعتقد بعض هؤلاء العارفين ان السوريين سيحاولون الدخول على اوباما بروزنامة الاتفاق مع اسرائيل والسعي الى استبعاد موضوع المحكمة الدولية ما دامت المقاربة مختلفة وجديدة مع ادارة عولت عليها سوريا أهمية من اجل استعادة اوراقها وتعزيزها في لبنان مجددا.

لكن السؤال الذي يطرحه هؤلاء العارفون يتصل بمعرفة ماذا اذا كان الغرب الذي يقر بوجود مصالح لسوريا في لبنان ويسعى الى تأطيرها رسميا بعلاقة احترام وندية بين بلدين جارين يستطيع فعلا ان يتابع كل خطوة مطلوبة في هذا المجال وهل سيكون لديه النفس الطويل للقيام بذلك، خصوصا ان الاجراءات الرسمية تأخذ اشهرا طويلة في حين يتلاحق العمل ميدانيا لتفريغ الخطوات الرسمية من مضمونها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل